]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شَوْقُنا إلى الضَّحِكِ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-05 ، الوقت: 12:14:37
  • تقييم المقالة:

 

أَعْظمُ شَوْقٍ يَنْتابُ الإنسانَ المُعاصرَ هو الضَّحكُ ..

نعم ، الضحك .. فَحِيالَ الأحزان الكثيفة ، والهُمومِ الضَّاغطةِ ، يَكْتشفُ الإنسانُ أنه قليلاً ما يضحكُ ؛ لأنه نادراً ما يفرحُ ؛ فأسْبابُ الفرح قَلَّتْ في حاضرِه ، وانْدثرت في واقعه اليومي ...

وكما قال الكاتب الساخر ، الراحل ، إبراهيم المازني (1949/1889) : « لم يَتبقَّ في طبيعة إنسان اليوم مخْزونٌ من المرح ، حتى نفكر في الضحك ... » .

ولكن ما الذي جعل الإنسان المعاصر يتوقُ إلى لحظات من الضحك ، في ساعاتٍ من المرح ؟!

إنها أساب كثيرةٌ ، ولعلَّ أقواها جميعاً : الشعورُ بالخوف الكبير ؛ الخوف من حوادث الأيام ، والخوف من المستقبل الغامض .

وانتشار الظلم ، وهو ليس ظلماً خفيفاً ، يدوم قليلا ويختفي ، ولكنه ظلمٌ ثقيلُ الوَطأة ، ومُتَّصلٌ في الزمن ، يقهر المظلومين ، ويُعذِّب الضحايا الأبرياء ، له قوة متعددة ، تتجلى في السلاح ، والمال ، والسلطة ، والنفوذ ...

وتَفشِّي الأمراض المُسْتعصية ، التي تَقْضي على صحة أكثر الناس ، وتفتك بهم فتكاً سريعاً ، ولا يجدون لها علاجاً ميْسوراً ، إما لكونها غامضة ، لم يَصِلْ الطب الحديث إلى مصدرها وأسبابها الحقيقية بَعْدُ ، وإما لأنها باهظة التكاليف ، فلا تتيسر وسائل علاجها ، وأدويتها ، وعملياتها ، للجميع ...

وطغيان المادة ؛ فهي تَمْلك من أدوات الإغراء ، وأساليب الغواية ، ما تَضْعُفُ أمامها كثيرٌ من النفوس ، وتضْطَرِبُ كثيرٌ من القلوب ، ويَرْكع تحت أقدامها الفاتنة رجالٌ ونساءٌ ، ما لهم سيطرة على عواطفهم وأحلامهم ...

وطبيعة العمل والوظائف المختلفة ، فكثير من الناس يعملون أعمالاً غير مقتنعين بها ، غير راضين عنها ، وعن نتائجها . والملاحظ أن أغلبهم لا يوجدون في أماكنهم المناسبة ، ويصنعون أموراً لا يحسنون صناعتها ؛ لأنها غير نابعة من قلوبهم وضمائرهم ، وإذا سألتهم : ما الذي يَضْطَرُّكم إلى هذا العناء والمَقْتِ ؟ أجابوك : لم نجد أحسن مما هو كائن !!

ثم الفشل في الحب ؛ لأن العواطف باتت مُغَلَّفةً بأوْراقِ الزيف ، وعبارات الكَذبِ ، وعلامات النِّفاقِ . وسَيْطرت عليها الأهْواءُ المُتقلبة ، والمصالحُ المتضاربة ، والأنانيَّةُ المُتغلِّبةُ ؛ فانْعدَمتِ الثِّقةُ ، والطُّمأْنينةُ ، وحَلَّتِ الدُّموعُ والحسراتُ مَحلَّ الغِبْطةِ والمَسرَّاتِ .

فمِنْ أيِّ نَبْعٍ يتفجَّرُ الضَّحِكُ ، وفي أيِّ وادٍ يَتَدَفَّقُ المَرَحُ ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • الخضر التهامي الورياشي | 2013-01-06

    لستُ من جعل الحياة معقدةً .. بل وجدتُ الحياة مفروشةً بالعقد والمشاكل ، ومزروعة بالأشواك والهموم ، فتنبت الأحزان في صدري ، وتختلط سمومها بدمي ...

    إني أعمل جاهداً كل يوم في اقتلاع تلك الأشواك والهموم ، وفي كنس تلك العقد والمشاكل ، ولكن كلما أزحتُ واحدةً طلعت مكانها واحدة أخرى مثل أفعى لها رأسين .

  • Aml Hya Aml Elhya | 2013-01-05
    قد يكون الأمرأبسط من كل هذا
    فى وسط كل الهموملو انتقلت عيناك ترقب طفل يتلعثم فى ثيابه فيقع ثم يحاول ثانية فيقع ثم يحاول وييحذر ويزيل عوائقه بفطرة واصرار حتى ينجح 
    قد تضحك وقد تتعلم أن النظرة البسيطة للحياة هى أصل حل عقدها
    دام عطاؤك الطيب..وأزال عنك همك

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق