]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثقافة وطن

بواسطة: سليمان مفتاح الدرسي  |  بتاريخ: 2013-01-04 ، الوقت: 20:04:00
  • تقييم المقالة:

 

                                                   ثقافة وطن

 تختلف ثقافات الشعوب ودول العالم من بلاد إلي أخر حسب الحضارات التي قامت علي تلك  البلدان ومدى تأثيرها  في شعوبها والإرث التي خلفته من بعدها فبعض الدول اشتهر بفن العمارة ومنها بثقافة الأدب والشعر والعلم ومنها ما أشتهر بثقافة التعامل مع الأخر وأسلوب الحياة الحضاري والعصري وتجد تلك الشعوب يسري فيها حس الاحترام للأخر واحترام الكل سواء علي حد المسئولية المباشر مثل رجال الأمن أو الموظفين الرسميين في كل دولة من دول العالم وتكن هذه الشعوب الاحترام والتقدير لكل البشرية حتى ولو كان هناك عداوة أو حرب  لأنها تحترم الآدمية للإنسان في كل بلدان العالم .

وفي حالت بلادنا فرضت علينا ثقافة غريبة عجيبة ومنذ وصول هذا الشخص الغريب عنا إلي سدت الحكم في ذلك الانقلاب العسكري المشئوم في أيلول (سبتمبر ) الأسود وغير مسار حياة شعبنا الذي كان يضرب به المثل في احترام القوانين ومن يطبق هذه القوانين سوء من رجال الأمن والموظفين في الدوائر الحكومية الرسمية ، واخذ المقبور يفرض علينا ثقافة غريبة وعجيبة  إلا وهي الاستهزاء والسخرية من القوانين ومن يمثلها ومن يطبقها وبدا في ممارسة تطبيق الفوضى والهستريا التي أصابته بما يسمي حكم الجماهير ومن البدع التي فرضها علينا أن قام في سنة 1973 بإلغاء وتعطيل جميع القوانين الإدارية التي انبثقت عن الدستور الذي كان يعمل به في البلاد أبانا الحكم الملكي ومن هنا تفشت في شعبنا هذه الثقافة ثقافة عدم احترام القوانين وظل يغذى ويمدح من يخرق القانون وكان يبذل له العطاء والمنح والهدايا لكل من يخالف القوانين الإدارية والشرائع الدينية والعرف ، وكان المقبور يصر علي معاقبة كل من يتمسك باحترام القوانين ومحاولة تطبيقها في فترة حكمه ويتعرض الملتزمون بتطبيق الشرائع الدينية والقوانين الإدارية بسخرية والاستهزاء وحرمانه من كافة حقوقه المدنية والدينية ، واستمر في ذلك حتى دارت عليه الأيام وثار عليه شبابنا في ثورة عارمة في 17 فبراير 2011 م بعد حكم دام اثنان وأربعون سنة خلفت أرثا خطير علي شعبنا وبلادنا وهي ثقافة عدم احترام القوانين وتطبيقها ، وعندما انطلقت ثورتنا حتى هتف الجميع بدولة القانون وكان الجميع متفقا علي تطبيق وتفعيل دولة المؤسسات المدنية والقانونية ورسم هذه الدولة والوليدة بانتخابات ديمقراطية ينتخب فيها أعضاء البرلمان وتحديد الفترة الرئاسية وتكون فترة محدودة ويتم تبادل السلطة عبر صناديق الانتخاب ولكن بعد مرور عامين علي ثورتنا لم نقوم إلا بعمل واحد وهو انتخاب أعضاء المؤتمر الوطني العام ثم وقفنا ودخلنا في جدال ومنافسة سياسية وتزاحم علي من يسير بلادنا في هذه الفترة الانتقالية وكأن الجميع يريد أن ينتهز هذه الفرصة لكي يحقق أحلامه ومبتغاة في السلطة والمال لأنها فترة انتقالية وليس فيها محاسبة حقيقية .

وفي ظل هذا الصراع انتشرت الفوضى في بلادنا في جميع المؤسسات الحكومية والشركات الوطنية وسادت فيها عدم احترام وتطبيق القوانين فلكل ترك العمل واخذ يتقاضي في راتبه بعدم الالتزام في الحضور والانصراف وعدم تطبيق القوانين المتبقية من حكم المقبور ، لا وجود لرجال الأمن  والحرس البلدي والجمارك وحرس الحدود ورجال المرور ومراقبين التغذية والمشرفين الصحيين  وأوكلت المهمة إلي أناس ليس لهم دراية وعلم بقوانين الأمن .

وفي ظل هذه الفوضى العارمة التي غرقنا فيها وهذا الانفلات الأمني والكل يحمل السلاح و لأتفه الأسباب يشب الصراع المسلح بين من كان له سوابق ومسجون في عهد المقبور وأصبحنا عرضة للموت في كل وقت وحين أم بالرصاص أو تسقط عليك سيارة يقودها أحد الشبان الطائشين وما أكثرهم في بلادنا حتى تراخيص القيادة لا يملكونها والغريب تحصل علي مال من قبل الكتائب الأمنية واشترى سيارة ويقودها من دون لوحات مرقمة وتراخيص له وللسيارة ، نهيك عن تفشي تجارة السلاح والمخدرات والخمور المهربة عبر المنافذ الحدودية والمواني والمطارات وذلك لعدم تطبيق القوانين المعمول بها في نقاط التفتيش وغياب المسئولين عن ذلك وللأسف الشديد انجرف  بعض التجار بتوريد بضائع غير صالحة لاستعمل البشرى في ظل غياب المراقبة عليه من قبل رجال الجمارك ومراقبة الأغذية والمفتشين الصحيين .

وجب علينا تغيير هذه الثقافة التي دمرت حياتنا وأضاعت علينا التطلع إلي حياة سعيدة ننعم فيها بالاستقرار والأمن والرفاهية ونغير من أنفسنا ونحترم هذه الأرض التي ولدنا فيها وطننا الذي ضحي من أجله أجدادنا وشبابنا بأنفسهم فداء له هكذا نهدر ثروتنا وندمر وطننا  ونظل حبيسين أفكار هذا المقبور الملعون  حتى وهو ميت متشفي فينا ويسخر منا ويستهزاء بناء في قبره هل هذا يعقل نثور عليه وفي نفس الوقت نطبق قوانينه وطرها ته وهو الذي وصفنا بالجرذان أفيقوا يا شبابنا من سباتكم وهبوا في بناء بلادكم وكفاكم عبثا بأنفسكم وطنكم .                             

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق