]]>
خواطر :
ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى ... وعنيه مجافيها النوم يا مسهرنى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشباب المفقود

بواسطة: مصطفى فلفل  |  بتاريخ: 2012-12-31 ، الوقت: 10:21:59
  • تقييم المقالة:

الشباب المفقود

نحن الشباب لن يصنع أمجادنا أحد، ولن نحقق الحلم طالما صرنا عالة لا هدف لنا أكتب بكلامي لجيل تألم وسيتألم طالما سدّ أذنه وصرف بصره عن واقعه ولم يتعلم، عاند ولم يسمع لأحد وصار قدوته أضواء من سراب برقت في سماء من جحيم مزين للناظرين؛ لكنه بريق خدّاع إذا فحصته وجدته لا شيء سوى وهم كبير، أليس هذا زمن عجيب؟، زمن فيه المعيب يعيب على الناس والأطهار فيه مفقودون ومنبوذون زمن تتحول فيه القيم لمعائب وصارت المعائب إبداعا وقيمة لها وزن.

نحن معاشر الشباب ندعوا للحق وإصلاح الأمور وأن يسود الحق ونحن أول من يعادي الحق وكل منا يريد فرض رأيه ,إن أفعالنا أفعال أناس تريد كسلا تريد جلوسا وتأتيها أرزاقها طواعيا واتِّباعا .

كيف سننهض وأفكارنا في اللهو واللا مبالاة والبعد عن الدين فالدين ليس شبحا لكن النفوس الخائبة تتعلل، هناك من أخطأ في توصيل الدين وهناك أيضا من دلّس ولا يريد الدين، وأنت تائه وتتعلل بالشتات لماذا لم تكلف نفسك مرارة البحث؟، لماذا ترتكن دوما إلى جُدُرٍ واهية من الأعذار لن تفيد، هل يتحول لك الحديد إلى أواني للطعام من نفسها ،كذلك الدين يجب أن تواقعه فلا تظن أن الوحي يؤيدك.

أيها الشباب أفيقوا،، لا تجعل حبك لمطرب أو إعلامي أو ممثل أو كل من هؤلاء يلهيك عن هدفك هو لن ينفعك ولن يبكي من أجلك، هو يبني نجاحه من وقتك وعملك , ولا تجعل التزييف الإعلامي والثقافي عذرا لك كي تستسلم لواقعك وتعيش ضائعا لا يغرنّك الزيف الذي يملأ الشاشات، الزيف الذي يجعل اللامبالاة راحة وسكينة، والنصب ذكاء، وخيانة المرأة لزوجها حبا، والغش فهلوة، وأخذ ما ليس لك شطارة،،،، افهم.

يا شباب انظروا لحالنا نحن ضائعون ما نفكر فيه محض لذات هي أصلا عذاب ,نتكلم فيما لا نعلم وننقد ونتهم فلان ونخونه ونحرق ألسنتنا كلاما في كلام دون أفعال ,لو ظللنا هكذا فردية ولا مبالاة وعبادة للنفس لن تدوم الحياة، وسنتقاتل من أجل التفاهات وقد بدأ يحدث لأن كل واحد منا عبد نفسه عبادة وهو أصل البلاء، إذا كنا نريد التغيير ولنا مستقبل متفتح، فلنفتح عقولنا ولا نسمح لأحد أن يسوقنا ولا نكون اليد التي تنخر في هذا المستقبل.

 

لقد أصبح من الفروض أن يكون للفتاة بالشابّ علاقة ولم يقتصر على الشباب بل الغلمان من سن العاشرة وكأن الأمر صار إعتياديا وليس ببعيد أن نعيش في فترة تكون فيها الفتاة مع صديقها والأب الراعي الرسمي للإحتفال ،وصار الفن المفضل عندنا سماع الكلام غير المفهوم والشعبيات السفيهة -والشعبيات منها بريئة- بل هي الشذوذ باقبح معانيه (خبط في رزع ولا شيء مفهوم).

الحال الآن مقلوب والأمر قد تبدل صارت الرجولة في فتحة الصدر والبنطال الذي خاصم الخصر وسماع الرمم والنفايات من الموسيقى، هل هذا ما نسعى إليه؟،  معيار الرجولة والفتوة هي الشتم والسب واللعن وفرد العضلات وحيازة السلاح في وجه من ترفع سلاحك ومن تضرب.

هل هذا ما نسعى إليه؟، ألم تسأل نفسك هل ما تفعله عاد عليك بالنفع وهل ما تفعله أذى غيرك، لو لم تفكر في هذا فلا تلم الزمان على ما وصلت إليه ولا تطلب أن تتدخل عدالة السماء وانت طالم لنفسك وغيرك .

هل هذا كل شيء أكل وشرب وملبس وكل أملك أن تسير مع فتاة وتعيش قصة حب مزعومة واهية لا تلبث تبدأ إلا وطوتها الأيام .

أنت بلا مبالاتك وتفكيرك في نفسك فقط -وليحترق من يحترق- لن تنجوا ولن تشعر بسلام ستحترق مع من يحترقون بأفعالك الكسولة وبتفكيرك الرديء.

لا تجعل الحمق يسيطر ،عليك لا تردد اقوال وآراء أنت أصلا لا تفهمها ولا تعقلها بل هي وافقت هواك ،لا يكن حبك لشيء يعمي عن تفكيرك الحقيقة، لا تكن في واد والناس في واد .

لا تلجأ للمخدرات وما شابهها لتوهم نفسك أنها تنفعك وهي تودي بحياتك ,لا تظن أنك حين تقع في مشكلة فحلها أن تغيب بعقلك وتغيب وتغيب وتغيب وحين تصحو تكون قد وقعت عليك الجبال من المشاكل وانت مسكين مُغَيّب ,لماذا تترك نفسك تضيع ولا تفيق إلا على لطمة من فعل الأيام .

لا توهم نفسك بالمؤامرة فهي قد لا تكون بعيدة ،ولكن افعل ما يتوجّب عليك وجاهد حتى تكون إنساناً نافعاً لنفسك ولمن حولك، ودع التخاذل.

ودائما هناك أمل لكنه ضائع وسط اكوام من الشعور بالخوف والقلق والتفاهة وتزييف الحقيقة لكن سنجد هذا الأمل وسنمحوا عنه غبار كل سفه حتى يصبح صافيا فنحيا به ونعمل ونحمله اجيال من بعدنا .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق