]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مراكش تحتضر لتنتفض

بواسطة: Jalil Galiaty  |  بتاريخ: 2013-01-02 ، الوقت: 16:36:12
  • تقييم المقالة:

 

مراكش تحتضر لتنتفض قراءة أولية لهذا العنوان تحيلنا على متناقضين اساسين يرقصان على خطين متوازيين حسب المتتالية اللوغريتمية .بفعل ما تعرفه المدينة الحمراء من اندحار شديد اجتماعيا وسياسيا , لان هذه المتناقضات لا تجتمع إلا اذا استفحلت الامور ودخلت  منعطفا خطيرا ينبأ بالانفجار ثم عجزت الساكنة على التعايش معها . فالاحتضار ناتج عن الازمة الاجتماعية المعقدة والخانقة التي تأتي على اليابس والأخضر للساكنة المراكشية  بسبب غلاء المعيشة من جهة , والارتفاع الصاروخي لفواتير الماء  والكهرباء  التي ضربت جيوب المواطن المقهور والمغلوب على أمره بحيث كنا سباقين للتنبيه اليها في احدى مقالاتنا السالفة تحت عنوان ( مرض الرد يما) والتي دفع بنا الفضول الى حل طلاسمها المعقدة والكثيرة , واستفسرنا من خلالها الى اين تذهب الاموال المحصلة من كثرة الضرائب المشار اليها من خلال بيانات الفواتير نفسها والتي لا يفقه فيها المواطن العادي ,البسيط سوى جملة (ادفع ثم اشتكي ). كأننا مجندون متدربون في احدى الثكنات العسكرية الممخزنة التي تؤمن بفلسفة المقولة الشهيرة (exécuter puis réclamer)  (.اما الانتفاض فهو حق مشروع حسب الدستور الجديد لا تمارسه إلا الشعوب المتحضرة والمتمدنة .وهو ناتج عن الحكرة  التي تمارسها الاجهزة القمعية بمباركة الاحزاب السياسية والإدارة لتدجين المواطنين واعتبارهم قطيع أو مغاربة من الدرجة الثالثة دورهم في الحياة هو القيام بأعمال السخرة لأسيادهم .وكأن بي الامهات المغربيات تكلى لا تلد  النساء والرجال الحرائر لاقتلاع الاستبداد من جذوره والانتفاضة ضد الحكومات الاقطاعية التي تستمد قوتها من العهد الفيودالي الذي عرفته اوربا قبل ثوراتها الناعمة ثارة والدموية ثارة أخرى لمعانقة الحرية والكرامة وممارسة الديمقراطية ولو نسبيا مجاراة لبنود الدستور الذي استفتي فيه الشعب مؤخرا.    فمن نوافل القول أن نشير في مقالنا ولو من باب الاستئناس الى أن الانتفاضات التي عرفتها المدينة الحمراء منذ اندلاع الثورة البوعزيزية بتونس مرورا بانتفاضة الشارع المصري ثم الليبي وهلم جرا , أن ربيع الثورة بمراكش لازال بعيد المنال لأنه لازال في مهده بفعل شدة البرد القارص الذي عطل ميكانيزمات الالات الحزبية والإدارية جهويا وكذلك غياب التطبيق الصارم للقانون من جهة والوعود التي قطعتها الحكومة الملتحية من حيث المبدأ لتصحيح  الوضع الخطير التي تعرفه بلادنا ثم الوقوف على المغالطات التي تنهجها بعض الجهات المعروفة والمحسوبة على العهد السيئ الذكر , والتي ألفت العوم في الماء العكر وصب الزيت على النار لتأجيج الوضع بهذه الرقعة المجهرية من ميدان  الشطرنج للاستفادة من الوضع القائم , وإخفاء معالم جرائمهم المالية . فلا ملفات الفساد الاداري والسياسي قد حلت وأخذت العدالة مجراها الطبيعي وابتعدت عن البوليميك السياسي والحزبي , وحوكم مرتكبوها وانتهينا . ولا الملفات الاجتماعية الشائكة والحارقة كارتفاع فواتير الماء والكهرباء , وملفات اعادة اسكان دور الصفيح وملف اعادة بناء الدور الايلة للسقوط بالمدينة القديمة أخدوا مجراهم الحقيقي لإغلاقهم. كل هذا وداك دفع بالساكنة المراكشية الابية لتخرج عن بكرة أبيها لتعلن العصيان المدني وتضرب الاقتصاد الوطني في الصميم , وترسل انذار شديد اللهجة الى من يهمهم الامر بأن المدينة العريقة ذات التاريخ التليد والتي انطلقت منها الجيوش الجرارة لفتح الاندلس وضم بلاد شنقيط الى المغرب قادرة على البعث من رمادها كطائر الفينيق لإعادة الامور الى نصابها أو العودة الى أيام السيبة .وقد أعذر من أندر .                         
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق