]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صرخات تحت الأرض

بواسطة: سحر فوزى  |  بتاريخ: 2012-12-30 ، الوقت: 12:54:58
  • تقييم المقالة:

 

صرخات تحت الأرض؟!!!

استيقظت من نومها..إرتدت ملابسها على عجل..إحتست كوبا من الشاى لم تكمله..سارت بخطوات واسعة .. ..نزلت درجا وراء درج ...تاهت فى النفق المظلم الطويل تحت الأرض ..زحام شديد ..البعض ضل الطريق فسأل وإهتدى..والبعض الآخر رفض النصيحة فضاع فى ردهاته ومتاهاته ..الكل يلهث من أجل الوصول سريعا قبل فوات الأوان..من يرى أحوال مرتاديه ظن أنه يوم الحساب..وهاهو يظهر أمامها..فهى لم تره منذ بدايته إلا مرة أو مرتين على الأكثر..لحظات لقاء وفراق تمر بسرعة البرق ..إجتذبتها الأيدى إلى داخله خوفا من هلاكها تحت عجلاته ..فجأة وجدت نفسها وسط عالم صاخب غريب ..حوارات ونقاشات بعضها يصل إلى حد المشاجرة والصراخ والبعض الآخر ينتهى بالدعوات والأمنيات مع تبادل أرقام الهواتف لإستكمال التعارف وتقديم بعض الخدمات والمساعدات، ولكن هيهات أن يتذكر أحد الآخر حتى ولو بعد دقائق معدودة من نهاية اللقاء .. كانت تتنقل بسمعها وبصرها بين حلقة نقاش والأخرى ..الكل يجادل عن رأيه، مستعرضا معلوماته القيمة محاولا نشرها وإقناع كل من يخطئ ويستمع إليه بنظرياته وعلمه الواسع الذى لم يبخل به على هؤلاء البؤساء المتزاحمين تحت الارض ،هذه حلقة نقاش عن الإهمال فى المستشفيات مع ضرب الأمثال ، وهذا حوار عن تدنى مستوى التعليم ، وهذانقاش حول أجور أهل الفن مع المقارنة طبعا بأجور التعساء من الركاب..أما غلاء الأسعار والمعيشة الصعبة التى يعيشها الشعب فكانوا محور إهتمام الأغلبية معظم الوقت ..وفجأة صعد أحدهم ليقص مأساته ومدى حاجته للمال بعد خروجه معاشا مبكرا وضياع مكافأته على العلاج  ، صمت الجميع لحظات للإستماع ثم عاودوا التعليق على حكاية هذا الرجل الذى إتهمه البعض بالكذب والتسول والبعض الأخر ساعده بجنيهات زهيدة حاول من حوله منعه من إخراجها لهذا المدعى الكذاب.. أما الجزء الأكبر فقد إدعى الصمم ولم يرد .. الدقائق تمر مسرعة وبين الحين والآخر تصعد وجوه لتواصل الحديث وتختفى وجوه كانت قد بدأته ورحلت دون وداع ،لم تمنع سرعة مترو الأنفاق من إجراء بعض عمليات البيع والشراء حتى لو كانت السلع رديئة ولايدرك المشترون أنها لاتعمل إلا بعد إختفاء البائع .. لم تتمالك نفسها أمام لعبة صغيرة ظريفة فكرت فى شرائها لطفلها أستدارت لتدفع ثمنها فإذا بحقيبتها مفتوحة وأخذت نقودها بالكامل صرخت مستغيثة بركاب منتدى المظالم المتحرك تحت الأرض، أصحاب الآراء الحرة والفكر الواعى، البعض نظر إليها فى شفقة مع إعطاء بعض النصائح والإرشادات والبعض إستكمل حواره ومناقشاته حول إنتشار ظاهرة النشل نتيجة الانفلات الأمنى الذى تعيشه البلاد بعد الثورة ، والبعض الآخر تذكر محطته فجأة فهبط على الفور دون أن يبدى أدنى إهتمام.. نزلت مسرعة وبعد أن حررت محضرا روتينيا لافائدة له ،عادت بدون تفكير تشق الزحام إلى محطة مترو الأنفاق لتواصل متابعة حلقات النقاش واللقاءات والحوارات على ألا تعود لصمتها بعد الآن وتكون  متحدثة تحكى عن تجاربها ومعاناتها وتصرخ بحرية مع من يصرخون حتى ولو كانوا تحت الأرض ؟!!!

                                                            بقلم / سحر فوزى  /30/9/2012

                                                                  Sfarok43@yahoo.com

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق