]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخبرة والاستشارة في العمل السياسي

بواسطة: زيد محمود على  |  بتاريخ: 2013-01-03 ، الوقت: 20:37:31
  • تقييم المقالة:
الخبرة والأستشارة في العمل السياسي ..الخبرة والإستشارة تقدم العلاج لمستقبل أطول وأكثر تنوعا”...
       زيد محمود علي إن أهم ركن في السياسة لتعلم القادة هو إستشارة الخبراء لتسهيل عملية أدارة شؤون الحكم الذي بدأ منذ الفي عام، وكانت بوادر الإستشارة السياسية في الغرب منذ سنوات السبعينات من القرن العشرين،

حيث أخذت بعض الحكومات الغربية على عاتقها فتح المجال بقوة لتأسيس دوائر تعاقدية مع الخبراء والمستشارين من ذوي الأختصاص لتقديم خدماتهم للدولة في كافة مجالاتها، مع ترشيح بعض الخبراء لإبداء المشورة للقادة في مجال إختصاصهم، وخاصة الأمراء الصغار لتعريفهم فن القيادة، ففي التأريخ القديم علّم أرسطو الأسكندر وهو صغير، و(سينيكا) علم نيرون و(جيربرت  أوربلاك ) علم الأمبراطور الألماني ( أوتو الثالث) وملك فرنسا ( روبرت كايت ) ووقف ( توماس هوبز ) على تعليم أمير ويلز الصغير الذي أصبح تشارلز الثاني، وكان ( الكاردينال مارين ) يأخذ وقتا” من مهامه الأخرى للوقوف على تدريب لويس الرابع عشر، فالعلاقات الإستشارية بين المفكرين والحكام كانت لها بداياتها في مثل هذه الجمعيات الفنية . واستمر خبراء السياسة في تعليم القادة في انظمة وحكومات الدول العظمى، حيث ان اكثر قادة هذه الدول إعتمدوا على الخبراء والمستشارين في إدارة مؤسسات الحكم، وهنا القلة من القادة في العالم اعتمدوا على تعليم انفسهم من خلال دراسة الكتب التخصصية في مجال السياسة، لكن ذلك ليس بالضرورة ليكون بديلا” لمهام الخبراء من ذوي الاختصاص على الاكثر. برغم ان (نيقولا ميكافيلي وفرانسيسكو جوشباردين) استخدموا خبراتهم في حكومة فلورنسا لتدوين كتب ومؤلفات تعدّ ادوات الاجيال العديدة من السياسيين المتطلعين عن فن وادارة السياسة مع الاشارات المتكررة للسعي في طلب المشورة الحكيمة (ولا شك ان العديد من المفكرين كتبوا وفي اذهانهم قدراتهم الخاصة) ما اطلق عليه فيما بعد بـ(مرايا الامراء) الذي اعطى صورا “ يحكم من خلالها الحاكم السياسي، الا ان كتاب الامير اشهر مثال لهذه النوعية من الكتابة، والذي يعتمد عليه كمرجع سياسي في مجال ادارة الحكم لحد يومنا الحاضر، برغم ان فكر ميكافيلي يبقى محاطاً بانتقادات من خبراء السياسة، ولاسيما ان اكثر القادة من أمراء ورؤساء وخاصة الحكام الطغاة والدكتاتوريين وظفوا السياسة الميكافلية كاسلوب في انظمة حكمهم .   مهمة المستشار في وقتنا الحاضر الولايات المتحدة الامريكية اهتمت بقضايا الخبراء والمستشارين واستخدمتهم في ادارة شؤونها السياسية اكثر من جميع الدول المتقدمة في العالم الغربي وكذلك اعتمد رؤساء الولايات المتحدة الامريكية على المستشارين في تنفيذ خططهم وسياساتهم الستراتيجية، ففي سنوات الستينات كوّن اندرسون فريقا” استشاريا” يقوم بحملة مساعدة للرئيس الامريكي السابق (ريجان) قبل الانتخابات ليتمكن من خلالها إستيعاب قضايا عديدة فاذا ما اضطر الى عرضها تكون على الاقل بدرجة مقبولة ومفهومه.كذلك اشرف (اندرسون) على تشكيل (25) فريقا”تكون مهماتهم تخص السياسة الخارجية والامن القومي، وقد اشترك في الحملة اكثر من (450) عقلا” وخبرة في المجال السياسي، وان العشرات من مستشاري الحملة حصلوا على مواقع مهمة في الحكومة بعد الانتخابات، فاندرسون عمل مستشارا” للسياسة الداخلية خلال العام الاول لرئاسة (ريجان) كذلك (ريتشارد ف الين) الذي كان مستشار السياسة الخارجية لريجان خلال الحملة واضافة لذلك عمل مستشارا” للامن القومي حينئذ لفترة وجيزة  . وبذلك فان مهام الخبراء  هي صياغة الخطب للقائد، وتحضير الدراسات والبحوث مع وضع المناهج والاساليب التكتيكية للحكومة وللقادة باعتبارها ضرورات الدولة في مجال حكم الشعب على افضل وجه، علما” ان دوائر الخبراء اصبحت في بعض الدول المتقدمة دوائر ثابته وضرورية ، علما” ان رؤساء الولايات المتحدة الامريكية في الوقت الحاضر يعتمدون على ما يقارب الـ(600) ستمئة من الخبراء والمستشارين يشرفون على شؤون الميزانية العامة والاقتصاد والامن القومي وتخصصات اخرى، وهذا ما يدل على ان الدولة لايمكنها الاستغناء عن خبرة المستشارين في شؤون الحكومة في شتى المجالات . اما في دول العالم الثالث فان دور الخبراء السياسيين كان هامشياً،وذلك لتجاهل الانظمة والحكومات لاهميتهم، ومما لاشك فيه ان عمل المستشارين اقتصر على عدد قليل جدا”، ودون المستوى المعرفي في مجال الخبرة والتخصص، في حين ان العلاقة بين المعرفة والسياسة هي علاقة تتطلب تدقيق متواصل وتدفعنا لان نسال مرات ومرات ماهي الحقيقة التي نحتاجها لنعرف كيف نحكم انفسنا جيدا” ؟ وتطالبنا كي نختبر معرفتنا النظرية عن طريق مواجهة الاختبارات الحقيقية ونتائجها وتتطلب منا ان نستخدم المعرفة ليس كهراوة للتهديد، بل كأداة تعليم واقناع، ويتم التعامل مع شخصية المستشار او الخبير بصورة شكلية، ولاتعطى له المكانة في العمل السياسي، والسبب هو ان اغلب القادة يعتمدون على انفسهم في اتخاذ القرارات والتوصيات السياسية من دون الاعتماد على الاستشارة . ويبقى دور الاستشارة مهما” في انضاج عمل القائد، وخير مثال على ذلك كان الرئيس الامريكي السابق ويلسون  يعتمد على عدد كبير من المستشارين، وهذا هو احد نقاط قوته العظيمة كرئيس، والتي تعلمها من الحياة والعمل السياسي، انه كان يسعى لافضل نصيحة او مشورة في اي امر وقراراته كانت صائبة  لمستقبل اطول واكثر تنوعا” لتقدم العلاج اللازم  في الازمات السياسية التي تواجه حكمه آنذاك . وفي السياسة اصبحت الافكار التي يقدمها المستشارون هي سيولة نقدية سياسية لايستعاض عنها، لانها احدى المصادر المهمة للقائد . وهنا يكمن دور المستشار في التوجيه بين الصواب والخطا وتقديم افضل الخدمات التوجيهية لجعل القائد ان يسلك طريقا” صحيحا”، ومثالا” على ذلك قال مرة (الرئيس روكفلر) لمستشاريه، لم احضركم الى هنا ايها السادة لكي تخبروني كيف اناور في السياسة، هذه وظيفتي، اما وظيفتكم هي ان تخبروني، ماهو الصواب....

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق