]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في الركن القريب البعيد .. ( قراءة وتحليل لنص غادة أبو الفيلات )

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-02 ، الوقت: 10:02:43
  • تقييم المقالة:

 

وقف في ذلك الركن القريب ، البعيد ، ينتظر .. كما يفعل كل يوم علَّه يلتقي بها .. مضى أكثر من عامين .. مذ افترقا وهو مواظب على الحضور إلى ذلك المكان ، الذي شهد ولادة حبهما  ، وكان شاهداً أيضا على احتضاره .. لكن اليوم مختلف ؛ لمح طيفاً يتهادى من بعيد ؛ كلما اقترب هبت نسائم عطر قد تنسمه من قبل .. خفق قلبه واضطرب .. إنها هي .. هي؟!

تسمر في مكانه ينتظر .. وتساءل :

ـ هل يعقل أنها عادت ؟!

أم إني من فرط الشوق أهذي ..؟!

أم إن عطرها هبت نسائمه لتزيد من فرط شوقي ..؟!

ها هو الطيف يقترب ..

انتفضتُ شوقاً .. ارتعشتُ .. اضطربتُ ... أصابتني قشعريرة .. لم أتمالك نفسي .... قدماي لا تحملاني ... يا إلهي ... أهكذا الشوق يكون ؟!

هاهي أصبحت أكثر قرباً ، إني أستنشق شذى عطرها .. اقتربت أكثر وأكثر .. وبغتة ، تحطم الحلم على صخرة الواقع ..

لم تكن هي .. ( انتهى ) .

 

ولبعض الأماكن حضورٌ مُسْتَبِدٌّ في الذاكرة والوجدان ، تشهد على وقائع ، وتفاصيل ربما كانت في حينها صغيرةً ، لكنها كبُرت مع الأيام ، وأصبحت لصيقةً بحواسِّنا ، راسخةً في أذهاننا ومشاعرنا ، فتتراءى لنا صورٌ ، وتتردَّدُ أصواتٌ ، وتعبقُ روائحُ ، كأنها مازالت حيَّةً في تلك الأماكن ...

وقارئُ هذه الأقصوصة يندمج في هذا العالم الغائب / الحاضر ، منذ وقوفه مع بطل الأقصوصة في ذلك الرُّكن القريب / البعيد .. فكيف اجتمع القرْبُ والبُعْدُ في نفس الرُّكن ؟ ربما هو قريب كمكانٍ شاغرٍ ، وبعيدٌ كذكرى مَضتْ ، ومثل هذا الوقوف يشبه وقوف الشاعر القديم على الأطلال ...

ولشدة تعلق البطل بالماضي يُواكب الحضورَ إلى مكانِ غرامِه كل يوم ، على رَغْمِ أنه شهد فيه احتضارَ غرامِه ، ولكن هذا اليوم لَمحَ طيْفاً يتهادى من بعيدٍ ، ينْشُر في الهواء عِطْراً مألوفاً لديه  فأصابه اضطرابٌ شديدٌ ، وتساءل ، وأكثر من التساؤلات ، وهي كلُّها من تَباريح الهوى والشوق والهذيان ، لأنه حين اقترب ، واقترب أكثر ، تحَطَّم الحلْم ، وأَبان الطيفُ عن أُنثى غيْرِها : لم تكن هي !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق