]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذ نرفض الدولة الدينية فى مصر

بواسطة: ابراهيم عمار  |  بتاريخ: 2011-08-26 ، الوقت: 09:17:58
  • تقييم المقالة:

  بداية حينما نتحدث عن هوية مصر الدينية فلسنا فى حاجة للأن نبرهن عن أسلامية الشعب المصرى بحكم أن أغلب سكان مصر من المسلمين ،فهذا واقع لانقاش ولاجدال فيه والعالم يقره ويعترف به ويتعامل معنا على أساسه ، ومصر اللآسلامية الشعب واللغة والعقيدة والاخلاق والتقاليد والسماحة والقوة، الحرب والسلام ،الحب والحياة ،فى جميع مناحى الحياة التى يعيشها الانسان فى مصر فى كل مايتعلق به من زواج وطلاق ومواريث ووممارسة عبادة وبيع وشراء ومعاملات ،ولكن يوجد حقيقة تفاوت فى التطبيق وهذا يخضع لدرجة تدين الفرد والتزامه وفهمه لحقوقه وواجباته ،وهو أمر وارد وكان موجودا فى دولة النبوة ،اذا نحن نتحدث عن دولة تدين بالاسلام وتعترف به دينها الرسمى وتطبق شرائعه فيما يتعلق بالنصوص الالزامية المتوافقة مع مصلحة الناس فى اطار التحولات التى طرأت على مختلف مناحى الحياة البشرية بعد تطور دام 1400 عام ،أذا نحن نقف عند شكل الدولة المدنية الديمقراطية  الدستوريةسياسيا ،الاسلامية الدين والعقيدة ،المصرية الارض والتاريخ ،العربية اللسان والثقافة ،الشرقية الحضارة

    هذه هى الدولة المصرية منذ أن فتحها عمرو بن العاص ودخول الاسلام أليها ،لم تكن فى يوم من الايام دولة كهنوتية ولاأمامية حتى فى ظل حكم الفاطميين ،مصر وسطية الحاكم فيها رجل سياسة والدين فيها وسطى متعدد الفكر بما يعطى مجالا ارحب للتطبيق ويعطى توازنا للحياة وليس ادل على ذلك من مراجعات الامام الشافعى لجميع فتواه فى العراق حينما حل بارض مصر والتى اتسمت فيما بعد بالوسطية والاعتدال ،كما لايغفل دور الازهر الشريف فى توثيق الوسطية والاعتدال ،الازهر الذى انشأه الفاطميون ليكون منارة للمذهب الشيعى فصار منارة للاسلام اجمع واصر على الوسطية والاعتدال ،هذه هى مصر التى نعرفها ،فماذا يريدون بها الآن؟

      لانريد فى مصر صومالا جديدة ولاأفغانستان ولاجزائر ولالبنان ولاعراق ولاسودان ولايمن ،مصر وحدة واحدة شعبها متسامح يحب الاخر أبى فى الدفاع عن حقوقه شديد البأس ،صديق لكل بلاد الدنيا ،دولة مفتوحة على العلم غير معزولة ،دولة حريات لاقمع ولاكهنوت ولا أمامية ولاخومينى سنى جديد فى أكبر دولة سنية فى العالم العربى والاسلامى ، علينا أن نكون حذرين مما يحدث الان ،لايمكننا الاعتراض على تنامى عودة الشباب المسلم لصحيح الدين والالتزام به ،لكن الاعتراض كل الاعتراض على خلط ذلك بمشهد سياسى يرفع لواء الجهاد فى سبيل الله داخل الدولة 

    نعم  اخطر مافى الدولة الدينية أن كل فريق يحسب نفسه على حق وغيره على باطل وأن كان الامر موجودا فى السياسية لكن الاخطر هنا أن الطرفين يوقنان بأهما يدافعان بأمر من الله وهما متعارضان وهنا الخطورة فلاتنازل ولااستسلام فالامر جهاد فى سبيل الله ،والتجارب كثيرة منها الحديث والقديم ،وتاريخ مثل تلك الدول فى العالم كثيرة وسهل الاضطلاع عليه ، ونتائج تلك الدول وماألت اليه من زوال مثبت

   لكن يبقى السؤال من ولماذايصرالبعض ولمصلحة من فكرة الدولة الدينية فى مصر؟

     بداية نتساءل عن المستفيد من تحول مصر الدولة الكبرى بعد نجاح ثورتها وقدرتها على ازالة دولة الظلم والفساد والتهميش ومحاكمة رموزه ،من العودة للخلف والدخول فى دوامة الصراعات حتى تكون عبرة لمن يفكر أن يحذو حذوها ،أو يزيل عروشا ثابتة ،وأسأل من صاحب المصلحة فى أن يحدث الصراع داخل مصر وتضعف قوتها وحجمها فى المنطقة وتنهك قواها فى صراع داخلى ،واسأل لمصلحة من نشوب صراع بين المسلمين واللآقباط فى مصر فى حال قيام دولة دينية ترى فى الآقباط كفارا للآنهم يؤمنون أن عيسى بن الله ،ولايدينون دين الحق ،ويتخذون غير الآسلام دينا ،وهذا منهج التيار الدينى المتشدد فى مصر من أخوان وجماعات وسلفية وخلافه ،

  يبقى السؤال الاخطر هل سيقف العالم يتفرج علينا ونحن ندخل فى هذا الصراع دون أن يتحرك ليحمى مصالحه فى طريق الملاحة بقناة السويس ،وحماية اسرائيل من تدهور الوضع الآمنى فى مصر - لاقدر الله- وكذلك حماية الاقليات ،هل نقبل مصر بهذا الوضع ، بالطبع لا ،ولذا نحن نرفض الدولة الدينية فى مصر

                                                                                                             وللموضوع بقية؛

                                                                                                   ابراهيم عمار

                                                                                  باحث فى الفكر الاسلامى ومحلل سياسى

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق