]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حرب الكلام

بواسطة: مصطفى فلفل  |  بتاريخ: 2013-01-03 ، الوقت: 12:38:57
  • تقييم المقالة:

حرب الكلام

في ميدان الكلام كل واحد يَدّعي الرجولة وأنه حاز الشرف والبطولة ،،هذا حال المتكلمين اليوم في جميع التيارات السياسية و الدينية وغيرها ،كلهم محض متكلمين ليس لهم مبادىء أو ثوابت، وكل ما يتكلمون به طلاسم وألفاظ ومصطلحات هم أصلا لايفهمونها ،كل واحد يتسلح بما وافق هواه ليدافع عن كلامه فقط ليدافع ولو اضطر لتدليس الكلام وتحويله للإيهام ،يَنصِب كل واحد للآخر فخّاً لكي يظهر القدرة، ويأخذون السقطات ويصنعون منها مجالا للنقاش ،،هؤلاء هم من يَعُجّ بهم التلفاز اليوم وكل يوم في لقاءات، والدكتور كذا والعالم كذا ولا هم دكاترة ولا علماء هم أنذال راقصات يرقصون على طبول الفتنة السارحة في كل بقاع الأرض السارقة لنظرالمغفلين.

لم يعد الغرض من الكلام الوصول للوفاق بل كل يرمي الآخر بالتقصير والباطل، وأنّه هو سبب كذا، وأنّ عليه كذا، ويرد الآخر أنت كذا وينبغي أن تفعل كذا.، كلام في كلام ودون شيء ينفع وترى الحديث بينهم بالجهل والجهالة ينبع ،ترى في حديثهم كل أنواع الضغينة وفرض آيات العقول ،صار الحديث حرباً لابد لطرف ما العيش أو والبقاء ..

كلّ واحد من المتكلمين يُنَصِّب نفسه متحدثاً رسمياً باسم طائفة، ويقول أنا أرى وأريد وهذا لصالح الناس، عن أي أناس تتكلم؟، عن حفنة من الأنذال اتباعك ممن ارادوا مصالحهم ،،إن الذي أضاعنا هو نزعة الأنا وهل ضلّ سعينا إلا بكلمة أنا ،ثم من الذي جعلك تتكلم باسم طائفة من البشر أنت محض وعاء لأفكار التشرذم والدمار أنت ما زدت الأمر إلا عواراً في عوار.

أيها الجالسون فوق المقاعد تتكلمون، وكلّ واحد منكم يقول انا ربّ الحقّ وراعيه ،ومريده وفاعله، وكلّ واحد منكم ينزل بعد اللّقاء يقبض ثمن لقائه ثمن المتاجرة بعقول الناس ، ويركب سيارته ويذهب لبيته لينام لا يدري أنه ألّب قلوباً على قلوب وحسّر نفوساً كانت تتأمل وقطع عن أناس حبائل سعيهم ،،ناموا الآن في راحة الضمير وتسربلو بغطائكم الحرير يا معاشر من بقر يخور، واعلموا أن كل الناس تلعنكم وجنود السماء تلعنكم، يا أمراء تزييف الكلام يا مستنقع الوباء لا ألقي عليك اللوم وحدكم بل ألقيه أيضا على أناس تلذذوا بمائكم العطن فظنوا بحمقهم مذاقه المر دواء.

يرحم الله زمنا مرّ واندثر، زمن رجال ضحوا للحق وما بخلوا لم يغرّهم بريق منصب أو سلطان ،كان الواحد منهم قد تقتله كلمته ولا يخشى ،كلمة ما أراد بها إلا راحة من شاركوا في قتله وباعوا دمه ،،كانوا يعلمون أنّ هلاكهم على يد الأوغاد الذين يدافعون عنهم ،لكنهم كانوا يأملون بالحق يرتسم على وجوه جيل بعدهم والذّل ينمحي عن جباههم ،،ما أرادوا صناعة مجد، فأي مجد بعد أن يفقد الرجل حياته؟...

استمرّوا في حربكم يا أمراء الكلام المدنس يا رافعي أقلامكم سوطاً على من خالف هواكم ،يا مقدّمي الذلّ في ثوب العزّة ،ولتأخذوا حظّكم من الضحك والبغاء السياسي والديني،،،،، فالله الحكم بيننا......     


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق