]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصص قصيرة جدا"//3

بواسطة: الان صباح  |  بتاريخ: 2012-12-27 ، الوقت: 20:38:16
  • تقييم المقالة:

 أمر مسبق:

     توزعت  الدبابات والاليات والجنود على أرجاء مسرح العمليات بعد انتهاء المعركة.. وفي الوسط كان يبرك على الارض أربعة أسرى أيديهم موثقة خلف ظهورهم بقطع من القماش.. وقف امامهم ضابط كبير برتبة لواء وحوله عدد من الضباط  والجنود .. وجه اللواء سؤاله للأسرى الأربعة : ما رأيكم بالحرب الدائرة بيننا وبينكم؟

وأمرهم أن يجيبوه على السؤال واحدا" بعد الاخر.

أجاب الأسير الآول: انا جندي ولا اعرف شيئا" عن السياسة..أنا أنفذ الاوامر فقط.

أجاب الأسير الثاني: أنتم اصحاب الحق.. هذه الاراضي لكم وستنجحون باستعادتها.. اما انا فأنني جندي بسيط وقد أجبرت على القتال.

أجاب الأسير الثالث: لقد ربحتم معركة ولكنكم ستخسرون الحرب.. هذه الارض لنا وستطردكم منها قواتنا بل وستبيدكم عن بكرة ابيكم.

أجاب الأسير الرابع: هذه الحرب قذرة.. يتقاتل شعبان ويموت الالاف باسم شعارات فارغة وكل هذا من اجل المصالح الشخصية للحكام واثرياء الحروب في البلدين.

أبدى اللواء تأثرا" بكلام الأسير الرابع.. ابتسم وقال له: كلامك صحيح تماما" ياولدي.. لقد أصبت كبد الحقيقة.. كم كنت أتمنى ان نجلس لنتحاور أنا وأنت في هذا الموضوع.. ولكن للأسف ليس هناك وقت لذلك فلقد أصدرت أمري مسبقا" وأنا لست معتادا" على التراجع عن أوامري.

أشار اللواء بيده اشارة" سريعة" وعلى الفور قام جنديان يحملان رشاشين بأطلاق  رشقات من الرصاص على الأسرى الأربعة وأردياهم قتلى في الحال.

                      

 

الشرفة:

     شيخ طاعن في السن كان جالسا" في الشرفة يرتشف الشاي من كوب يهتز مع يديه اللتين اتعبهما الزمن.. كان ينظر الى المارة في الزقاق وهم يذهبون الى أعمالهم أو مدارسهم وجامعاتهم في الصباح الباكر.. كانوا يسيرون بصعوبة بسبب الوحل الذي خلفته مياه أمطار الليلة الماضية .. تأملهم بحزن وسأل نفسه: خرجت في مظاهرات في الخمسينيات وأعتقلت في حينها وقد كنت طالبا".. قاتلت في الشمال في الستينيات وأصبت بجرح ..عملت في النقابات في السبعينيات..شاركت في الندوات وقاتلت مجددا" وأصبت ثانية" في الثمانينيات ولكن هذه المرة في الشرق ..خضت النقاشات الطويلة في المقاهي مع المتقاعدين المتعبين في التسعينيات .. وهذا الطريق أذكر في صباي أنه كان معبدا" والان صار موحلا".. ليس هذا ماكنت أحلم وأبشر به.. أفعلت الصواب أم أن كل مافعلته  أن عريت هذا الطريق من الأسفلت؟!.

 

الرأس:

كان يسير في الطريق حاملا" في رأسه أفكاره وأحلامه وطموحاته وهمومه ومخاوفه وكلها كانت تزداد وتثقل رأسه أكثر وأكثر مع كل خطوة يخطوها.. وجد ساقيه في النهاية كليلتين لاتقويان على حمل رأسه الذي أصبح ثقيلا" وأصبح الألم في رقبته لايحتمل فما كان منه الا أن ألقى بجسده على تراب الوطن عله يفرغ فيه مابرأسه ليريح نفسه.. وربما سيأتي الاحفاد بعد أجيال ويعثروا عليها بينما هم ينقبون عن بقايا الانسان العراقي من النوع المخضرم الذي عاصر الألفيتين والذي ستروي أساطيرهم بأنه كان يحمل في رأسه الكثير الكثير.. ربما سينتفع الأحفاد من هذا الكنز الذي ألقى به من رأسه الى أحضان أرض الوطن.

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق