]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العنقاء

بواسطة: Laila Ajjawi  |  بتاريخ: 2013-01-05 ، الوقت: 18:12:48
  • تقييم المقالة:

العنقاء

 

للحظاتٍ تتبع تلك اللحظة تشعر وكأن العالم كله عبارة عن سنداناتٍ ضخمة تتساقط فوق جمجمتك..

في تلك اللحظة تشعر بالشرخ الكبير في أعماقك يمتد أمامك يعبر الأثير، كوادٍ سحيقٍ عميق .. لوهلة تود إسقاط كلّ الناس من حولك فيه .. ولأن لا قعر له فلن تسمع صراخهم ..

يخطر ببالك كل من أساء إليك ونظر إليك بازدراء، عاملك باحتقار ... تطلق العنان لخيالك السجين منذ زمن .. فتهشم رؤوسهم بتلك المتارس عوضاً عن رأسك..

وعندما تنتهي منهم جميعاً، تلفحك نسمة البرد التي تتحول فجأةً إلى عاصفة صقيع قاتل.. تزيد من تفسخ ذلك الشرخ العميق..

لا مهرب من ذلك الشعور.. شعور الوحدة من نوعٍ خاص، نوع لا يشتفي بالبشر من حولك .. ولا بدونهم .. أكثر تعقيداً من أن يُفهم .

في تلك اللحظة أنت أسهل وأكثر هشاشة من أي وقتٍ مضى، قد ينتشل نشّالُ جسدك أو حتى روحك دون أدنى مقاومةٍ أو اعتراض.

وإذا أصر أحدهم على ضربك بمعول أفعاله وكلماته، فليس لك سوى أن تتقبل ذلك بصمتٍ مختنق.. لن تتمكن حتى من منعه.. وسيزداد شعورك بالفراغ حيال كل البشر.. ونفسك أيضاً..

ستدرك بأنك مجرد كائنٍ تافهٍ في عالم شاسع لا متناهٍ...

وبأن موتك أو حياتك لن يُغيرا طريق الكون كله، وستبقى الأرض تدور حول شمسها وقمرها يلتف حولها ودرب التبانة حول مركزه... ببساطة؛ لن يحدث شيء.

ستنهار دموعك كشلالٍ مندفق... ويراها العامّة من النّاس ممن لا حقّ لهم برؤيتها.. سيتهافتون سؤالاً، ليس لأنك أنت.. بل لأنهم كذلك!

قد يستلذ بعضهم... وقد يشفق بعضهم الآخر.. لا سيما وإن كان احمرار تلكما المقلتين قد أضحى بركان دمٍ يغلي... قد يرى بعضهم ما يوجعهم فيبقيهم بعيداً يتساءلون بصمت...

ولربما لن يراها بشري وإنما جدران بكماء... ولجاذبية الجدران المعزولة قد تغري صوت الأنين بالخروج عارياً من نفسك السجينة في الأعماق، وقد يعلو بنحيب ولا يزال مطر عينيك في هطول حار... كمطر الصّيف.

 

الأسوأ من لحظة الانكسار هي اللحظات اللاحقة، لأنها ولادة لقرار ..

 

يعتبر الأهمّ في تاريخِ حياتك، لأن منشأه مئة بالمئة أنت... وليس هم وقراراتهم المتهافتة عليك منذ بدء الخليقة..

وليس ما يرغبون به... وكيف نسجوا لك حياتك...

لمرة ستقابل ذاتك على حقيقتها... فإما ستراها أو ستُعمى عنها...

 

إذا عُميت عنها ورأيت صورة لضآلة واضمحلال نفسك، فستدرك بأن ( الموت ) هو الأسرع والأكثر رحمة بنفسك... فتأمل إشفاقه عليك، ولربما تستدعيه أنت!

 

لكن...

إذا رأيت ما أنت عليه في أعماقك البعيدة، وجثوت فوق رمادك، وذرة أمل اشتعلت فجعلتك تبحث الرماد بيديك.. ستكون شاهداً على حدث عظيم ستراه وحدك...

سيبهرك الضوء المتوهج، والانبعاث من الرماد...

 تلك هي ولادة ( العنقاء ) .

ذلك الطائر الأسطوري الناري... سيعود إلى الحياة من جديد أكثر إشراقاً وأكثر قوة.. وأكثر تألقاً.

 

تلك هي ذاتك الحقيقية، وهي أسطورة لأن الآخرين لا يعرفون بأنها انبعاث من رماد... وأنت وحدك رأيتها.. وأنت وحدك تعرف حقيقتها.. وأن تلك القدرة على الإحياء سببها أن بداخلك جزءٌ من الكون ومن خالق الكون .. هو ( الروح ) .

والروح لا يحدها المسافات والزمان ، ولا حدود لقدراتها .. فلا تجعل روحك في سجن أعماقك فتُعمى عن حقيقتها ... لأن أحداً سِواك لن يراها.

 

لَيْلى عجّاوي

 

 


www.facebook.com/laila.n.art


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق