]]>
خواطر :
ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى ... وعنيه مجافيها النوم يا مسهرنى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بَصْمَةُ الإِبْهامِ الأَيْسَرِ (قصّة قصيرة جداً).

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-12-28 ، الوقت: 14:43:09
  • تقييم المقالة:

بَصْمَةُ الإِبْهامِ الأَيْسَرِ

 

بقلم: أحمد عكاش

 

طلبَ صَغيرٌ إِلَى جَدّتِهِ أنْ تُوَقِّعَ لَهُ عَلَى (أُوتوغْرافِهِ)،

فَبَصَمَتْ بِإبهامِها الأيسرِ وَقالَتْ:

-أنا لم أذهبْ إِلَى المدرسةِ مثلَكَ، خُذْ هذا يا حبيبي وَاحتفظْ بِهِ.

نظرَ الصَّغيرُ في دفترِهِ، فوجدَهُ مُلِئَ حُبّاً وقُبَلاً وَحكاياتٍ رائعةً

عنْ علاءِ الدّينِ وَالفانوسِ السّحريِّ، وَفاطمةَ ستِّ الحُسْنِ وَالدّلالِ.

دفعَ الصّغيرُ دفترَهُ إِلَى مَعلّمِهِ فَكتبَ لَهُ:

 (احْفَظِ التّاريخَ وَالجغرافيةَ وَالجبرَ وَالهندسةَ).

وَلمّا وَقّعَ القمرُ عَلَى الدّفترِ تركَ عَلَى صفحتِهِ هالةً سَاطعةً وَكثيراً منَ النّجومِ البرّاقةِ.

وَفي المساءِ وضعَ الصَّغيرُ دفترَهُ في الشّرفةِ لِيُوقّعَ اللّيلُ عليْهِ ...

صباحاً وَجَدَ دفترَهُ مُسْودّاً حالكاً، لا أثرَ لِلضّياءِ فيهِ،

بكى التّلميذُ وَحملَ دفترَهُ إِلَى الشّمسِ يَشكو لَهَا ما فعلَهُ اللّيلُ،

فَابتسمَتِ الشَّمسُ وَمدَّتْ أشعّتَهَا وَوقّعَتْ عَلَى الدّفترِ،

فعادَ أبيضَ ناصعاً، حملَ الصّغيرُ دفترَهُ مُغتبطاً

وَمضى يجمعُ التّوقيعاتِ.

*

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • جمان | 2013-01-25
    وددت لوكنت مكانه طفلة لوهله من جمال سرد القصة ,,
    وجمال كلماتكم ماشاء الله تبارك الله
  • لطيفة خالد | 2012-12-29
    ألا ليت الشّمس توقع لي دفتري وحياتي واعود معهما بيضاء ناصعة وأعيد الكرة متجنبة الكثير من الاخطاء ...ناصعة قصتك أستاذنا كبياض الثلج يلمع تحت وهج شمس شباط....وأحببت كثيرا" بصمة الجدة أيضا" وأحببت بصمة المعلم ما شاء الله على قدرتك الكتابية في اظهار الوقائع بأسلوب راق ومعبّر...
  • الخضر التهامي الورياشي | 2012-12-28
    ما شأن هذا الدفتر ، وما حكايته ، يا أستاذ أحمد عكاش ؟هل هو دفتر الأيام : أيام الطفل ؟أم هو دفتر الحكايات : حكايات الجدة ؟وهل تلك الوقائع العجيبة التي جَرَت ، وتلك التَّوْقيعات المُعْجِزَة التيكانت ، شَهِدَها الطفل في أحلام نومه ، أو في أحلام يقظته ؟ثم ما الذي يسعد الطفل في هذه القصة : أَبَصْمةُ الجَدَّة .. أم دروسالمعلم ؟أسئلة نحتاج إلى إجابات عنها يا سيد الحكايات .
  • طيف امرأه | 2012-12-28

    استاذي الفاضل ..أحمد عكاش

    لك من الحرف ألق الشمس ..فبها نستضيء حكمة وقدرة على المضي قُدُما

    كم من المرات نبصم ..وفيها من الظلم والحيف والاستغلال ,,,

    كم من المرات تستيقظ تلك البصمات لتهذر بعضا من جوانب السخط فينا

    طفل يبكي ..نعم يستطيع البكاء ويستطيع ان يتلقى بعضا مما في نفسه من أماني... ولكن الى مدى  

    وأمرأة تكاد تصقل منها الحياة شخصا آخر ببذل المحبة ,,فلو قُسِم عطاءها فسيكون بمثابة تجديد كل لحظة كما شمس تشرق كل حين

    ومهما بلغت الحياة الظلمة ,,,ستبقى ابتسامة الشمس أروع هبة وهبها الرحمن الرحيم لنا إن أحسنا النية . واصطفينا النية السليمة على النية

    العليلة ,هي أمل ببلوغ المراد داخلنا

    لا أدري قد شطَّ بي الحديث فلتلك الحروف ,,وجملها ,,وسطورها بُعدٌ لا   ينتهي ابدا

     علمتني الحياة , أن اجد وراء كل جملة فكرة ونصح وارشاد ...وقد وجدت الكثير هنا ولن اصل

    ارجو المولى أن تكون حياتكم استاذي البديع شمس سعادة , وضياء قمر يلم بكل أرجاء حياتكم بما فيه خيركم وخير من حولكم فالعطاء المجبول بالفطرة الطيبة هي أسمى درجات الإيثار  وهذه بصمة خير من بصمات حرفك استاذنا القدير

    بارك الله بكم وسدد خطاكم

    طيف بخالص الوفاء والتقدير

     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق