]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أَسْماءٌ وأَسْماءٌ ...

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-04 ، الوقت: 16:41:43
  • تقييم المقالة:

 

أَسْماءٌ وأسماءٌ ..

مجرد أسماءٍ ، سمَّاها آباءٌ لأبنائهم ، حين استقبلوا ميلادهم في الحياة ..

وغالباً ما تكون أسماءً مُنْتَقاةً بعنايةٍ ، كي تَدُلَّ على معاني جميلةٍ ، وتُعَبِّرَ عن أماني خيِّرَةٍ ، وتُجَسِّدَ رغباتٍ طَيِّبَةً ، وأحْلاماً سعيدةً ...

فها آباءٌ وأمهاتٌ ، يطلقون على أطفالهم ، اسم : محمد .. سعيد .. كريم .. كمال .. عادل .. رشيد .. فرح .. وفاء .. وردة .. رجاء .. أحلام ... وكثير غيرها ، وهي كلها حسنة وجميلة ...

ولكن حين تَخْتَلِطُ بأَصْحابها ، وتنظر إلى صورهم ، وأعمالهم ، وتختبر معهم تجارب وممارسات ، تجد أن لا شيءَ يَعْكِسُ تلك الأسماء ، بل على العكس قد ترى ما يناقضها أشد التناقض ..

فكم من ( محمد ) لا يُشَرِّفُ هذا الاسم العظيم ، ويُسيءُ إليه أكبرَ السُّوءِ ؛ فتجد أفعاله في الحياة ليست حميدةً ، ولا محمودة ..

وكم من ( كريم ) ، ولكنه أبعد الناس عن الكرم ، فهو من أشد الناس بُخْلاً وتقتيراً على نفسه وعلى غيره ..

وكم من ( أمينٍ ) ، لا رِباطَ بينه وبين شُعْبَةِ الأمانةِ ، بل هو بعيدٌ عنها بُعْدَ الأرض عن السماءِ ، « إِنْ تأْمَنْهُ بِدينارٍ لا يُؤَدِّهِ إليكَ إلاَّ ما دُمْتَ عليه قائماً » ..

وكم من ( سعيد ) ، وهو يُصْبِحُ ويُمْسي ساخطاً على الأيام والليالي ، مُتَأَفِّفاً في وُجوه الناس ، لا يُحْسنُ غير الغضب والضَّجر ، فهو مَلولُ يائِسٌ ..

وكم من ( وفاء ) ، وهي تكْتَسي بِرِداءِ الخيانةِ ، تمشي به في الأسواق والميادين ، لا تَسْتُر الفضيلةَ بِسِتارِ العِفَّة والحياء ، بل تَعْرِضُ شرَفَها بسُهولةٍ ، وبثَمنٍ بَخْسٍ دراهمَ معدودةٍ ..

وكم من ( وردة ) ، لكنها تبدو نَبْتَةً شَوْكِيَّه ، مِنْ غَرْسِ إبليس ، لا رحيق فيها ولا شذى ، وتلوح دائماً مُكْفَهِرَّة الوجه ، مُنْقَبِضَةَ الأَسارير ، لا أثر لِنُورِ القلب ، وابتسامات الثغر ...

وكم من ( أحلام ) ، ولكنها أحلام أقرب إلى الكوابيس ، خيالُها يدْعو الشياطين والعفاريت ، فتستعين بهم في الغدو والرواح ، وتخطط للحرب ، والعُدْوانِ ، والخراب ، والدمار ، والموت ...

وكم من ( حنان ) ، غير أنها قاسية ، « فهي كالحِجارةِ أو أشدُّ قَسْوةً وإِنَّ من الحجارَةِ لما يَتَفَجَّرُ منه الأنهارُ وإنَّ منها لمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ منه الماءُ وإنَّ منها لما يَهْبِطُ من خشْيَةِ الله ... » .

وكم من أسْماءٍ كثيرةٍ لا تُوحي بحقيقة حامِليها ، « إِنْ هي إلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتموها أنتم وآباؤكم ... » !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق