]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من المظلوم

بواسطة: مصطفى فلفل  |  بتاريخ: 2012-12-31 ، الوقت: 12:36:37
  • تقييم المقالة:

من المظلوم

أنا كأيّ رجل أجلس وأشاهد تلك المناقشات التي تدور نعم أخرج دون شيء أسيغه لكن يكفيني أن أرى الحقائق تنكشف وأعلم قدر كل متكلم ومهرطق ،إذ من المفترض أن تخرج من الحوار بنتيجة لكن ما يزيد الحوار عن سرد وقائع وبطولات الضيف المتكلم وينتهي الحوار!!! ليست هذه المشكلة .

المشكلة أن تشاهد رجل يتكلم ويقول أنا مظلوم وأريد أن آخذ حقي وأنا مقيّد ولا أشعر بالحرّية ،،يرتدي نظارته وبَذّتَه عليه من إمارات الترف الكثير ،،تدقق النظر تجده رجلا في منصب كبير،، وتمعن أكثر وتراجع ذاكرتك تجده مشهوراً وله من المال والغنى ما له ،تفتش عن ماضيه تجده لم يتعب قط في حياته وأنه من طبقة رأس مالية بحتة وأن والده هو أساس نجاحه، عاش طفولته ومراهقته وشبابه دون عناء ،ثم يهلك رؤوسنا بقصص نجاح وهمية وخيالية-إنها المسخرة- ،،،ثم يقول أنا مظلوم ،،لن أخرج معك عن إطار الأدب ،،،أنت لست مظلوم أنت ظلوم غشوم أنت وأمثالك من الفاشلين يا من زعمتم النجاح معاشر الموهومين والواهمين والمستخفين بجيل لم تعد تنطلي عليه مشاعركم الملفقة .

أأنت مظلوم ،إذن فنحن الجاحدون من ظلمناك ،،أذكرت يوما من يفكر مرّات ومرّات قبل أن يأتي بطعام لأن له أمّ ورائه يرعاها ،يهيم في الطريق يتكفف معارفه لكي لا تشعر أمه بالألم. ،،فكرت في عجوز تقف باب معهد القلب كي تحظى ببقايا من أقراص الدواء كي يداوي قلبها الذي يزوي يوما بعد يوم فتموت على عتباته وهي واقفة في الصف وعيناها ناظرة للسماء تشكو بعد موتها، ثم يلقونها جانباً كي لا تعطل الصف ،أرأيت رجلاً يمشي فارغا لكن عليه أمثال الجبال من العجز والهم عجز عن مداواة نفسه وعن تلبية أبسط احتياجات بيته ،،،دعك من الكهول لو كنت لا تبصرهم فقد صاروا أشباحا لما عبثت بهم يد الزمان ويد الأنذال. ...

انظر للشباب وحدث ولا حرج انظر إليهم وفِكرهم، وما يحيق بهم، وكيف يذهبون لما يفني شبابهم لكي يهربوا من واقعهم الذي لا يحمل لهم إلا الهم، والأنفس الخبيثة تتاجر بهم وتستعبدهم وتتخذهم درج عليه يصعدون وتَكِئَة عليها يتكئون ،،،انظر لشاب متزوج طرده صاحب العمل فيظل يبحث ويبحث ويلعق في الصخر وهو ملهوف يبكي لا تفارقه صورة زوجته يشعر بأن رجولته كسرت وصار دمية، يبكي بأنين الأطفال لكن بداخله نار لو خرجت لأحرقت العباد ،،أو شاب لم ينجرف مع التيار ويريد أن يقضي فطرته في الحلال فيجد أمامه ألف عقبة.

أم لا ترى أناس ينامون بجانب بالوعات تحمل فضلاتك، وأنت متخوم من الطعام وهم يكفيهم بقاياك وفتاتك ينامون والرائحة لا يتحملها حتى الحيوان، وهو نائم بجانبها لا يملك خيارا يوهم  نفسه أنه يشم أفخر انواع الريحان ،يحتضن الرصيف على جانب الطريق يتخذه وساده فيضمه، وينام وغطائه هذا التراب الذي يتراكم عليه من فعل الهواء فالهواء أحن عليه من البشر وقلوبهم الحجر .

والله لو أخذت في السرد ما انتهيت،، وبعد كل هذا تقول أنك ظُلِمت!!!!!!

أيها الناجحون الفاشلون، أيتها السفلة الأعالي كفّوا الحديث ولتستحوا ولا تأمنو تقلب الله،،، فالله لا ينسى عبد ظُلِم .

أيها الإعلام الطاهر أما تستحي أنت والمتحدثين باسمك.، أنتم محض أوراق ستسقط من شجرة الزمان ولن يبق إلا العود وسينبت جيلا ليس كمثلكم جيل يصنع القيمة بعد اللاقيمة.

ولكن لن ينجُ كل ظالم بفعلته، وكل كاذب وكذبته وسيأتي يوم يفيق فيه الشباب من غفلته ويَعلَم الصادق من الكاذب .

يا أصحاب القروش والكروش والعمائم والتمائم والقلائد والوسائد سياتي يوم تُزَفّون فيه إلى جحيمكم الذي صنعتموه بأيديكم......  


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق