]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العبقريات الضائعة

بواسطة: عبدالهادي شنيكات  |  بتاريخ: 2012-12-29 ، الوقت: 22:59:16
  • تقييم المقالة:

جُبلوا منذ صغرهم على الطموح والتطلع الى مستقبل يرضي رغباتهم العقلية وفكرهم المتميز ويلبي حاجات حياتهم اليومية ويعوض الحرمان الذي تذوقوه  ومن حولهم ويوصلهم لبرالامان من حاضر مشلول و مستقبل مجهول.

 وبثت قلوب الأباء ونظرات المقربين في أنفس تلك الفئة المجتهدة اسبابا وحوافز في كفاح  غير قابل للرهان  بعدما رأوا فيهم ذكاء الذهن ونور التفكير فكان أمل منشود وسباق بلا حدود,وتمر الايام وتتكالب على تلك الفئة أنذاك عوامل البيئة الاجتماعية والسياسية من فقرمادي وثقافي الى ضعف بنيوي في بناء الدولة حين كان الهدف هو وطن بلا مواطن. ولان تلك الفئة كانت مصرة على اهدافها فقد أمنت بالمثل العليا وتربت على احترام الشخصية واحترام من حولها فكان الأدب والأخلاق قلب ينبض ودمي يجري في حياتهم وتعاملهم مع من حولهم. وتتداول الايام مثيلاتها   ويتحول هذا الطموح بعد عمر حافل بالكفاح شيئاً فشيئاً الى هواجس واحلام مزعجة والى أبعاد مادية تستُر ما بقي من ماء الوجه فلا يتحقق منه الا مرورالسنين . لقد عاشت هذه الفئة تحت وطئة الظروف الصعبة التي فرضتها عليهم البيئة فزينوا ذاك الطموح بجمل "لنعيش بأقل الخسائر " وجاملوا أبناءهم بعبارة " أفتخر بأنه كان لي طموح في يوم من الايام", هذه الكوكبة كانت وما زالت تتمتع برجاحة العقل وحرفية التعامل ,ومع انها انصهرت في الاطر العائلية رغماً عنها في بعض الاحيان وخوفا من ان يمر قطار العمر احياناً اخرى الا انها لا زالت مؤمنة بان هناك أمل قادم وفرصة ستعبر. تلك الطبقة بكافة شخصياتها وبتنوع طموحاتها كانت هدفاً بريئاً لقراصنة المادية والانتهازية وكانت نموذجاّ مضيئاً أنطفئ بظلام المصالح الشخصية وخذلان المسيطرين في السياسة والاقتصاد ,هؤلاء جزء من عبقريات أُغتيلت بأيدي من كانوا يرسمون المستقبل على الماء ويطبعون الصحف على الهواء ويدعون بأنهم شرفاء...أن الاكتشافات المتأخرة للضياع كانت خنجراً مسموماً في ظهور من أمنوا بأن الوطن كان حقيقي و للجميع.

بقلمي عبدالهادي شنيكات

shnaikatt@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق