]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخطايا العشرة لحركة النهضة

بواسطة: توفيق الزرقي  |  بتاريخ: 2013-01-05 ، الوقت: 17:23:11
  • تقييم المقالة:

 

  • كانت الخطيئة الأولى لحركة النهضة انخراطها في العملية السياسية وكان عليها العمل لإصلاح المجتمع المنهك بالأمراض الاجتماعية، وإذكاء روح الإسلام وقيمه السمحة، والتي تأثرت أيما تأثر بفعل رواسب العادات والتقاليد البالية،  وذلك باعتماد الدعوة منهجا والحكمة والموعضة الحسنة والنهي عن المنكر  والأمر بالمعروف أسلوبا ، من خلال العمل الجمعياتي والفكري والثقافي وحتى المنابر الدينية للتوعية والتحسيس لمصالحة التونسيين مع دينهم ليكون منهاج حياتهم اليومية في عملهم ومعاملاتهم وتعاملاتهم وعلاقاتهم وسلوكهم ، لقد مكث الرسول الكريم عليه أفضل الصلاةوأزكى السلام ثلاثة عشرة عاما بمكة يبني عقيدة المسلمين ويصقل أخلاقهم ويصوب سلوكهم ، رافضا عروض قريش بأن يتولى حكمهم مقابل ترك الدين وقد كانت أولوية اهتماماته صلى الله عليه وسلم ، حسب فهمي المتواضع ، إصلاح المجتمع المكي آنذاك ليكون الاسلام منهج حياتهم ، حيث بإصلاح المجتمع ومصالحته مع دينه ، تصلح جميع مكوناته ويفرز عاملا مثابرا وموظفا مستقيما ومثقفا مستنيرا ،،، وحاكما صالحا
  • أما الخطيئة الثانية تمثلت في انقضاض حركة النهضة على السلطة لفوزها بالمرتبة الأولى في انتخابات المجلس التأسيسي ، وكان عليها الحفاظ على رصيدها الانتخابي بالانكباب على صياغة الدستور والتدرب على الحكم وآلياته ومنا كيفية صناعة القرار ، وذلك من خلال مراقبة عمل الحكومة من طرف المجلس التأسيسي باعتباره يقوم مقام السلطة التشريعية ، ولكن لهفتها على السلطة حجب عنها مخاطر الحكم باعتباره عامل تهرئة لرصيدها الانتخابي ، خاصة وأن المرحلة كانت استثنائية والبلاد غارقة في تداعيات الثورة ، الأمنية منها والإقتصادية والسياسية وليس من السهل الخروج منها دون أضرار
  • ثالث الخطايا لحركة النهضة وعودها الانتخابية التي كانت استعراضية وغير قابلة للإنجاز والتي اصطدمت مع حقيقة ممارسة السلطة ولم تحسن تقدير حجم الصعوبات المعترضة
  • رابع الخطايا أنها  لما اعتلت سدة الحكم ، لم تكن لها خطة واضحة لتنفيذ برنامجها الانتخابي ، تحدد  فيها اهتماماتها وأولويات أهدافها وخارطة طريق  لإنجازها وبدت تتخبط كمن لا يحذق السباحة وهو يغرق مصارعا أمواج البحر المتلاطمة
  • الخطيئة الخامسة ، فتحها لباب التعويض لفائدة المساجين السياسيين في العهد السابق  ، الذي أسقط عنها قناعها حسب عديد الأوساط  التي ترى فيها عملية ابتزاز للدولة باعتبار  أن أتباعها  يمثلون  النسبة الأكبر من هؤلاء المساجين  ، إن لم نقل جلهم
  • الخطيئة السادسة ، تساهلها المفرط في التعامل مع ظاهرة الاعتصامات والاحتجاجات ولم تسعى إلى تطبيق القانون ، خاصة ضد التي تضر بالمصلحة العليا للبلاد والتي كانت نتيجتها مغادرة المستثمرين الأجانب والتحاق جحافل من العاطلين الجدد بركب البطالة مما رفع في نسبها ، كما تراجع النشاط السياحي وتضرر الاقتصاد الوطني علاوة على الصورة القاتمة لبلادنا على الصعيد الدولي بارتفاع منسوب المطلبية وبدت صورة بلادنا على وسائل الاعلام مشوهةوقبيحة ، وحسب رأيي المتواضع خاصة والبلاد في حالة طوارئ ، فإن إحجام الحكومة على عدم تطبيق القانون مرده 
  • حسابات سياسية للمحطة الانتخابية القادمة
  • سابع الخطايا ، وأعتقد انها أعظمها ،هو أن حركة النهضة لها خطابان ، خطاب علني تبدي فيه حركة النهضة تمسكها بمدنية الدولة والديمقراطية والحريات الفردية واعتماد مبدإ التوافق في المرحلة الحالية ، وخطاب سري تروجه في صفوف أتباعها والموالين لها وخاصة التيار السلفي ، تبطن فيه نواياها الحقيقية في إقامة الخلافة والفيديو المسرب لرئيس الحركة مع بعض القيادات السلفية ، خير دليل على ذلك
  • الخطيئة الثامنة ينطبق عليها " كبر مقتا عند الله أن تنهوا عن فعل وتأتوا بمثله" ، حيث أن  حركة النهضة سيطرت على مفاصل الدولة ، في حين أنها كانت تتهم التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل بالسيطرة على الدولة وكانت تطالب بفصل الحزب عن الدولة ، حيث أتت بأعظم منه خاصة وأن رئيس التجمع كان هو رئيس الدولة في حين أن رئيس الحركة السيد راشد الغنوشي هو الحاكم الفعلي وهو خارج إطار الدولة ، كما كانت ترفع شعر " لا للإقصاء " باعتبارها كانت ضحية الإقصاء الذي مورس عليها من طرف نظام بن علي ، تطل علينا بقانون تحصين الثورة لإقصاء خصومها السياسيين وهي بذلك تأتي فعل كانت تنهى عنه ، إضافة إلى ذلك أنها بهذا القانون تعتدي على سلطة القضاء وعلى مبدإ التفريق بين السلطات ، باعتباره المؤهل الوحيد لحرمان أي مواطن من حقوقه المدنية والسياسية كما انها تصادر حق الشعب في عقاب من يستحق العقاب عبر صندوق الاقتراع ، علاوة على مخالفة النص القرآني " ولا تزر وازرة وزر أخرى" وهي بذلك تسعى لتسليط عقاب جماعي على فئة هامة من الشعب
  • تاسع الخطايا ممارستها للعنف السياسي من خلال تكوينها لمليشيا تحت مسمى رابطات حماية الثورة لمنع خصومها من النشاط باستعمال القوة وتبرر فعلها بكونها ضمير الثورة حسب تصريح رئيس الحركة وأنها من حقها الدفاع عن الثورة  وكانها هي التي قادت الثورة وغاب عنها أن الثورة إنطلقت شرارتها بانتفاضة شعبية وركبت عليهامختلف الأحزاب والتيارات السياسية ومكونات المجتمع المدني ثم إلتفت عليها حركة النهضة لما فازت في الانتخابات وقد غاب عن حركة النهضة أن من رسخ الثورة هو السيد الباجي قائد السبسي الذي قاد المرحلة الانتقالية الأولى وتوجها بتحقيق أولى أهداف الثورة بإجراء إنتخابات المجلس التأسيسي لصياغة دستور جديد للبلاد والتي أوصلتها إلى سدة الحكم، كما أن الثورة عادة تكون لها  قيادتها وهياكلها وآلياتها وبرنامجها البديل كما الثورة الإيرانية ومن الطبيعي أن تتولى إحدى هياكلها المتثلة في الحرس الثوري مهام حماية الثورة على خلاف واقعنا في تونس فإن من يحمي الثورة هي مؤسسات الدولة وليس لأي جهة أخرى الحق في ذلك
  • الخطيئة العاشرة توريط بلادنا في تبعية لدولة قطر كان أميرها قد غدر بأقرب الأقربين إليه والده ولا يخفى حتى على العامة سعيها إلى التموقع على الساحة الدولية كفاعل أساسي رغم صغر حجمها وتعداد سكانها، معتمدة على البترودولار في تأجيج وزعزعة الاستقرار بالبلاد العربية خدمة للولايات المتحدة الأمريكية لفائدة أمن الكيان الصهيوني ، وتجسدت هذه التبعية في تورط الحكومة التونسية في الملف السوري سواء على الصعيد السياسي أو على صعيد ضخ الإمداد البشري للجماعات المسلحة في سوريا
  • لست أتجنى على حركة النهضة وإن ما تطرقت إليه في هذا المقال شواهده غير مخفية على أحد وهو ما لاحظته حسب امكانياتي المتواضعة   معتقدا أن رأيي صواب يحتمل الخطأ توفيق الزرقي

    https://www.facebook.com/SocieteCivileVirtuelle


    « المقالة السابقة ... المقالة التالية »

    » إضافة تعليق :

    لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
    البريد الالكتروني
    كلمة السر  
    او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
     انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
    علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
    او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
    اسمك المستعار:
    آضف تعليق