]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما قاله علماء الإسلام في الغزالي

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-05 ، الوقت: 08:36:54
  • تقييم المقالة:

 

 

أنتقد الكثير من العلماء نظريات الغزالي وذهب بعضهم إلى قول كلام فيه لا يجوز نقله في هذا الكتاب واعتبروه من كبار الزنادقة، وقد أمر يوسف ابن تشفين سلطان دولة المرابطين في المغرب الأقصى بجمع نسخ كتاب إحياء علوم الدين وإحراقه وتوعد بإنزال العقاب الشديد على كل من يخفي نسخة منه.

 

قال الشيخ ابن ناصر: وجاء أبو حامد الغزالي فصنف لهم كتاب الإحياء على طريقة القوم وملأه بالأحاديث الباطلة وهو لا يعلم بطلانها وتكلم في علم المكاشفة وخرج عن قانون الفقه، وقال إن المراد بالكوكب والشمس والقمر اللواتي رآهن إبراهيم صلوات الله عليه أنوار هي حجب الله عز وجل، ولم يُرد هذه المعروفات، وهذا من جنس كلام الباطنية، وقال في كتابه( المفصح بالأحوال): إن الصوفية في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد، ثم يترقَّى الحال من مشاهدة الصورة إلى درجات يضيق عنها نطاق النُطق".[1]

 

وقال ابن الجوزي: " وكان السبب في تصنيف هؤلاء مثل هذه الأشياء قلة علمهم بالسنن والإسلام والآثار وإقبالهم على ما استحسنوه من طريقة القوم"[2].

 

قال الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي في رسالة له إلى ابن المظفر، يذكر فيها الغزالي: ... ثم تصوَّف فهجر العلوم وأهلها، ودخل في علوم الخواطر، وأرباب القلوب، ووساوس الشيطان، ثم شابها بآراء الفلاسفة ورموز الحلاَّج، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلمين، ولقد كاد ينسلخ من الدين، فلما عَمِل (الإحياء) عمد يتكلم في علوم الأحوال، ومرامز الصوفية، وكان غير دري بها ولا خبير بمعرفتها!! فسقط على أم رأسه، فلا في علماء المسلمين قر، ولا في أحوال الزاهدين استقر ، ثم شحن كتابه بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أعلم كتاباً على وجه البسيطة أكثر كذباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ، سبكه بمذاهب الفلاسفة، ومعاني رسائل أخوان الصفا، وما مثل من قام لينصر دين الإسلام بمذاهب الفلاسفة، وآرائهم المنطقية، إلا كمن يغسل الماء بالبول ، ثم يسوق الكلام سوقاً، يرعد فيه ويبرق، يمني ويشوق حتى إذا تشوفت له النفوس، قال: "هذا من علم المعاملة، وما وراءه من علم المكاشفة، ولا يجوز تسطيره في كتاب"، أو يقول: "هذا من سر القدر الذي نهينا عن إفشائه"! ، وهذا فعل الباطنية، وأهل الدغل والدخل، وفيه تشويش للعقائد، وتوهين لما عليه كلمة الجماعة ، فإن كان الرجل يعتقد ما سطره في كتابه لم يبعد تكفيره، وإن كان لا يعتقده فما أقرب تضليله"[3].

 

قال الذهبي: (وأدخله سيلان ذهنه في مضايق الكلام، ومزالِّ الأقدام... وقد ألّف الرجل في ذمِ الفلاسفة كتابَ "التهافت"، وكشف عوارَهم، ووافقهم في مواضعَ ظنا منه أن ذلك حقٌّ أو موافق للملة، ولم يكن له علمٌ بالآثار، ولا خبرةٌ بالسنة النبويةِ القاضيةِ على العقلِ، وحبب إليه إدمانُ النظرِ في كتابِ "رسائل إخوان الصفا" ، وهو داءٌ عضالٌ، وجَربٌ مردٍ، وسم قتَّال، ولولا أنَّ أبا حامد مِن كبار الأذكياء، وخيار المخلصين لتلِف، فالحذار الحذار مِن هذه الكتب، واهربوا بدينكم من شُبَه الأوائل وإلا وقعتم في الحيرة...).[4]

 

وقال الإمام الذهبيأيضا: (أما الإحياء ففيه من الأحاديث الباطلة جملة، وفيه خير كثير لولا ما فيه من آداب ورسوم وزهد من طرائق الحكماء، ومنحرفي الصوفية، نسأل الله علماً نافعاً، تدري ما العلم النافع؟ هو ما نزل به القرآن، وفسره الرسول صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً. فعليك يا أخي بتدبر كتاب الله، وبإدمان النظر في الصحيحين، وسنن النسائي، ورياض النووي، وأذكاره تفلح وتنجح. وإياك وآراء عباد الفلاسفة، ووظائف أهل الرياضات، وجوع الرهبان، وخطاب طيش رؤوس أصحاب الخلوات، فكل الخير في متابعة الحنيفية السمحة، فواغوثاه بالله، اللهم أهدنا صراطك المستقيم).[5]

 

وفي السياق ذاته قال الذهبي: ( قام الملك علي بن يوسف بن تاشفين ملِك المرابطين، بإحراق كتاب الإحياء ... وكان شجاعاً مجاهداً عادلاً ديِّناً ورعاً صالحاً، معظماً للعلماء مشاوراً لهم...

 

ويضيف الإمام الذهبي قائلا: " ...  ولأبي الحسن ابن سكرة رد على الغزالي في مجلد سماه: إحياء ميت الأحياء في الرد على كتاب الإحياء".[6]

 

وقال أيضا: " ولصاحب الترجمة (أي الإمام المازري) تأليف في الرد على (الإحياء ) وتبيين ما فيه مِن الواهي والتفلسف أنصف فيه، رحمه الله".[7]

 

وقال ابن الجوزي: (اعلم أن في كتاب الإحياء آفات لا يعلمها إلا العلماء، وأقلها الأحاديث الباطلة الموضوعة، وإنما نقلها كما اقتراها لا أنه افتراها ، ولا ينبغي التعبد بحديث موضوع والاغترار بلفظ مصنوع، وكيف أرتضي لك أن تصلي صلوات الأيام والليالي، وليس فيها كلمة قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف أوثر أن يطرق سمعك من كلام المتصوفة الذي جمعه وندب إلى العمل به ما لا حاصل له من الكلام في الفناء، والبقاء، والأمر بشدة الجوع، والخروج إلى السياحة في غير حاجة، والدخول في الفلاة بغير زاد، إلى غير ذلك مما قد كشفت عن عواره في كتابي تلبيس إبليس).[8]

 

وقال كذلك في كتابه تلبيس إبليس: (وجاء أبو حامد الغزالي فصنف لهم  كتاب الإحياء على طريقة القوم، وملأه بالأحاديث الباطلة وهو لا يعلم بطلانها، وتكلم في علم المكاشفة، وخرج عن قانون الفقه، وجاء بأشياء من جنس كلام الباطنية... سبحان الله من أخرج أبا حامد من دائرة الفقه بتصنيفه كتاب الإحياء فليته لم يقل فيه مثل هذا الذي لا يحل، والعجب منه أنه يحكيه ويستحسنه ويسمي أصحابه أرباب أحوال... فما أرخص ما باع أبو حامد الغزالي الفقه بالتصوف..)

 

وكما ذكرنا آنفا أن يوسف بن تشفين ملك المرابطين في  المغرب الأقصى أمر بإحراق جميع كتب الغزالي لاعتقاده أن علم الكلام بدعة ما عرفه السلف وتوعد بقتل من يخفيها كما قال القاضي عياض اليحصبي: (والشيخ أبو حامد ذو الأنباء الشنيعة، والتصانيف الفظيعة غلا في طريقة التصوف، وتجرد لنصر مذاهبهم، وصار داعيةً في ذلك، وألف فيه تواليفه المشهورة، أُخذ عليه فيها مواضع، وساءت به ظنون أمه ، والله أعلم بسره، ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب ( يوسف بن تشفين) وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها، فامتُثل ذلك).[9]

 

وقال محمد بن عليبن حَمْدِين القرطبي: " إنَّ بعضَ من يعظ ممن كان ينتحل رسمَ الفقهِ ثم تبرأ منه شغفاً بالشِّرعةِ الغزّالية والنحلةِ الصوفيَّةِ أنشأ كرَّاسةً تشتمل على معنى التعصب لكتاب "أبي حامد" إمام بدعتهم. فأين هو مِن شُنَع مناكيرِه، ومضاليلِ أساطيِره المباينةِ للدين؟ وزعم أنَّ هذا مِن علم المعاملة المفضي إلى علم المكاشفةِ الواقعِ بهم على سرِّ الربوبيَّةِ الذي لا يسفر عن قناعه، ولا يفوز باطلاعه إلا مَن تمطَّى إليه ثبج ضلالته التي رفع لها أعلامها، وشرع أحكامها".[10]

 

قال الإمام المازري: " ... ثم يستحسنون ( بعض أتباع المذهب المالكي) مِن رجلٍ فتاوى مبناها على ما لا حقيقةَ له، وفيه كثيرٌ مِن الآثار عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لفَّق فيه الثابت بغير الثابت، وكذا ما أورد عن السلف لا يمكن ثبوته كله، وأورد مِن نزعاتِ الأولياءِ، ونفثاتِ الأصفياء ما يجلُّ موقعه، لكن مزج فيه النافع بالضار؛ كإطلاقاتٍ يحكيها عن بعضهم لا يجوز إطلاقها لشناعتها، وإِنْ أُخذتْ معانيها على ظواهرها: كانت كالرموز إلى قدح الملحدين...".[11]

 

قال أبو بكر بن العربي: (شيخُنا أبو حامد بلع الفلاسفة ، وأراد أن يتقيَّأهم فما استطاع).[12]

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والإحياء فيه فوائدُ كثيرةٌ،لكنْ فيه مواد مذمومةٌ، فإنَّه فيه مواد فاسدة مِن كلام الفلاسفة، تتعلق بالتوحيد،والنُّبوة والمعاد، فإذا ذكر معارفَ الصوفية كان بمنـزلة مَن أخذ عدواً للمسلمينألبسه ثيابَ المسلمين وقد أنكر أئمة الدين على أبي حامد هذا في كتبه، وقالوا: مرضه الشفاء ، يعني شفاء ابن سينا في الفلسفة، وفيه مع ذلك مِن كلام المشايخالصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنَّة".[13]

 

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبدالرحمن بن عبد الوهاب: "وأسمعْتُهم ما في الإحياء مِن التحريفات الجائرة، والتأويلات الضالةالخاسرة، والشقائق التي اشتملت على الداء الدفين، والفلسفة في أصل الدين... وقدحذَّر أهل العلم والبصيرة عن النظر فيها ومطالعة خافيهاوباديها، بل أفتى بتحريقِها علماءُ المغرب ممن عُرف بالسنَّةِ، وسمَّاها كثير منهم إماتة علوم الدين، وقام ابن عقيل أعظمَ قيامٍ في الذمِّ، والتشنيع،ِ وزيَّف مافيه من التمويهِ والترقيعِ، وجزمَ بأنَّ كثيراً مِن مباحثه زندقةٌ خالصةٌ، لا يُقبللصاحبها صرفٌ، ولا عدلٌ".[14]

 

من بين الذين حاولوا تبرئة ساحة الغزالي من الزندقة والشعوذةالسبكي الذي زعم في كتابه ((طبقات الشافعية)) أنه استقام على منهج أهل السنة واشتغل بالكتاب والسنة، ولكن لابد من قول الحقيقة، والحقيقة تقول: أن جميع كتب الغزالي صوفية تحمل عقيدة وحدة الوجود لأنه كان مؤمنا بهذه العقيدة وسار على هذا المنهج من البداية إلى النهاية، ولم يترك كتابا واحدا يثبت تركه لهذا المذهب واشتغاله بالكتاب والسنة.

 

قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل: (ولقد فطن إلى حقيقة دين الغزالي المستشرق نيكلسون، وإلى أنه النافث لجرثومة الصوفية، فقال: " إن الغزالي أوسع المجال لبعض صوفية وحدة الوجود أمثال ابن عربي وغير هؤلاء من طوائف الصوفية الذين كانوا إخوانا في ذلك الدين الحر بكل ما لكلمة الدين الحر من معنى ) ولقد كنا نحب أن يفطن إلى ذلك بعض من يمجدون الغزالي، كما فطن إليه ذلك المستشرق المسيحي!! ويقول جولدزيهر: ( وابن عربي الذي تأثر بالغزالي أخضع تفسيره الذي نحا فيه منحى التأويل إخضاعا تاما لوجهة النظر التي أخذ بها الغزالي) ويقول: ( خلص الغزالي الصوفية من عزلتها التي ألفاها عليه، وأنقذها من انفصالها عن الديانة الرسمية، وجعل منها عنصرا مألوفا في الحياة الدينية، والإسلام، ورغب في الاستعانة بالآراء والتعاليم المتعلقة بالتصوف، لكي ينفث في المظاهر الدينية الجامدة... قوة روحية ). ويقول: ( إن الغزالي رفع من شأن الآراء الصوفية، وجعلها من العوامل الفعالة في الحياة الدينية في الإسلام)). وهكذا لم يعمل الغزالي للإسلام بل الصوفية، وبعد أن كان المسلمون على حذر من سمها، وفي انفصال تام عنها حملهم بسحر بيانه على أن يعتنقوا أساطيرها. ويقول كارل بكر: ( ولقد سادت روح الغنوص فرق صدر الإسلام كلها، ثم سادت التصوف الذي كان يعد في البدء بدعة خارجة عن الدين، ولكنه أصبح بفضل الغزالي خاليا من السم معترفا به من أهل السنة))، هذا هو خطر الغزالي!! صوَّرَ التصوف للمسلمين رحيقا خاليا من السم، فترشفوه، ففتك بهم ".[15]

 

عبد الفتاح بن عمار

[1]تلبيس إبليس لابن الجوزي

[2]تلبيس إبليس لابن الجوزي

[3]تاريخ الإسلام للذهبي، طبقات الشافعية الكبرى

[4]سير أعلام النبلاء للذهبي

[5]سير أعلام النبلاء للذهبي

[6]سير أعلام النبلاء للذهبي

[7]سير أعلام النبلاء

[8]مختصر منهاج القاصدين

[9]سير أعلام النبلاء

[10]سير أعلام النبلاء

[11]سير أعلام النبلاءللذهبي

[12]سير أعلام النبلاء

[13]سير أعلام النبلاءللذهبي

[14]المصدر السابق

[15]هذه هي الصوفية لعبد الرحمن الوكيل 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق