]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا خوف على رواتب الموظفين ووكالة الأنباء التونسية كاذبة

بواسطة: عادل السمعلي  |  بتاريخ: 2013-01-05 ، الوقت: 12:24:59
  • تقييم المقالة:

في تونس الجديدة  ما بعد الجنرال  المخلوع  تكاد الثورة المضادة تكون لها عنوان واحد هو الإعلام  ولا شيء غير الإعلام فهو الذي مازال يستبطن الحنين لعهد بن علي والشوق لعهد الإمتيازات التي كان يتمتع بها  على حساب قوت الشعب و لذلك فهو منذ هروب أبيهم الحنين( كلمة مأثورة عن أحد مرتزقة الإعلام ) و أباطرة الإعلام الفساد  يبذلون قصارى جهودهم  لضرب الروح المعنوية للشعب التونسي ومحاولة إقناعه بدون جدوى أن ما أرتكبه من ثورة ضد النظام السابق  هو جرم فادح وتهور واضح وأن البلاد بدونه  تتجه نحو الهاوية والإنهيار وأننا سنندم حتما على الأيام الخوالي أيام بورقيبة وأيام بن علي الموصوفة عندهم  بالنمو والرخاء والاستقرار  

 


هذا المنحى الواضح والجلي  الذي أتخذه الاعلام  بعد الثورة له  أسباب عميقة لا تغيب عن الناظر المتفحص ومن ذلك أن الجهاز الاعلامي التونسي لم يعدل بعد بوصلته على مطالب الثورة وهو الذي لم يواكبها ولم يدعو لها بتاتا بل كان واقفا بجانب الديكتاتور الهارب ومناصرا له إلى آخر لحظات حكمه وتفاجأ لمغادرته البلاد كما تفاجأ أغلب المتابعين الأجانب كما أن  متطلبات الثورة تقتضي عملية تطهير واسعة وشاملة لأغلب الرموز الاعلامية التونسية الفاسدة التي كانت تمجد وتساند الديكتاتور الهارب علنا في الاذاعات والتلفزات والجرائد في نفس الوقت الذي كانت فيه دماء الشهداء تسيل في شوارع وأنهج أغلب المناطق التونسية  

 

 فقد تعمدت وسائل الاعلام التونسية  المرتبطة  بأباطرة الفساد العزف المنفرد على وتر الفزاعات الوهمية  واللعب على حبال المكر والخديعة  لإرباك الوضع التونسي وشحنه بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار وكان من ضمن خياراته الأساسية المعتمدة  إنتاج  وتهويل خطر الارهاب السلفي وخطر الإفلاس و الانهيار الاقتصادي وخطر ديكتاتورية قادمة عن طريق الإنتخابات  أبشع من ديكتاتورية بن علي وهي ثلاثة أعمدة رئيسية للثورة المضادة ركز عليها بقايا إعلام المخلوع  للرجوع بالبلاد إلى نقطة الصفر

و في هذا الإطار يتنزل الخبر الكاذب الذي أصدرته وكالة الانباء التونسية الحكومية  الرسمية  والذي يتعلق بعدم قدرة خزينة الدولة التونسية  على الايفاء بتعهداتها إزاء أجور ورواتب الموظفين لموفي شهر جانفي 2013 وهي بذلك  تستغل الأمية الإقتصادية والمالية التي يشكو منها عموم الناس  لتمرير أجندات الثورة المضادة  مع العلم أن أي طالب علوم إقتصادية درس مباديء وأسس المالية العمومية  يعلم يقينا أن مثل هذا الخبر لا يمكن أن يكون إلا خبرا كاذبا وعاري من لصحة وغير متسق  ولا متناسق مع المعطيات الاقتصادية والمالية المسجلة في نهاية 2012 *  

 


إن رصيد وموجودات الخزينة التونسية ليست معطى ثابتا و لا نهائيا فحسابات الخزينة  تخضع لعمليات دورية يومية وشهرية وسنوية  وهي تعكس العمليات الجارية من سحوبات ودفوعات وإلتزامات مالية  كأي حساب بنكي عادي وهي تخضع  لنفس المعايير المحاسبية والمالية المعتمدة محليا ودوليا وبالتالي إن المجازفة بالقول أن الرصيد غير كافي لخلاص الموظفين لشهر جانفي 2013  هي عملية  خبيثة و مقصودة لتضليل الرأي العام و إدخال الفتنة والبلبلة لدى قطاع واسع من الرأي العام المحلي والدولي  لأنها لا تأخذ بعين الإعتبار العمليات المالية المؤكدة والمبرمجة لبقية الشهر وخاصة المداخيل الجبائية ومداخيل التفويت العقارية والنقلية  المستحقة أموالها في شهر جانفي

 

  و هي بذلك تغض الطرف عن مباديء المحاسبة العمومية المتعلقة بإحتساب المداخيل والمصاريف وفق جداول التدفق النقدي  كما أن هذا الخبر الزائف يضرب عرض الحائط بمباديء المحاسبة مثل مبدأ  الدورية  le principe de la peridicité ومبدأ إستمرارية العمليات  principe de contunité de l'exploitation مما يؤكد الإنخراط المباشر والمقصود  لوكالة  الأنباء الرسمية (وات ) في الثورة المضادة واللعب على وتر الإفلاس والفزاعة الإقتصادية   

 


 إن نشر مثل هذه الأخبار الزائفة وتعمد بثها على أوسع نطاق تهدف إلى بث الرعب والخوف من المستقبل في قلوب  الملايين من الموظفين وأفراد العائلات التونسية الذين لا دخل لهم إلا المرتب الشهري الذي ينتظرونه  كل موفى شهر  بفارغ الصبر  كما أن تعمد نشر هذه المغالطات في وكالات أنباء عالمية وصحف عربية وأجنبية  يقصد به ترهيب رؤوس الأموال الأجنبية لتمتنع عن الإستثمار في تونس وفي ذلك جريمة إقتصادية كاملة الأوصاف لا تقل عن جريمة إزهاق نفوس بشرية بدون حق  

 


إن  إطلاق فزاعات الإفلاس والإنهيار الإقتصادي و مغالطة الرأي العام المحلي والعالمي منهجية متبعة من طرف إعلام تونسي بائس تربى طويلا في حضن المخلوع  وشرب حتى الثمالة  من حليب الكذب والبهتان وهو بذلك يلعب دور رأس الحربة في الثورة المضادة  لإفشال المسار الديمقراطي وحمل بسطاء الشعب على التندم على أيام المخلوع الهارب فالآلة الإعلامية للجنرال  الهارب مازالت فاعلة في المشهد التونسي بل تكاد تكون مهيمنة على المشهد بفبركة الأخبار وإفتعال الفزاعات والنقل المزور للأحداث وهي تلعب ورقة الكذب والزيف الممنهج لمحاربة ثورة لم يشارك فيها أصلا بل وعمل قصارى جهده  لوأدها في المهد  مما يؤكد أن الإعلام التونسي الفاسد لن ينفع معه الإصلاح التدريجي بل يحتاج لعملية قيصرية وراديكالية تجتث الأورام الخبيثة التي تركها المخلوع قبل الهروب الأخير

 إن مثل هذه الأخبار الزائفة والكاذبة وبالذات من وكالة الأنباء الرسمية  تواترت بطريقة مقصودة  مبرمجة ومخططة لبث الفوضى و إحداث الانفلات الأمني و التباكي على  الاستقرار زمن المخلوع و تسريب فكرة أن الديمقراطية لا تصلح للشعوب العربية  وكل ذلك  في نطاق الثورة المضادة والتمهيد للعودة للديكتاتورية من جديد لكن هيهات  فطريقة التناول الاعلامي للأحداث المتواترة  والأخبار المثيرة  في تونس من طرف عصابات الإعلام الإجرامية  لم تعد تقنع المواطن البسيط سواأ كان مثقفا مطلعا أو عاميا بسيطا لأن الأدوات التي يستعملها الإعلام هي نفسها التي كان ينتهجها قبل هروب الديكتاتور والتونسي ذكي بطبعه ولا تنطلي عليه الحيل والمناورات بإعتبار أن هذه الطبقة الاعلامية هي نفسها التي كانت تمجد وتلمع صورة الجنرال الهارب فليس من المعقول ولا المقبول عقليا ولامنطقيا ولا فطريا أن تحمل هي نفسها لواء الثورة والتغيير والدفاع عن مصالح المواطنين    

مراجع الخبر الزائف :

1- وكالة الأنباء التونسية وات 04 جانفي 2013
2-وكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب 04 جانفي 2013
3- موجودات الخزينة التونسية لا تكفي لتسديد رواتب الموظفين لهذا الشهر-جريدة القدس العربي ليوم 04 جانفي 2013
4- موجودات الخزينة التونسية لا تكفي لتسديد رواتب الموظفين لهذا الشهرموقع إيلاف  ليوم 04 جانفي 2013
5- موجودات الخزينة التونسية لا تكفي لتسديد رواتب الموظفين لهذا الشهرموقع الإمارات اليوم  -04 جانفي 2013
 6-مخاوف من خواء الخزينة التونسية- موقع الجزيرة نت 04 جانفي 2013
7- موجودات الخزينة التونسية لا تكفي لتسديد رواتب الموظفين لهذا الشهر جريدة السفير اللبنانية -05 جانفي 2012
8-  موجودات الخزينة التونسية لا تكفي لتسديد رواتب الموظفين لهذا الشهر جريدة الحياة اللبنانية -05 جانفي 2013

  عادل السمعلي 

كاتب تونسي ومحلل إقتصادي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق