]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

معضلة المشيئة الإلهية في دين الإسلام

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-12-31 ، الوقت: 11:28:30
  • تقييم المقالة:

 

 

كل العقائد التي آمن بها الناس ودانت بها الشعوب القديمة لا يوجد فيها حلا لمسألة القدر بأي وجه من الوجوه يمكن أن تقنع العقول وتطمئن إليها النفوس. وأما ظاهرة الشر فهي حالة شعورية وليست مسألة عقلية في أصلها، ومسألة القدر تلازم مسألة الشر في مضامينها والأفعال المفروضة على الإنسان قسرا، والعقل مع الإيمان بوجود الله يجعله يسلم أمره إليه، ولا يفكر في إجراء حكمته وعدله وقدرته، والعقل الإنساني لا يمكن بأي حال أن يسوي ما يجري عليه وما يجري على الحيوان والنبات والجماد في مسألة الاختيار، ولكن العدل الإلهي لا تحيط به العقول البشرية المحدودة الرؤية والتفكير، لأن الإحاطة بدلائل حكمة الله أمر غير ممكن في حكم العقل الإنساني نفسه. فالعقل البشري المحدود النظرة والقدرة لا يمكنه أن يحيط بحكمة الخالق وقدرته التي ليست لها حدود، ومن ثم اقتضت حكمة الخالق أن يكون الإنسان حرا وأن تجرى قدرته بمحاسبة المخلوق على حريته وأعماله.

                      

((وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ))،(الإنسان 30ومعنى المشيئة الإلهية هنا، هو أن الإنسان إذا همَّ بفعل الشر باختياره تركه الله يفعل ما يشاء دون اعتراض،وهذا نوع من المشيئة. فعدم الاعتراض عن فعل الشر مشيئة لأنه تركه يفعل ما يشاء، والاعتراض عليه هو كذلك مشيئة لأنه منعه من الفعل، وهذا تفسير المعضلة التي غرق فيها الكثيرون وغرق فيها الغزالي تحديدا.

 

(( وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ))،[1] ولو شاء الله لجعلنا كالملائكة لا نعصي له أمرا كبيرا أو صغيرا أو لجعلنا كالجماد لا نحيد عن ميزان قدرته قدر أنملة، ولكن الله خلقنا على نظام الاختيار والتكليف وهو قادر على أن يجعلنا كالملائكة معصومين في كل شيء، ولكن الله خلق مخلوقا بخلاف الملائكة يحدد مصيره بنفسه، ويعمل وفقا لما تمليه عليه إرادته، والله لا يقول إلا الحق فقد قال: (وما الله يريد ظلما للعباد). وقال: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته). وقال: (أنظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ).

 

وتذليل الصعوبة في فهم معاني هذه الآيات أن الهداية ليست من الخصائص الموروثة في الإنسان ولو ركبت في طبائع البشر لصارت هداية جبرية، ومن ثم يجري عليه ما يجري على قانون الجماد والنبات والحيوان، وهي كذلك ليست هداية جبرية كجبرية (الكارما ) في الديانة الهندية والطوالع البابلية والقدر الظالم في الأساطير اليونانية، وجبرية العبرية باصطفاء سلالة من سلالة وعزل جميع السلالات عن رحمة الله أو كجبرية المؤمنين بوراثة الخطيئة وقبول الكفارة بموت الجسد دون الروح.

 

عبد الفتاح بن عمار

 

 

[1]السجدة 13


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق