]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الـــــــــروح

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-03 ، الوقت: 18:56:20
  • تقييم المقالة:

 

 

إن عامل إشراق الروح بعد لقاح الحيوان المنوي بالبويضة يجعل المضغة تدب فيها الحياة وتكتسب نفسا، والنفس هي العامل الذي يترتب بعد حلول الروح بالجسد، ثم تبدأ الأدوات النفسية في النمو، حتى يتكون فيه ما يسمى بالحواس الخمسة وأدوات العقل.

 

والروح لا تدرك شيئا بغير جسم حي، وهي كذلك لم تكن تعلم شيئا عن العالم الذي أودعت فيه، مصداقا لقوله عز وجل: ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا).[1]

 

 إن الروح كما هو ثابت بالكتاب والسنة بعد موت جسدها تدخل عالم البرزخ، وهو عالم ينعدم فيه الوعي، وأشبه بعالم الذر الذي كانت فيه قبل خروجها إلى عالم العقل. ومن ثم لا يستطيع إنس ولا جان من الأحياء رؤيتها أو الاتصال بها ومعرفة مكان وجودها، ولا يمكن الكشف عن سر من أسرارها، بحيث تنقطع علاقتها نهائيا بعالم الحياة وتبقى على هذا الحال إلى أن تبعث من جديد في جسد جديد. وهي المشار إليها في قوله جل شأنه: (( يا أيها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي))، سميت بالنفس لأنها عاشت في عالم الجسد وألبست أعمال النفس.

 

والروح هي جوهر أزلي لا يعتريه التغير ولا يموت بموت البدن، بل هي نفخة خالدة لا تصاب بالتفسخ والاندثار، أخفى الله سرها عن المدارك الحسية ولا قدرة للعقل البشري الإحاطة بها إلا بما يناسبها من الإشارة والتقريب، ليس لها حجم، ولا وزن، ولا تقاس بمقياس، ولا تقدر بمقدار، ولا تأكل ولا تشرب، ولا تنام، والمادة ليست من جنسها باعتبارها محل التكاثر والتغاير والتوالد، وهي عبارة عن قوة أثيرية تتخلل جميع أجزاء الجسم وتتحكم في كل عضو وتصدر الأمر لأجهزة بدنها، وهي كذلك عبارة عن مستودع ضخم يختزن كل المعلومات التي أدركتها في حياتها العقلية.

 

إن قوة الروح في جسدها المادي، فإذا مات جسدها دخلت عالما ينتهي فيه الزمان والمكان والليل والنهار، وتتجرد من القوة والحركة والإرادة، لا تبصر، ولا تسمع، وتظل عبارة عن جهاز معطل ينتظر الإصلاح والتشغيل. لأن كل هذه العوامل تموت بموت البدن الذي هو عالمها الفسيح. قال عليه الصلاة والسلام: ( نسمة (روح) المؤمن إذا مات طائر يعلق بشجر الجنة حتى يرجعه الله تبارك وتعالى إلى جسده يوم القيامة). فليس في هذا الحديث ما يدل أن الأرواح المعلقة كالطيور في أشجار الجنة تأكل وتشرب وتتحرك، وإنما هي عالقة لا تدري متى تتحرر من القيد. محبوسة في عالم مغلق تظل فيه راقدة، وعندما تبعث لا تدري كم عدد السنين لبثت في الرقاد، كما بين ذلك سبحانه وتعالى:

 

(( يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا، هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون)).[2]

 

((أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون)).[3]

 

فليست بعد حجة القرآن حجة، فقد أكدت الآيات القرآنية أن الأرواح ستكون في نوم عميق لا تعلم شيئا، فهل بقيت بعد هذه الأدلة حجة لمن يزعمون أن الروح ستبقى حرة طليقة تعمل ما تشاء بعد الموت؟

 


وعلى الإجمال فإن النفس هي العامل الذي نتج عن حلول الروح بالجسد، محدثا حياة جسدية، لها أدواتها العقلية والاستشعارية، والإنسان يعيش حياة ضلال ويحتاج إلى من يحرره من أغلال الخرافات والشعوذة وأساطير القدامى.

 

 

عبد الفتاح بن عمار 

 

[1]النحل 78

[2]يس 52

[3]النحل 21


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق