]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يومك الأفضل... الأقنعة (1)

بواسطة: Husher Aone  |  بتاريخ: 2011-08-28 ، الوقت: 07:32:24
  • تقييم المقالة:

يومك الأفضل... الأقنعة

ما الذي يجعلك متحفظا في أفعالك؟ وألفاظك؟ لماذا أنت لست على طبيعتك التي تعرفها جيدا من داخلك ولا يعرفها أحد غيرك حتى أقرب الناس منك؟ ما الذي يشعرك بأن طبيعتك لن تكون على النحو الذي يريده منك الناس في عملك...؟ بيتك...؟ مجتمعك...؟ إذا كان الناس من حولك يحبونك على غير طبيعتك فتخلص منهم الآن... لا تجعل لمن يسلبك حريتك مكانا لأنه سرق منك أعز ما تملك ولا تعطي الفرصة لأية لحظة لا تكون فيها أنت... ولا تضيع أية فرصة تكون فيها أنت... كن أنت نفسك... وليس قناعك الذي أصبحت تتذكره أكثر من وجهك الحقيقي...

لو مافعلت لما فعل غيرك... لو لم يتغير أحد لما تغير أحد... ولكن المشكلة أن الجميع يتغير لأن الجميع تغير ولو بقى أحد لم يتغير بمفرده لكان مجنونا وحيدا غريبا رغم أنه هو الطبيعي العاقل السعيد الوحيد ووربما وجد شخصا أو أشخاص مثله وهذا ما يجب أن يفعله حتى لا يتغير ويتحول بفعل الشعور الجميعي بأنه غريب.

إن الهدف الحقيقي الذي نريده جميعا هو السعادة الحقيقية... والسعادة لو لم تأتي من كل نقطة في داخلك فهي ليست حقيقية... لذلك فإن من يدَعون أنهم سعداء وأن عيشتهم تملئها السعادة هم بالتأكيد مزيفيين من أعمق نقطة في داخلهم ولكننا لا نرى ذلك... لماذا؟ لأن السعادة أصبحت كغيرها من القيم والصفات الحسنة لها تقاس بالمظهر والواقع فعلا أن أي قيمة أو صفة حسنة حقيقية لها مؤشرات ظاهرية ولكن الخيط الدقيق الذي يفصلها عن القيم والصفات الحسنة غير الحقيقية هو الصدق حيث أن الطبيعة في صفات وقيم الإنسان هي الصدق... تلك الفطرة التي لا دخل لنا فيها فالطفل يظل يتحرى الصدق في كل أفعاله وبعد ذلك أقواله... يضحك حينما يكون سعيدا ويصرخ من أعماقه طالبا حاجته... وهذا الصدق يظهر على ثنايا وجهه لأن صدقه يملئه من داخل كل نقطه في أعماقه إلى أن يرانا بعقله نصعد على المسرح لنؤدي أدوارنا المزيفة في الحياة فيبدأ غير معتادا ولكنه يصبح محترفا حينما نصر نحن على تغيير فطرته...

   إذا فالصدق هو المقياس الوحيد والخيط الدقيق الذي يفصل بين العالم الحقيقي والمسرح الحياتي وحيث أن الصدق أيضا من القيم والصفات الحسنة فإنة قد تكون الصفة الحسنه هذه أمامك على أي شخص ولكنها أيضا ليست صادقة ولكنك لن تعرف لأن الشخص بارع في آداء الدور وآداؤه يشبه الحقيقي... صحيح أنه يشبه الحقيقي وليس هو ولكنك لن تعرفه إذا كنت مثله.

إن هذا الشخص الطبيعي العاقل السعيد الوحيد الذي حارب من أجل صدقه هو وحده من يستطيع أن يميز بين الصدق والزيف... هو الوحيد الذي مازال داخله يخبره بالصدق هو الوحيد الذي مازال طفلا.

ربما إن فكرت فيما سبق أو قرأته مرة أخري فإنك قد تخيلت أو يمكنك أن تتخيل بعض المواقف أو الأماكن أو المناسبات التي قد ارتديت فيها أقنعتك المختلفة كما أنك ربما قد تصورت أنني مجنون إذ أطلب منك التخلي عن قناعك أو تتصور أنه قد تحدث كارثة إن كنت قد نسيت قناعك ولم تأتي به الى هذا الموقف أو تلك المناسبة... لا يا صديقي أنت مخطئ كليا... أنت تنظر للموقف من الزاوية الخاطئة... أنت تقابل فتاتك اليوم وأنت تعلم من خبراتك معها أنك اذا ارتديت سلسلة حول رقبتك ستكون سعيدة وأنت كذلك قد تركت ذقنك طويلة قليلا وتصفف شعرك برفعه عاليا بشكل هرمي من الوسط وتدلي الأطراف من الجانبين الى أسفل كما أنك ترتدي حذاء لونه وشكله غريب لأنك وجدت أن معظم الشباب الذين يرتدون سلاسل ويرفعون شعرهم بشكل هرمي تاركين ذقنهم طويلة قليلا يرتدون مثل هذا النوع من الأحذيه... لحظة من فضلك قبل أن تخرج لتقابلها أنظر في هذه المرآه.... من هذا؟

أما هي فقد ارتدت ثيابا كثيرة جميعها من ألوان وأذواق ليست هي المفضلة لديها ولكنها تلائم الذوق السائد حاليا وحينما وقفت أمام المرآة قبل خروجها بدلت العديد من الساعات والنظارات ثم رأت أن تختار النظارة العريضة من الأطراف بشكل مبالغ حيث تضفي عليها نوع من الغموض والصعوبة في الإرتقاء لها... وحينما صعد كل منكما على المسرح لملاقاة الآخر كان الحديث شيقا بحق فهو استطاع ببراعة ملابسه وسيارته وحديثة عن مكانته أن يقنعها بأن اللقاء القادم لابد أن يكون ليلا أما هي فقد أقنعته بأن عيد ميلادها بعد عدة أيام وضمنت هدية قيمة من شخص له مكانة كهذه... أما الكارثة الكبرى أن كلاهما ربما يعلم أن الآخر يمثل أمامه في نفس المسرحية... ولكن أحدا لم يصارح الأخر بالحقيقة المرة... ولم الصدق... ونحن دوما على المسرح.

إن الدخول في منطقة: ماذا يحدث لو لم نرتدي بعض الأقنعة؟ أو كيف الحال لو كنت أنت أنت في هذا الموقف؟ هو دخول غاية في الصعوبة وحفوف بالمخاطر على من يرتدي القناع لذا فإنك لن ترى أنك ستستطيع أن تتخلى عن قناعك بل ربما تتصور أن الأمر قد يتطور لكارثة حقيقية... أولا دعني أوضح لك لم أقول لك بعض الأقنعة وليست كلها... صحيح أن المبادئ لا تتجزأ ولكن المبادئ التي تحطمت كليا وعلى مدار مئات من الأعوام حتى باتت شبه معدومة فإنه ومن المنطقي إن أردت صدقا أن تعيد إحيائها فلابد من أن تبدأ وأنت لن تبدأ إلا إذا صعدت من على المسرح ولكي تصعد من على المسرح لابد أن ترتقي السلم درجة درجة... لا يمكنك القفز أو الطيران وإلا كانت العاقبة أسوأ فمثلا لا يمكن أن تصارح صاحب العمل بأن آرائة فاسدة ولكنك يمكن أن تجعل مرؤسيك يصارحوك بأن آرائك فاسدة إن كنت كذلك... لا يمكنك أن لا تصفف شعرك قبل أن تلتقي بصديقتك ولكن يمكنك ألا ترتدي سلسلة إن كان هذا ما يريحك... وبمنتهى الصدق والتأكد مما أقول فإن إصرارك على رفع بعض أقنعتك سوف يشعرك بسعادة وانتصار غير مسبوقين بل إن ارتقائك من على هذا المسرح المزيف سوف يزداد سهولة يوما بعد يوم وستجد من يتأثرون بك ويحذون حذوك أما الأشخاص الذين تحبهم وكانوا زملائك وقت وقوفك على المسرح وقتما كنت ممثلا بارعا سوف ينقسمون بين أشخاص صادقين في حبهم لك سوف تجدهم بجانبك كلما ارتقيت وبين آخرين مزيفيين وحبهم لك هو وهم وهؤلاء لم تكن منهم ولن يهمهم فراقك بل سيبحثون عن من يؤدي دورك على المسرح فور رحيلك.

إن الصور والألبومات العديدة التي ترى نفسك بداخلها بجانب أشخاص آخرين وفي أماكن متعددة لو نظرت فيها بعين صادقة لوجدت نفسك غير موجود أساسا... لذا آن الآوان لكي تنزع نفسك من كل هذه المشاهد وتترك فقط تلك الصادقة وحتى لو كانت قديمة أو لا تستطيع أن تتعرف عليها الآن قم بالبحث عنها داخلك... تذكرها وعشها مرات ومرات لكي تساعدك على تذكر نفسك الصادقة والحقيقية ومهما كانت محاولاتك لاستعادة نفسك صعبة... قاسية... محبطة أحيانا... لا تترك نفسك تموت وسط حياة مزيفة.     

تخيل وانت في مكانك الآن أن جميع الحواجز بينك وبين نفسك الحقيقية قد زالت... تعرف عليها من جديد...  وأن الأشخاص من حولك قد تلاشت... انتقي أحبائك الحقيقيين... وهذا المسرح الذي هو سجنك لم تعد تراه... قم برسم حياتك الحقيقية الجديدة... وهذه الأقنعة التي هي أدوارك قد مزقتها... أنت حر... فهل سترتقي...

أيها العاشق الذي طالما أحببتها ولم تحبك... آثرتها على نفسك ولم تلق منها إلا الجفاء... تمنيت الموت على ألا تحياها.. هون عليك... صدق عشقك هو بداية الطريق... أما من تعشق فاتركها ولا تعشها فهي ليست حياتك... وأنت مازال ينتظرك يومك الأفضل...


من وحي الذات.. والمجتمع


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-08-28
    وحي خاص ,, ام هي رؤية لكثير من القضايا امامك جعلتك تكتب بقلب نابض باسم المجتمع.
    بصراحة كانت مقالة رائعه شملت مجموعة من الحكم التي تنفع ان تكون نبراسا.
    راق جدا اخي باركك الله لقد أبهرتنا بحكمنك.
    سلمتم من كل شر.
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق