]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطفل ليس مشكلة

بواسطة: ALIM  |  بتاريخ: 2013-01-04 ، الوقت: 18:55:04
  • تقييم المقالة:

في أواخر الثمانينات قرأت مقالا عن التربية وأنا في سن المراهقة يتحدث عن مشكل الآباء والمدرسين بدلا عن مشكل الطفل ، فكثيرا  ما استعصى عليهم فهم الطفل وعالمه وكثيرا منهم يشعر بدونية عالم الطفل وتسمع كثيرا تعبيرات تنم عن تبسيط لهذا العالم المليء بالحيوية والسؤال والاستكشاف وبناء رصين للمعارف والمهارات ،  تعبيرات من قبيل النزول الى مستوى الطفل ، فلم يسأل المرء نفسه هل فعلا ينزل الى مستوى الطفل ام يصعد اليه ، فكل نزول يشير بالضرورة الى اليسر والسهولة و كل صعود يعبر عن بدل مجهود مضاعف للفهم عالم الطفل .

المقال كان يضع اللوم كل اللوم على الآباء و المدرسين الذين يحاولون إسقاط قصورهم على التواصل البناء مع أطفالهم وتلاميذهم على كاهل البرعم الطري لينعت بأوصاف شتى من قبيل الغباء والكسل و صفات أخرى مرتبطة بالسلوك المنحرف ، الكثيرون يشكون اليوم من تدني مستوى التعليم في عالمنا المتخلف عما كان عليه في الماضي وهو قول آخر عار من الصحة ، إن كان مستوانا التعليمي ضعيف فهذا نابع من ضعف مناهجنا التربوية و آليات تنزيلها مقارنة والدول التي تعرف تقدما في الموضوع ، أما إن قورن تعليمنا مع ماضيه فلا اكاد أجد تدنيا حقيقا بل هو مجرد استمرارية لوضعنا العام وسياساتنا الخاطئة والتي تحتاج الى كثير من الجرأة لتصحيحها.

الأسرة بطبعها الديكتاتوري والتراتبي تضع الطفل في المرتبة الدنيا وهو عكس ما يحصل في البلاد المتقدمة فتكاد الأسرة تكون في خدمة الطفل بمعنى الخدم لا مجرد تقديم بعض الخدمات ، وفي واقعنا لا نزال نريد استنساخ ماضينا بكل أمراضه في أطفالنا فلا نربيهم لحاضرهم ولا لمستقبلهم ، بل تكاد التربية عندنا تقترن بدجين الطفل وقمع طموحاته وتقييد انفتاحة ولا نهدأ حتى نجده طيعا مقزما خانعا سلبيا بكل المقاييس ، إن الشكال عندنا في الأساسيات الأولى ، ها نحن قادرون على تحمل مسؤولياتنا أم أننا نريد فقط أن نقوم بالحفاظ على العرق البشري من الانقراض .

صراع الأجيال لم يكن يوما مشكلة إن نحن آمنا أن لكل زمان إبداعه وثقافته و على الإنسان الذي تقدم به العمر مسايرة هذه التحولات أو بالأحرى التطورات التي تخضع لها الثقافة والمهارة والتقنية إن كان يريد الانتاج والتفاعل الإيجابي أما إن كان الأمر يتعلق بإلقاء اللائمة على الغير فهو مجرد إيحاء على القصور والضعف و الرضى على النفس البئيسة و الرغبة في إيقاف التاريخ وهو في الأخير مطلب مستحيل .

في انتظار أن نكون على قدجر المسؤولية ، و أن نؤمن أن الطفل ليس مشكلة أحييكم . 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق