]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وجه من وجوه شطحات الغزالي

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-05 ، الوقت: 08:30:01
  • تقييم المقالة:

 

 

قال الغزالي في كتاب الإحياء: "  قال أبو تراب النخشبي يوماً لبعض مريديه: لو رأيتَ أبا يزيدٍ، فقال: إني عنه مشغولٌ، فلمَّا أكثر عليه أبو تراب من قوله ( لو رأيتَ أبا يزيد) هاج وجد المريد، فقال: ويحك، ما أصنع بأبي يزيد؟ قد رأيتُ الله فأغناني عن أبي يزيد، قال أبو تراب: فهاج طبعي ولم أملك نفسي، فقلتُ: ويلك تغترُّ بالله، لو رأيتَ أبا يزيد مرةً واحدةً كان أنفعَ لك مِن أن ترى الله سبعين مرة، قال: فبُهتَ الفتى من قوله وأنكره، فقال: وكيف ذلك؟ قال له: ويلك أما ترى الله عندك فيظهر لك على مقدارك، وترى أبا يزيد عند الله قد ظهر له على مقداره "!!  

 

وقال أن الغناء أكثر تأثيرا وتهييجا في النفوس من القرآن وعدد ذلك إلى سبعة أوجه، نقتصر على ذكر الوجه الأول منها، كما ساق ذلك في حديثه: " فاعلم أن الغناء أشد تهييجاً للوجد من القرآن من سبعة أوجه: الوجه الأول: أن جميع آيات القرآن لا تناسب حال المستمع ولا تصلح لفهمه ... فإذا القلوب وإن كانت محترقة في حب الله تعالى ، فإن البيت (الشعري) الغريب يهيج منها ما لا تهيج تلاوة القرآن ، وذلك لوزن الشعر ومشاكلته للطباع...".[1]

 

وذكر الغزالي عن (سهل التستري) أنه قال: " إن لله عباداً في هذه البلدةِ لو دعوا على الظالمين لم يصبح على وجه الأرض ظالم إلا مات في ليلة واحدة... إلى أن قال: ولو سألوه أن لا يقيم الساعة لم يقمْها... وأعقب هذا القول بتعليق قال فيه: وهذه أمور ممكنة في نفسِها، فمن لم يحظ بشيء منها؛ فلا ينبغي أنْ يخلو عن التصديق والإيمان بإمكانها، فإن القدرة واسعةٌ، والفضلَ عميمٌ، وعجائبَ الملك والملكوت كثيرةٌ، ومقدورات الله تعالى لا نهاية لها، وفضله على عباده الذين اصطفى لا غاية له"[2].

 

ويضخ أحاديثه بمعلومات أخرى فيقول: " سئل سهل التستري عن سر النفس فزعم أن الله هو من تكلم على لسان فرعون حين قال: أنا ربكم الأعلى: " النفس سر الله، ما ظهر ذلك السر على أحد من خلقه إلا على فرعون، فقال: أنا ربكم الأعلى".[3]

 

وقال في موضوع آخر حاكيا عن رجل ممن يسميه وليا: " وعن بعضهم أنه قال: أقلقني الشوق إلى الخضر عليه السلام، فسألت الله تعالى أن يريَني إياه ليعلِّمَني شيئاً كان أهم الأشياءِ علي، قال: فرأيتُه فما غلبَ على همي ولا همتي إلا أنْ قلت له: يا أبا العباس! علِّمْني شيئا إذا قلته حُجبْتُ عن قلوبِ الخليقةِ، فلم يكن لي فيها قدْرٌ، ولا يعرفني أحدٌ بصلاحٍ ولا ديانةٍ ، فقال: قل: ( اللهمَّ أَسبِل علي كثيف سترك، وحط علي سرادقات حجبك، واجعلني في مكنون غيبك، واحجبني عن قلوب خلقك )، قال: ثم غاب فلم أره، ولم أشتقْ إليه بعد ذلك، فما زلت أقول هذه الكلمات في كل يومٍ، فحكى أنَّه صار بحيث يُستذلُ ويُمتهنُ، حتى كان أهل الذمة يسخرون به، ويستسخرونه في الطرق يحمل الأشياء لهم لسقوطه عندهم، وكان الصبيانُ يلعبون به، فكانت راحته ركود قلبه، واستقامة حاله في ذلك وخموله... ثم أعقب بتعليقه قائلا: وهكذا حال أولياء الله تعالى ففي أمثال هؤلاء ينبغي أن يطلبوا  [4]"!!

 

ومما يؤكد أن الغزالي كان يحسب على زنادقة الصوفية اتهامه لله بالظلم في حق إبليس كما جاء في كتاب الإحياء: " قرب الملائكة من غير وسيلة سابقة، وأبعد إبليس من غير جريمة سالفة"؟!!

 

عبد الفتاح بن عمار

 

[1]إحياء علوم الدين للغزالي

[2]إحياء علوم الدين للغزالي

[3]إحياء علوم الدين للغزالي

[4]إحياء علوم الدين للغزالي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق