]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صراع مع الذات

بواسطة: Assel Al-zaiat  |  بتاريخ: 2012-12-27 ، الوقت: 13:08:13
  • تقييم المقالة:

 

أمسك قلمه بعد أن هجرته الكلمات, وحاول أن يعبّر عما يجول في قلبه من عواصف واختلاجات, لكنّه عجز أن يفسّر تلك الانفعالات وأن يخمد نيران أحاسيسه والاضطرابات.....

بدأت أمواج غضبه الصارخة تضرب جدران قلبه , لم يملك الشجاعة لمواجهتها ولا حتى أن يركبها ويصارعها.....

هو ليس ضعيفا لكنّه يجهل طريق القوّة وكيف يجعل من المصاعب بداية الحلول لمشكلاته.

في اللحظات الأولى نقصته الجرأة ولفّته الظروف القاسية فجعلت الخوف يتسلل إلى أعماقه , فقد خشي الغرق في بحر الأوهام وأن تبقى أحلامه معلقة كشرائط ملونة على شجر الأمنيات ...

بقي متشبثا بزورقه الصغير راجيا المولى أن يساعده وينقذه من موته السحيق ويخرجه مما هو فيه , لم يفهم القصد من هذا كله وما هي الحكمة الكامنة في صدره كاللآلئ البرّاقة تنتظر منه أن يقدّرها ويستخدمها كشعار يزين حياته ويعكس الأمل في عيونه وعيون الآخرين ......

في ظل تلك الأجواء العسيرة وبعد أن أدرك أن الموت لابد حليفه وأن لحظته الأخيرة أوشكت أن تطرق باب حياته ,استجمع نفسه وامتلك زمام أمره وقرر فتح الشراع متحدّيا الرياح القاسية , ورفع مرساة الخوف والتردد....

وانطلق دون الاكتراث لخطورة الموقف فدفع روحه المتحدة مع يقينه ليتعلم أن ذلك ما كان ليكون إلا ليتعلم أن الله رزقه عقلا منفتحا وقلبا كبيرا, يمكنانه من خوض تحديات الحياة ومعاركها, بل والخروج منها بثبات اكبر ونصر محقق , فلا شيء يقف في طريقه إلى هدفه سوى مقدماته التي يطرحها في كل خطوة عند بادئ كل أمر, فتنسيه بذلك ضرورة الاستمرار وتدفعه إلى التوقف إما يأسا أو مللا من تحقيق ما يخطط له ويطمح إليه....

وبعد لحظات مفعمة بالثقة والإيمان خرج من ذاته وأطلق العنان لروحه لتسبح في الفضاء الذي عاش عمره يحلم في أن يسافر إليه وان يحقق فيه الأمنيات.... وسكنت أمواج غضبه وهدئت أنفاسه المتصارعة فعزف القلب نبضات تبعث الحياة في نفسه المتعبة, فها هو شاطئ الأحلام يتحول إلى حقيقة أدركها بعد أن أدرك قيمة ما يصبو إليه, فالتحديات تأتي على قدر الإنسان فإما أن يغلبها أو أن تغلبه وهذا مرهون بمدى قوته على الوقوف بثبات أمام أهوائه وشهواته , وبثقته بقدراته اللامحدودة.... ورغبته الشديدة في امتلاك الأفضل.....

هذه كانت بداية انطلاقي من ذاتي إلى الحياة............

 


مما خطه قلمي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق