]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعب يريد إسقاط قمعستان

بواسطة: hero bouhadda  |  بتاريخ: 2011-05-09 ، الوقت: 15:02:07
  • تقييم المقالة:

الشعب يريد إسقاط قمعستان 

 

  التاريخ يقول إن الشعوب لا تصرخ عادة إلا حين تكون مساحة الطعنة أكبر من مساحة الجرح، وكمية الدموع أكبر من مساحة العينين، وشلال الدماء أكبر من ان يغطى فحتما ستقول كفى...
يقول جون بول سارتر «إن القمع يسوغ نفسه عبر القمع، إذ ان القامعون ينتجون ويحافظون بالقوة على الشرور التي بنظرهم تجعل المضطهدين يستحقون مصيرهم»، وهذا هو المشهد في العالم العربي اليوم غير أن الشعب قرر إسقاط قمعستان، تتساءلون ما قمعستان؟ تلك التي تمتد من سواحل قرطاج النهب، إلى طرابلس الظلم، إلى قاهرة القهر، وخليج الأحزان. شعوب تفنن الطغاة في أوصافها، فالبعض قال هذا إرهاب والآخر قال «لعب عيال» والأخير صاح «مهلوسون جرذان لا تستحق سوى السحق والنيران».. متى تفهم يا رمز الطغيان أن الشعب أراد أن يحيى حياة يكون فيها بمرتبة المواطن والإنسان.
لكن يبدو أن الطغاة ألفو الكراسي لعهود، والمفارقة أن هذه الأنظمة التي استغرق بناؤها عقود لم تصمد أمام الإعصار سوى شهر أو أسبوع، لأن معادلة الثورة تبنى على دفاع الشعب عن دولة الحلم حيث الحق و القانون، بينما يفرض الطغاة دولة الظلم، حيث اللاحق والكرطون. عندما يتمسك الشعب بحرية العباد، ويصر الطاغية على شرعنة الاستبداد. إلا أن التاريخ يعلمنا من جديد أن من لم يتعلم من ماضيه محكوم عليه أن يعيشه مرة أخرى. فالمصير محتوم والشعب يريد والحلم أكيد، فالطغاة يتساقطون على مشانق الحرية ويذهبون إلى مزبلة التاريخ دون أن يتركو اثر.
فالأنظمة الشمولية لا تعتبر مواطنيها رأسمالا ولا خيارا استراتيجيا في تطلعاتها وحياتها، وبالتالي فالشعوب لا ترى في هذه الانظمة مكسبا بل عبئا أثقل كاهلها يجب أن يزول، غير أن الغريب في الأمر هو هذا العشق المجنون لكراسي الحكم والأغرب هو العشق الأبدي بين الشعوب والحرية. على ذكر العشق سئلت أعرابية يوما فقالت: «جل والله أن يرى وخفي عن إبصار الورى، فهو كامن في الصدور ككمون النار في الحجر إذ قدحته أورى وإن تركته توارى.» وكما هي الحرية والشاهد في هذا أن كلا من الشعوب والطغاة في عشق على طرفي نقيض، لكن شتان بين العشقين فتنتصر حرية الشعوب بعدما كان الطغاة يقولون والله لن نترك هذه الكراسي حتى يلج الجمل في سم الخياط.
والمشهد العربي اليوم يؤكد أنما كانت الشعوب العربية تظن أنه قلاع من صخور ما هي إلا أحسن من ورق تذروها الرياح أوهن من بيت العنكبوت. فهاته الشعوب تستحق قيادات جديدة تحترم كرامتها وإنسانيتها وحقها في العيش الكريم. فالمواطنة الحقة اختيار لا مجال فيها للإجبار على حد قول سبينوزا.
قيادات تتطلع معها الى مستقبل افضل تعبر عن حال افضل عندما صاح ذلك المواطن التونسي «هرمنا ـ هرمنا...» بعدما عاشته أجيال وأجيال. أليس القائد هو ما قال فيه نابليون «لا يمكن قيادة شعب إلا بإظهار المستقبل له فالقائد تاجر بضاعته الأمل». وحتى الشعوب الأخرى التي لم تعرف هذا الحراك، فما لا يدرك كله لا يترك جله، فأضعف الإيمان بناء دولة المؤسسات يكون فيها المواطنون على قدم المساواة. فضريبة الحرية على مر التاريخ شلال من الدماء، وقوافل من الشهداء فهذه الشعوب أرادت تباعا التحرر والحبل على الجرار. فهل للطغاة القدرة الداخلية على فهم ما يجري والعبور فوق جسر الصدمة، لأن الشعب يريد زوالهم بإثبات أن المصير محتوم كفى من الكتمان. الشعب أراد إسقاط قمعستان، فالثورات تعاش بقدر ما تروى.
سيدي يحضيه بوهدا (حضية)
باحث في التاريخ الحديث بالعيون

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق