]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

متاهات قناة الجزيرة

بواسطة: محمد الاغظف بوية  |  بتاريخ: 2012-12-31 ، الوقت: 20:47:20
  • تقييم المقالة:

استيقظ صباحا تجد الناس قد سبقوك لمشاهدة قناة الجزيرة الاخبارية ،فكل صباح يتركن عشرات الالوف من المشاهدين العرب من المحيط الى الاهواز العربية "شرقا"امام اجهزة التلفاز لمتابعة اخر المستجدات والتطورات السياسية في عالمنا العربي ،الذى اصبح عنوانا لكل نشرات اخبار الاعلام الدولى. ووكالات الانباء الدولية التى تنشر مراسليها عبر المدن والبلدات العربية لانها تعرف مسبقا ان الخبر دائما طريا وجديدا وان العرب في اخبارهم متعة للسامع والمتفرج و احداثهم تتطور بين كل فينة و اخرى.

تحظى الجزيرة بأكبر نسبة من المتابعة بل يمكن اعتبار القناة اكثر المحطات بعد راديو ال بي بي سي تأثيرا ولاسيما خلال الفترة الممتدة مابين 1997 و 2003 اي مرحلة تأسيس القناة وظهورها ومرحلة سقوط بغداد في يد التتار الجدد امريكا و ايران والشيعة العرب .طبعا لقد خلقت القناة في بدايتها انطبعا لدى المشاهد العربي الذى رأى فيها نموذجا يفر المرء اليه بعد ان ازكمت انوفه قنوات الاستبداد والرأى الواحد وطبعا هو رأى الدولة او الحكومة او صوت الامارة .وجد في القناة ملاذا امنا ومبعث فخر يستنهض هممه كل صباح وكل مساء يتسمر لرؤية الافضل او قل الخبر المتزن البعيد عن الانحراف والميل لسلطة الاستبداد الاعلامية .وظلت القناة رمزا للخبر الميال لمخاطبة صحوة العرب واذكاء حماسهم ولاسيما اخبار الحرب المعلنة ضد العراق وكيف كانت الجزيرة تقدم اخبار انتصارات الجيش العراقي وصموده وصمود البغداديين في مواجهة التتار الجدد .وقبل ذلك كانت القناة الاخبارية تنشر اخبار جبهات القتال في شمال افغانستان وتذكرنا دائما عبر مراسلها العسكرى "تيسير علونى" بمعارك تورابورا ووادى بانشير.

وعندما وضعت الحرب أوزارها بدأت القناة تبحث عن وتفتش عن أخبار جديدة فكان الحقل العربي الملغم اصلا منبعا للخبر فأبحرت القناة تخوض في مياهه العكرة وانتهزت فرصة تحلق الملايين العرب صباح مساء لتدس اخبارها المسمومة في جسد ذلك الانسان العربي الذى افسد ذوقه عندما فطن للعبة اسمها قناة الجزيرة القطرية .وضعت القناة اللمسات الاولى لسياستها الجديدة الهادفة لانجاح ما اعتبرته نهجا ديمقراطيا و اصلاحا سياسيا يجب على الدول العربية تبنيه .وفعلا لا احد يكره الاصلاح او الثورة لكن عندما تكون النوايا سيئة فان الاصلاح يكون عنوانا للفساد .فقناة الجزيرة صورت المشهد العربي.وقدمته في احلى واجل حلية وطبعا بنكهة وزارة الخارجية القطرية ،فلم تكن النزاهة هى الاصل بل كان الخبر ملفقا و الاخباريات تنقل حسب رغبة الامارة لا الصحفي المحترف النزيه .

بل الانكى انها افسدت الذوق والحس العربي عندما كانت القناة الاخبارية تقدم ما تراه هى صالحا ويافعا لمصلحة رأسمالها القطرى طبعا .فالاكيد انه لا احد منا ينكر ماقدمته القناة للمشهد الاعلامى العربي وبشهادة الجميع فقد اخرجت الاعلام من سباته ومن استبداد انظمة الحكم لكن بالمقابل تناست القناة ومع مرور الوقت انها انعرجت عن الخط المستقيم فانزوت الى دائرة الدفاع عن ميولات امراء قطر و اخرجت الخبر من عفويته الى خبر بنكهة سياسية تخدم اجندة غربية و اماراتية قطرية .

و أدخلت الجديد لعالمنا العربي البعد الاصولى للقضايا السياسية .فالقناة عبرت عن دعمها للتيار الدينى الذى هو عنوان الاستبداد القادم ،فكرست القناة كل طاقتها و اموالها ومبعوثيها للدفاع عن هذا التيار حتى ان المؤسسة الاعلامية القطرية خصصت برامج دعوية لاتخطئها العين في موالاتها للحركات الاصولية ولاسيما الاتجاهات الوسطية كالاخوان في مصر مثلا او الاحزاب المعتدلة المقربة من" الشيخ يوسف القرضاوى "في المغرب والجزائر و الاردن وتونس.

هكذا تنصلت القناة من الخدمة الاعلامية المستقلة والمنحازة للإنسان العربي فاختارت المال الخليجي القطرى المدعوم امريكا لتوصل ما تراه هى صائبا .او ما تراه الامارة سائرا في خدمتها الايديولوجية الاصولية .فبدأت القناة تحصد الانتقادات من هنا ومن هناك وانتهت التجربة الاعلامية الرائدة الى الة لصنع التخريب والتهويل ،فتهول من خبر دون تأكيده ،فهل من الاعلام النزيه نقل الخبر من شاهد عيان كان نائما ليؤكد للجزيرة" مرور طائرة من فوقه تطلق النار على حشد من الناس في الساعة الثالثة صباحا ".او تختار الانحياز لمرشح دون اخر كمثال على ذلك الانتخابات الرئاسية المصرية .او الصمت عن نقل معلومة عن نائب اصولى فعل فعلا مشينا .

انه القليل من الكثير،.كثير من الامور التى لا تفهم كاستبعاد تسليط الاضواء على الوضع السياسي في قطر.
بقلم: محمد الاغظف بوية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق