]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التلفزة المغربية (الاعلام المضبوع)

بواسطة: Jalil Galiaty  |  بتاريخ: 2012-12-28 ، الوقت: 17:49:28
  • تقييم المقالة:

 

التلفزة المغربية (الاعلام المضبوع)

 

لم تتغير عادة دار حليمة القديمة ,حيث منذ نشأة التلفزة المغربية في بداية الستينات ,ظلت وظيفتها الاساسية بل الرسمية هي نقل الصور المرغوبة بفعل غاياتها وأهدافها الدعائية لكل العهود ,يسوق به رسائله المشفرة ويلمع بها صورته .وبالتالي كنا أمام تلفزيون يمارس التعتيم الاعلامي على الشعب والدعاية المفضوحة والمغرضة لأهل الحل والعقد في بلادنا ممن يتقنون فن ممارسة الضحك على الذقون , كما شكل أداة لنقل الصور المرغوب في تمريرها بين الفينة والأخرى سواء للشعب أو لبعض فئاته أو للنخب السياسية أو الثقافية والاقتصادية والإدارية. فكانت صور المغاربة الفرحين الضاحكين المهللين المبتهجين الخارجين عن بكرة ابيهم , بمثابة كاريكاتورات أخفت حقيقة الوضع النفسي والاجتماعي والاقتصادي لأغلبية المغاربة في المغرب العميق بالبوادي والجبال أو الضواحي التي تشكل أحزمة من البؤس وفي أزقة المدن العتيقة التي اعترتها التشوهات المعمارية من جراء المضاربين العقاريين المتوحشين .ان لغة سنفونية العام زين التي تتغنى بها كل الحكومات يمينا وشمالا ووسطا تلخص في أدق عباراتها النموذج المعرفي السائد والخط التحريري القائم في نشرات أخبار دار البر يهي وما جاورها  .فلم يعد يخفى على أحد سطوة هواتف الداخلية وأجهزة القمع , والمراقبة المستمرة في الشاذة والفاذة أحيانا.فما النشرات الاخبارية الرسمية والبرامج السياسية والثقافية التي تقدمها تلفزتنا الى المشاهد الكريم , لا أحسن مثال لما يريده اعلامنا الرسمي وتوابعه, من تكريس لصورته النمطية التي دأب على انتاجها حقيقة لخدمة الجهات النافدة في وطننا العزيز.فالتلفزيون المغربي ليس بإمكانه تغطية الماسي المغربية , ولا نقل صور المغربي المقهور أو العاطل وممارسات أجهزة القمع السرية والعلنية لفك الاعتصامات والانتفاضات ضد الحكرة والاستبداد وغلاء المعيشة , كما لا يمكنها أن  تغطي ماسي المرضى امام مستعجلات المستشفيات وداخلها ومعاناة المواطن مع السرطان اليومي للرشوة الذي ينخر النسيج الاجتماعي لهذا الوطن ويضرب الاقتصاد الوطني في العمق. كما لا يمكن لها أن تغطي حالات المنكوبين من الكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات ووفيات غير طبيعية لأطفال عزل ذنبهم الوحيد هو ولادتهم في هذه المناطق  النائية التي تعرف موجات من البرد القارص التي تضرب مناطقهم بقسوة شديدة كل سنة  , ثم من تم فك العزلة على هذه المناطق المنسية في المغرب الحديث .وأدا كتب الله أن يحدث دلك اما لإغراض انتخابية أو لغاية في نفس يعقوب حيث يظهر المغربي وهو يحمد ويشكر ويعبر عن فرحه وامتنانه , أي أن نكون أمام صورة كاريكاتورية للمغربي الحزين بمظهر الفرح و السعيد رغما عن خاطره . فأين المسؤولية والمحاسبة ؟ وأين اختفت الديمقراطية ؟أم كل شيء بثمنه. فليس من الغريب أن المغرب الحديث مر الى السرعة القصوى لإصلاح ما أفسده ألعطار بإعلام مضبوع لازال يختزل تصوره في اصلاح صندوق العجب كما عرفه اسلافنا سابقا بتحكمه في الصورة الموجهة الى المتلقي من أفلام تركية ومكسيكية أفسدت ذوق المشاهد المغربي ودلك انبثاقا من توجهه العام الداعي الى عدم التيئيس وإبراز فقط المظاهر الايجابية والتغيرات الحاصلة في المجتمع والسياسة , وهو مبرر واه ينم عن تواطؤ مفضوح بين الرجالات والرجالات (والفاهم يفهم) , لان ما نريده من تلفزتنا هو برامج سياسية وثقافية قوية تناقش بقوة و بروح المسؤولية دون  التنصل من الامانة الخطوط الحمراء في هذه الرقعة الجغرافية من العالم. نريد اعلاما يناقش ما هي الميزانية السنوية العامة للدولة؟  وما هي مداخل الدولة من ألضرائب ومن قطاع السياحة ومن قطاع التعدين والمناجم ؟ ومن قطاع الصيد البحري ومن الطرق السيارة ؟ وما هو رصيد احتياطي بلادنا من العملة الصعبة  ؟  وووووو........... حتى نتمكن من تقييم اقتصاد بلادنا ؟ وأين تصرف كل هذه المداخل ؟ونطرح التساؤل العريض لماذا الحكومات السابقة واللاحقة تتوجه في كل كبوة اقتصادية الى الاقتراض .علما ان الصناديق الدولية التي تقرض المغرب ليست بالغبية لأنها  تعرف الثروات الهائلة الذي يتوفر عليها المغرب ولكن تذهب الى جيوب مقاومة التغيير من العهد البائد ومن تم تهرب الى الخارج لتستفيد منها هذه الصناديق العجيبة في أمرها وثرواتنا يفرض علينا التقويم الهيكلي القاتل . حتى كاد المغرب في أكثر من مرة ان يموت بالسكتة القلبية كما اشار اليها المغفور له الحسن الثاني .ان المغاربة لا يريدون اعلاما يسفه أحلامنا ويبعدنا هموم قضايانا المحلية والدولية .لدى من نوافل القول أن صور المغربي في النشرات الاخبارية  هي المعبر الحقيقي عن مستوى الانتقال الديمقراطي وعن مضمون التغيير السياسي والاجتماعي ببلادنا .                  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق