]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإعلام المصري بين التضليل والسخرية

بواسطة: ريم علي سارة  |  بتاريخ: 2013-01-04 ، الوقت: 13:48:40
  • تقييم المقالة:

الإعلام المصري بين التضليل والسخرية

 

   ليس أبسط من أن ترى الواقع الأليم الذي يعيشه الإعلام المصري ، والذي جعل القراء خارج مصر يُصدمون أمام تهالك الإعلاميين المصريين على الشهرة والظهور ، ضاربين يأبسط قواعد الموضوعية والمصداقية عرض الحائط .

   نعم ، لقد غدا الإعلام المصري اليوم إعلاما تجاريا ، وليس أدل على ذلك من الرواية التي صرحت بها إدارة قنوان تايم من وقفها التعاقد مع توفيق عكاشة بعد تراجعه عن مجانيّة تقديم برنامجه فيها إلى المطالبة بنصف ريع الإعلانات ، ليغدوا شاهدا على دونية كثير من الإعلاميين الذين اتخذوا من السب والسخرية طريقا لجمع الثروة .

   على الرئيس مرسي أن يعذر عكاشة وأديب وسعد وباسم يوسف لاتخاذهم إياه مادة لتخقيق طموحهم في المال والشهرة ، لا سيما في عهد رئيس استبعد أمن الدولة من الرقابة على حياة الناس !!!!

   للأسف على أول رئيس منتخب أن يتحمل رذالة إعلاميين لم يعتادوا على الحرية فعندما منحت لهم ، لم يقدروا على توظيفها بمسؤولية في كتاباتهم أو في برامجهم ، فظنّوا أن في التجريح بطولة ، وأن في السخرية مغامرة ، وأن في السب سبق صحفي   ، لكنه ، في حقيقته ، إعلام رخيص مأجور بعيد عن أبسط قواعد المهنية .

خذ مثلا فبركة خبر الفرقة (95) إخوان ، فالخبر تسلل على هذا النحو : بوجود مجموعة من شباب الإخوان المسلمين صعدت إلى أعلى البنايات المطلة على تجمعات المتظاهرين لمنع تكرار اعتلاء البلطجية لتلك البانايات ، وتكرار ذبخهم للمتظاهرين من خلال التمترس فيها .

   بدلا من أن يشاد بهذا الدور الفارق الذي لعبه شباب الإخوان في وقف مذابح اليلطجية للمتظاهرين ، سار يحرّف هذا الخبر ويسوق له على أن الإخوان اعتلوا البنايات لقتل المتظاهرين .

  لا يمكن أن يصدق أحد هذا الخبر إلا إذا انقلب التاريخ ، وكان الإخوان في تاريخهم السابق أصدقاء للنطام ولم يكونوا نزلاء سجونه ، حينها علينا أن نصدق أن الفرقة (95) إخوان هي التي أخرجت محمد مرسي  ، في ذلك اليوم ، من سجن النطام ليدافع عن النظام !!!!!!

   هذا الخبر آنف الذكر ، نشرته اليوم السابع على موقعها على الانترنت لكن مع تحريف مفاده أن الإخوان اعتلوا البنايات ؛ لقتل المتظاهرين .

ما هذا العهر الإعلامي !!!!!!

   هنا يتحول الإعلام إلى إعلام وضيع مأجور هدفه تشويه الحقائق لا نشرها او نقلها .

   عندما أخذ الإعلام هذا المنحى ، ظننا في أول الأمر أنها مرحلة من الفوضى يتحلل من خلالها من الكبت الذي عانى منه لعقود في عهد مبارك، ولكن عندما فارق الإعلامييون حدود الموضوعية بكل أشكالها ودون اكتراث ، تحولت الفوضى الإعلامية إلى انتهازاية يوظف فيها كثير منهم برامجهم ؛  لتحقيق مكاسب شخصية وفئوية .

   إن المشهد الإعلامي المصري يجعلك تقف على فريقين من الإعلاميين : 

الأول : اعتاد الصمت أو المدح للنظام في زمن مبارك ؛ ليربح ويسلم ، فلما زال الخوف بزوال نظام مبارك صار ينبح ويسب ليربح ، وأنت أعلم من هم من شاكلة هذا الفريق .

الثاني : كان دائما معارضا لنظام ميارك ، فلما تغير النظام لم يستطع أن يغير لغته التي جُبل عليها لعقود ، ظل أسيرا لوهم النظام السابق ، فكل حزب حاكم هو الحزب الوطني ، وكل رئيس هو مبارك .

فريق مريض لا يزال يعيش في كابوس الماضي ، ولا يريد أن يصدق أن الماضي انتهى ، ويريد أن يسقط كل التهم التي لم يستطع أن يجهر بها في  وجه النظام السابق ، أن يسقطها على النظام الجديد .

لكنا نريد في مصر إعلاما بناء ينقد عندما يستحق النقد بكل موضوعية ومصداقية ، لا إعلاما مأجورا يأخذ مصر إلى حافة الهاوية، ويختلق الأزمات ، ويعيق التنمية . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق