]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

أريكةُ فِراق ! ~

بواسطة: Noor Shiyyab  |  بتاريخ: 2012-12-30 ، الوقت: 07:54:35
  • تقييم المقالة:


أريكَةُ فِراقْ ! ~

عِندما اختبأ العَمد ورآء ستار الصُدفة | والتقيا عِند بؤرة الفِراق | !!
قال: أتتذكرين يـا جَميلة , كَم استوطنا تِلكَ الأريكة عندما كُنَّا صِغاراً ..
قالت : وَكيفَ لِي أنْ أنسى لَحظات حُب نامَت دونَ نُعاس,مُجبرَة !!
قال : أتتذَكرين كيفَ مَثَّلنا دور عشيقين , يقتسمانِ رَغيف الخُبز, والزيتونِ ,والزَعتر , تَحت رُكامِ الأمل ..
قالت : وَ كيفَ لِي أنْ أنسى يَوماً علِقَ بذآكرتي وصَـار كرغيفِ الخُبز الذي اقتسمناهُ وأنا أقتاتُ منه !!
قال : أتذكُرين كَم لآمست ضحكـاتُنا العميقةُ كُفوفَ السمـاء ..
قالت : كَيفَ لِي أن أنسى فَرحةً باذخةً لَم تدع لباقي حياتي جُزءاً منها !!
قال : تَغيرت مَلامحُك وشَحب وَجهُك | أأصبحتي تعشقين الحُزن أم هُو أدمَنَكِ ؟!
قالت فِي سِرها : أنتَ السبب !!
ثُمَ أخفت دَمعتها السوداء وسألت: هَل تتذَكر ما هي أكثر كَلمة تُناديني بها بَعد انتهاء الضَحك ؟!
قال : وكَيف لِي أن أنسى أناقَة ضحكَتكِ يا أنيقه !
قالت : لَم تُفارق بالي هذه النغمات فأحببتُ كُلَّ شيءٍ أنيقٍ تُحبُه .. | فأحببتُ الحُب والأملَ واللعبَ والصُراخَ المضحوك كالأطفال , والفِراق ..
قال : صَه , ومنذُ مَتى أنا أحببتُ الفِراق !! | أنا لَم أحب غَـ .. يْـ .. رَ .. كِ
فأسكتته وقالت : لا تكذب , فأنا أعرفك , وأعرف ما معنى بسمتك المُتعرجَة واحمرار وَجهكَ عِندَ الكَذب !!
- يتوطنُهُ الصمت ..
قالت : كُنت أعيش مَعَك !
أجاب : لَم أفهم ..
قالت : ومنذُ متى وأنتَ لا تفهمني , كُنت تعرفني حزينة مِن اعوجاج صوتي , وكُنت تعرف فرحتي من لَمعَانِ عينيّ , وكُنت تَفهَم ما أهمسُ لكَ قبل أن تَفضحني عيناي , وأذوبُ مِن الخَجَل | ماذا تغيّر ؟!
قال والدَمعةُ تَرسُمُ غُرابـاً على وَجهه : أنا كُنتُ نَذير سوء , أنا دَمرتُكِ , دَفنتُكِ في غِض الشباب ولستُ جاهلاً ..
قالت : يـالِسُخرية القَدر , أهكذا كُنت | أنا رأيتُكَ في كُل يومِ فُراق , رأيتُكَ مِن خلف ستار الوَجع , مِن كواليسِ الألم , ومِن بين بَعثرة الاشتياق ..
قال : مَتى وَكيف وأنا لَم أركِ في تلكَ السنينِ ولو لِمَره !!
قالت بضحكة استهزاء قاهره : مررتُ بكَ ذات يومٍ وأنت برفقة حَبيبتك !!
قال :هَذه ليست حبيبتي , بَل زوجتي !!
قالت : والفرق بسيط ؛ فَحبيبتك لا تتزوجها وتنساها بعد الفراق , وزوجتكَ تُحبها ولو بَعدَ الفراق ..
قال : أنا كَرهتُ الحُب مِن بعدك !
قالت : وأنا أحببتُ الكُره مِن بعدك !
قال : أنا كاذب ..
قالت : وأنا أيضاً كاذبه | لَم أحببك يوماً ..
قال : أنا أفرحُ ببعثرتك , وحُزنك , وضَحكاتك الحزينه !!
قالت : أعرف هذآ , فقد بعثرت أوراقي ذات يومٍ أمام مقهانا !!
نبش ذاكرته ثُمَّ قال : لا أذكر , مَتى حصل هذا !!
قالت : تُريدُ أن تعرف آخر الخيبات التي أهديتني اياها !!
قال : بثقة الكاذب المُحتال , نَعم !!
قالت : مَررتُ بك وزوجَتكِ مُتعَمدَه , وأنا ألبسُ فستاني الأحمر الذي تُحب !!
وأنا أحمل كَلماتي المُقَطَّعه , فَصدمتني وأوقعت أشلائي وحُبنا , فَلَم تكترث وتابعت السير واضعاً يدك على خصرها | واضعاً يدك على خصرها !!
آهٍ منكَ ..
قال وهُو يَصطنعُ الابتسام مُشعرها بتفاهة القصة : كيفَ عرفتِ مَكاني واسم عُنواني ؟!
قالت : ألم يقولوا قَلب العاشقِ دليله .. | وقَلبي دلَني عليكَ يا قَمري المُنطفي |
- تلعثَم , وأرادَ أن يُلَّطِف الجو مِن دُخان الفِراق !!
فقال : أتذكُرين وَردَتَكِ البيضاء التي أهديتني اياها, كَم كانتْ ناصعةً كضحكاتِ قلبك !!
قالت : قلعت أوراقهـا بينَ أصابع زَوجَتك , وشَعرها الحريري !!
قال : لا تتكلمي فَلم أعد أطيق الاستماع !!
قالت : وأنا كذلك | لذا سوف نفترقُ مرةً أخرى مِن أمام هَذه الأريكه !!
قال : و مَا أجملهُ مِن يومٍ أرمي به ذكرياتي التي أثقلتني طيلةَ هذه السنين على هذه الأريكة اللعينه !!
قالت : ها أنا ذاهبة , دُمت بودٍ يا من استوطنَ قلبي حِقبةً مِنَ الزمن ! حَمَلتَ تلكَ العصا الخشبية التي تُشبهُ شموخَ كرامتها , واتكأت عليها وسارت بخُطوات مُتعرجة تَنُم عن ثقل شيء فوق ظهرها المُنحني !!
قال : رُبما اللقاء يسقي الذكريات ويرُشُ الملح في مناكِبها !!
قالت : رُبما , إلى اللقاء ..
قال : رُبما , إلى اللقاء ..

- بعدما خرجت , عادَ إلى الأريكة ليستعيد كَومَة الذكريات عنها ..
فانصدم , وجحظت عيناه , وقال : كَم هي حَنونه , حَملت عَني كومة ذكرياتي لكي لا تُشعرني بالثقل , فظهري مُنحنٍ أكثر مِن ظهرها , وشَعري مُبيضٌ أكثر مِن شعرها !!
قالت بِهَمس مِن ورآء الباب | : بَل لأنكَ لا تَستحق !!
لأنك كآذب ..
وقالت بسرٍ لا تريد اقناع قلبها منه : ولأني أُحبُك ..


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق