]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رؤية في الأساطيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر : إسطورة شيرين وفرهاد

بواسطة: عبدالرحيم جامع دعالي صواخرون الدارودي  |  بتاريخ: 2013-01-04 ، الوقت: 23:22:47
  • تقييم المقالة:

عندما تحن لشخص فلا تجده... عندما تحدث نفسك المتعبة بما لا تفقه فترى بداخلك فيلسوفا ينطق بأحرف أعجمية ؛ لا.. نعم .. ثم كلا فيوافق من ليس له رأي... أهذه الحياة المعقدة...؟! عندما ترى ولا ترى... عندما تحدث نفسك بأمور أنت أعلم بها... عندما يخال الى نفسك أنك ميت... أو انك ترقص دونما أسباب... عندما تمشي سعيدا بين ألسنة اللهب متوكأ على عصي من حديد... فأين التعقيد في هذا...؟! إنه الحب ذلك المتمرد الذي أطلق الأعاصير... إنه العشق الذي أذاب الحديد بين جنبات تلك الصخور الصماء... إنها شيرين اسطورة الجمال والحب والدافئ... بين القدر والعشق الأبدي... بين التضحيه والأخلاص... شيرين الحسناء الذي كان يضرب بها الأمثال إنهارت... توسدها ذلك المرض الخبيث... الذي رفض أن يبارح موطنها...وجد له بيتا مريحا يسكنه فأنى له بغيره... ارجوك قم و جد غيرها فإن أبناء دولتنا يستبشرون بإبتسامتها... دعهم يستنشقون صوتها الشجي فيستمدون الأمل من وجهها... قم وأرنا جبروتك في من هو أقوى منها... فإن تلك الأشجار بدأت تتحرك لا تعلم بوجهتها... أتعبتها أشواك الشمس الحارقة وظلمات الليالي الباردة... فإن شيرين كانت الدفأ والحنان... كانت المرآة التي تعكس لهم ما يودون رؤيته... كانت المورد العذب الذي يسقيهم... قفي أيتها اللحضات الكئيبة الصامته... بوحي بما يعج في جوفك المظلم البائس... افرغي عل ما بك ينتهي قريبا... وتنجلي عنا الغيوم السوداء المقفرة المستميته في غيها... إرفقي بأختها الملكة فمن مثلها لا ينبغي لها ان تبكي دما... لقد آلمتنا أيها المرض اللعين فمن أرشدك اليها لتعذبنا جميعا... من أعانك علينا لتبقى دونما ترحيب... آه أيتها الملكة يكفي ما بك من شؤون الدولة , فلقد أقحمك هذا المرض اللعين بما لم تتوقعينه... لقد أسكب دموعا وأراق بكاءا لا ينتهي صراخه... وأسقط أوراقا ليس من شأنها أن تموت... ولكن إنتظر لحظة ألا ترى ما أراه...؟! إنها شمسا أخرى تنبثق من بين حنايا القصر , ولها أعيون مملوءة بالتحدي تبث أسهما حارقة وسريعة... وكأنها لا تعرف الرحمة... إنظر انها ترتفع وترتفع... سوف تحرق الدولة بأكملها... ما هذا ؟! إنه غضب الملوك... ويلك أيها المرض اللعين... فسنرى اليوم ما أردنا رؤيته شهورا... إنها الملكة بوحي أجدادها السلاطين العظام... لقد ايقضت الجبروت القابع في صدرها فأين لك أن تهرب...؟! مهلا إنه يسجد لها... ما هذا  ؟! أحقا إستسلم ذلك المارد اللعين... لا لا إنها خدعة إنه يحفر لنفسه مكانا يضع فيه جنوده... أين الأطباء المخلصين...؟! ألا يوجد في علمكم ما يخلصنا من ذلك المارد...؟! ويلكم لقد خذلتم الملكة فسيكون جزاءكم الموت ولا محيص منه... إنظروا الى الملكة إنها اصبحت اكثر ضراوة... إنها تحرق كل ما هو أمامها... إنها لا ترى إلا اختها المريضة المتعبة وكيف السبيل الى إنقاذها... لقد كشرت عن انيابها... وبات الأطباء يخافون الإفصاح عن مهنتهم فلا سبيل الى إنقاذها... وبين تلك الغوغاء والزلازل المتقلبة... وعند تلك الامواج المتلاطمة والتي أقسمت بتحطيم كل ما يعترض طريقها... ظهر طيفا أبيضا يجر خلفة ألوانا شاحبة... أخاف الجميع بهيئته المتدلية العريضة... إنه الساحر الأعظم الذي لا يقف امام وجهه ماردا أو شمسا... إنه السبات الذي يهجم فيقتل فلا يبقى من غريمة إلا فتاتا تذرووه الرياح أينما حل... لقد أتانا القاموس الأعلى الذي لا يخذل ولا يهزم... أماط اللثام عن وجهه القبيح الغائر في جبروت الملوك والمردة فخر من حوله راكعين... إلا فرهادا الشاب الذي لم يخظع لقوانين العوالم السبعه , الوحيد الذي في نظرته بأسا وسورا يقيه من أوجاع الأيام المتقلبه... هو الذي من سن الوضوح المعنوي وأرسى الرياحين ذوات الألوان القزحية... هو الذي يرى في بأس غيره ملاذا يتكأ عليه لا أن يهرب منه... لقد رأى ذلك الطيف الشاحب فدنى منه ثم نظر ثم تمعن فوجد ألوانا خذلتها بعض تلك الأزمنة البغيضه... وشكلتها بألوانا قامته مخيفة... فرهاد الى ماذا تنظر..؟! إني أجد حلاوة في النظر إليه... دعوني فاني ارى ما لا ترونه... إنها الحياة الواهبة فانها تعطي لتأخذ... ولكنها ها هنا تود العطاء ولكن أخفتها الأتربة الراغبة في إستحواذ أرضا لها فلم تجد إلا ذلك الطيف المخيف... دعوني فأني أشتم عودا يبعثني على الحياة والأمل...  مسكين فرهاد لا يعلم ماذا يخبأ له الدهر... لا يعلم انه قد كتب له الشقاء لأربعين عاما بعد ايام من الحب العذري الطاهر الشريف... مسكينة شيرين لم تعلم إنها سوف تصحى بين يدي اختها المشوهة فلا تطيق النظر إليها... ثم تعشق روحا يفارقها لسنوات طويله فلا يكتب لها ان تندمج أرواحهما الشابه... إنها المأساة أو ما يسمونه الحب الصادق الذي لا ينكتب له الحياة الأبدية... آه أيتها الشمس العالية لقد أسكنك ذلك الطيف فأخذ جمالك وجبروتك لينقذ أختك شيرين... فأي نوع من التضحيات تلك... ولكن عندما تأن النفوس وتهيم في ملكوت الله... ولا تجد موطنا يشغلها ويسليها... عندما تنسى ما كانت عليه فتنظر الى الأمام دون مبالاة بالأخرين... فحري بها أن تخطأ... فها هي شيرين الحسناء الخالدة... فرت مع عشيقها فرهاد متخطية أختها الملكة... وكأنها تهرب من جحيم الموت الى الحياة الأبدية... فحق لها ان تعاقب... فلقد تعدت على مملكة أختها العظيمة... لقد خالفت كل التوقعات فلها أن تعيش تحت ذل التعاسة والقهر...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق