]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العلماء الغلمان وغربة الإسلام.

بواسطة: مصطفى فلفل  |  بتاريخ: 2012-12-29 ، الوقت: 14:20:59
  • تقييم المقالة:

العلماء الغِلمان وغربة الإسلام .

عذراً في وصفي إذ لا أجد أرقّ منه يُجدي مع الأدب، أيها الفاضلون الموقرون أصحاب الأيادي الناعمة ،ويا حاملين لواء العلم والباذلين النفس لكتاب -الله كما الزعم-،و ناشري الغربة في كلامكم ومنابركم  ،يا من صار الدين بينكم حرفة وصناعة، والمتخذين الدين مهنة تبررون به فشلكم، ها أنتم توقدون الفتنة و كان حقيقاً عليكم إخمادها وتنشرون الخلاف والجمع مطلبكم كما تدّعون ،،هل بعد هذا من لعنة إذ صار المتكلمون بالدين لعنة على الدين نفسه ،أنا لا أملك إلا نزعات السخرية الحزينة وشعوري في حيرة أبكي على ديني أم أبكي على من ضيّعوا ديني،،،، لا أدري..

هل أنساكم جلوسكم بين كتبكم صروف الدهر القاتلة للعباد، فأخذتم تتكلمون بطنين مذاهبكم المصنوعة ،جعلتم محمد مثالا، وكنتم أول من خالفوه أخذتم تتكلمون في إغراقات قاتلة ،بنيتم على البداهة كتبا وتركتم أموراً حقيقة بالإهتمام ،يجلس أحدكم متكئا يداعب أسنانه بسواكه يتكلم ويتكلم في قشور الدين، والناس تحترق فكراً ووعياً وحياة والأطفال يشردون والرجال في ذلة ونساء المسلمين تذبح وأنتم مازلتم في جدلكم على نقاب ولحية وقشور من فوقها قشور..

لم تدلّوا الناس على طريق الله يا عمائم الدنيا لكن أردتموهم محض أتباع تساق،ولم يفعل الله معهم كفعلكم .

الله ذمّ الفرقة وأنتم زينتموها وقلتم أنها رحمة جعلتم الخلاف رحمة وهو مذموم وجعلتم الشورى تفريطا وهي مشروعة فأي حمق هذا ،،الشورى يا أيها الغائبون تكون حتى مع الجاهل ليظهر جهله فما فعلتم إلا سبكم للجهلاء فأعتيطموهم الفرصة جاهزة وحجة عليكم بتهاونكم وتعاليكم وفعالكم الصيبيانية.

تحدثتم عن الغربة وحذرتم الناس منها وأنتم من صنعها،؛ نعم بخلافكم صنعتم دين الغربة، الغربة المهلكة لكل أُلفة ، نحن المسلمين من صنعها، كل عالم له شيعته هل هذه إلا غربة عقيمة؟ ،،أنتم من أشعلتم الدين وجعلتموه الجمر الذي عليه نمسك ،فلماذا تستجدون سحائب الوحدة الضائعة بسطحيتكم .

انظروا لفعلكم ما زدتم عن دور الناقل تنقلون كلام الغابرين والدين مطواعا ،،آلاف الكتب كلها واحد وطلاسم في طلاسم لا تخرج منها إلا بسواد يدك من تقليب الصفحات ،،آلاف الكتب ومع ذلك فالجهل الديني يزداد شراسة والوعي الإسلامي سطحي على مستوى أفراده ووعاظه والله ما يحدث مزحة سخيفة ،،ولو كان للغابرين ألسن للعنتكم.

ركام وزحام من الأفكار التي تدخل فيها فتكون في تيه فتخرج لاعناً ،لاتخرج إلا بكلام في كلام. تخرج خالي اليدين لا تفهم شيئاً،تخرج مخذولاً مخزيّاً بعد ظنك أنك ستحظى بأمان النفس لكن مايزيدك الكلام إلا غربة غربة تكلم عنها محمد بن عبد الله ،غربة ستطيح بالإسلام ،لكن،،،،، ليس على الإسلام أخشى بل أهله ؛الله سينصر الدين بغيرنا بنفوس ليس فيها هوان.

آخر كلامي أيها الواعظ انظر لمعايير حكمك لا ترتكن لأقوال تناولتها الأيدي عبر الزمان فتاهت في أيدي متناوليها ،عاصر أدواء الناس وآلامهم فالله لم يجعل الدين تكديرا للعباد ،لا تكن كهنوتيا توهم الناس بصكوك الغفران ،محمد بن عبد الله كان لا يتميز عن أصحابه بعمامة أو بلحية لكنه قلم على جبين الزمان كتب دين الحب والتواضع ،،لا تعطوا للأوغاد الفرصة ،واعلموا أنكم بشر وانشروا الوعي الإسلامي روح "لا إله إلا الله" هذه الروح المحركة للعباد،هذه الروح التي ضيعها الجمود،لا توهموا الناس بأن عدد الركعات سيكون لهم حجة بل علموهم أن ركعات عبوديتك لله حرية وأمناً ،،لا تجعلوا من الدين مسخا أو محض هباء لا يستقر في النفوس ؛مع أول فتنة يخر صريعاً ،ليس الخلاف رحمة ،الخلاف لعنة لا توقدوها وحذّروا الناس من عاقبتها فهي فتنة مهلكة.

الله قال (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولا يزالون مختلفين )الإختلاف هنا ليس الخلاف القولي كما يزعم البعض ، الإختلاف هو إختلاف الحاجة والمطالب وطبيعة الحياة ،فالله يقول أنه لو شاء لجعل الناس أمة واحدة من حياة لقيامتها لا تتابع ولا موت ولا ميلاد ولا تتابع عصور ومع ذلك سنكون مختلفين لأننا لا نعيش في نفس البيئة ،،هذا هو الدين يراعي الحال ،دين الله الحق السمح السهل لا دين العمامة واللحية .......

أفيقوووووووووووووووووا ،ولا تجعلوا الجاهل يتمادى في جهله بكبركم ،،ولا تظنّوا أن نقدكم بلاء لكم لأنكم تجاهدون من أجل الله ،،بل هو تنبيه لكي تفيقوا من غفلتكم وتعتصموا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق