]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصتان قصيرتان

بواسطة: محمد أكروح  |  بتاريخ: 2013-01-02 ، الوقت: 18:53:13
  • تقييم المقالة:

 

شارع العاصمة

إنها الواحدة صباحا، أضواء الشارع العام الخافتة لم تستطع تفتيت وشاح الظلام المخيم على المدينة.

وأنا أمشي في خفة صوب المنزل، يخترق الصمتَ القاتلَ قهقهاتٌ لأجساد ملتصقة بحائط البار مزقتها نوائب الدهر.

ما زلت أسير بخفة، مجموعة من الشبان يترنحون وسط الشارع بفعل شيطان الخمر وعيونهم مشتعلة حمرة، ابتعدت عنهم قدر الإمكان كي أتجنب شرهم، لكنهم كانوا مصممين على الشر فأوقفوني ثم تلقفتني الركلات من كل جهة وفي كل شبر من جسدي، قفزت هلوعا ودافعا بأحدهم حتى ارتطم أرضا، جريت بكل أعضائي طلبا للبقاء، هاهم ورائي أرى ضلالهم قد لفتني وتكاد تغطيني من الوجود.

فجأة أستفيق من غيبوبة دامت بضع ساعات فاتحا عيني على ساعة معلقة أمامي تشير إلى الواحدة، لأجد نفسي بقدرة قادر ممدودا في المستشفى الرئيسي ملفوفا بالأبيض المرقط بالأحمر، الذي لم يكن سوى نزيف الجروح التي خلفها ليل من ليالي عاصمتنا الاقتصادية.

 

شارع البرتقال

وأنا أسير على هامش الشارع الرئيسي يتبعني ظلي، بين قوالب سكنية عملاقة غطت كل منافذ الأحلام، هدوء قاتل يخيم على الشارع، وأمام مرمى بصري بدر تكالبت عليه الغيوم ملتهمة نصفه، أسير وعيني زائغتان تطرفان في كل اتجاه خوفا، من سطوة لص، أو من أضواء سيارة تبشر بليلة باردة فوق إسمنت المخفر.

 في الطرف الآخر من الشارع قط وحيد يخبش أكوام البلاستيك حالما بلقمة سقطت سهوا. بينما تقبع شجرةبرتقال تندب حظها بعد أن التهمت القوالب السكنية صواحبها.

ما زلت أسير وحيدا، كم أكره ظلي حين يسبقني، كلما رأيته أتذكر أني موجود هنا أسير وحيدا في شارع البرتقال، بعد أن قذفتني أحلام الوطن إلى واقع المنفى.


قصة نشرتها في مجلة طنجة الأدبية.

الرابط:http://www.aladabia.net/categorie.php?type=3&stype=3_1


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق