]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الثورات لا تهزم

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2012-12-27 ، الوقت: 12:38:27
  • تقييم المقالة:

 

الثورات لا تهزم

محمود فنون

27\12\2012م

الثورة الفلسطينية هي ثورة تحرر وطني

وهي ثورة اعادة اللاجئين

انها ثورة تحرير فلسطين من الصهيونية واعادة الشعب الفلسطيني الى مواقعه واقامة الدولة الفلسطينية المحررة على جميع اراضي فلسطين بحدودها الانتدابية .فهل انتصرت ؟

بل هل لا زالت مستمرة ؟

تنتصر الثورات عبر سياق عملية نضالية متصلة تصل الى ذروتها بدحر العدو وهزيمته باي شكل من الاشكال نتاجا للفعل الثوري حصرا.

ودحر العدو وهزيمته ليس كلاما يقال أو اعلان انتصار زائف في محطة من محطات العملية الثورية .انما يكون الانتصار ارتباطا بالبرنامج الذي وضعته قوى الثورة لتحقيق الاهداف التي اعلنتها الثورة تعبيرا عن متطلبات الواقع الموضوعي – تحرير من الاحتلال مثلا أو اسقاط حكم رجعي واقامة حكم ثوري بديلا عنه .

ان استهدافات الثورات في التاريخ المعاصر معروفة لمن يدرس التجربة الانسانية :

1-           ففي القرن الماضي عمت ثورات التحرر الوطني من الاستعمار الغربي ,عمت شعوب آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية التي كانت كلها تقريبا تخضع لشكل من اشكال الوصاية والتبعية والانتداب واشكال النفوذ الاستعماري المختلفة .

ويكون الحد الادنى الذي يعلن عنه الانتصار متمثلا بطرد الوجود الاستعماري العسكري والسياسي والاعلان عن الدولة المستقلة .

2-           في القرن الماضي كذلك انتشرت الثورات التحررية ثورات التحرر من بقايا الاستعمار واقامة نظم وطنية مستقلة اقتصاديا وقد خرجت من حلقات النفوذ الاستعماري ووثقت علاقاتها بالمنظومة الاشتراكية . وكانت مصر ابرز نموذج على هذا النوع حيث تحررت من كل الارتباطات والمعاهدات مع الغرب وقضت في ذات الوقت على الاقطاع والطبقات الرجعية في مصر وشرعت في تأسيس اقتصاد وطني مستقل لا يكتمل التحرر بدونه,وحررت قناة السويس واممت المشاريع الاقتصادية الكبرى ..وفي دول اخرى مثل العراق اممت النفط ومصادر الثروة وبنت الاقتصاد الوطني المستقل عن التبعية ..الخ 3-           في القرن الماضي كذلك وهو قرن الثورات وانتصارات الشعوب قامت الثورات الاشتراكية والاشتراكية الديموقراطية وابرز نماذجها الثورة السوفييتية والثورة الصينية وكلتاهما طهرت البلد من النفوذ الاجنبي وقضت على بواقي العصور الوسطى من الاقطاع والقنانة واقامت اقتصادا مستقلا يقوم على الملكية العامة لأدوات ووسائل الانتاج على طريق الاشتراكية وملكية الشعب لأدوات ووسائل الانتاج. 4-           يمكن تخصيص نوع من الثورات هو الثورة الوطنية  البرجوازية الديموقراطية التي تستهدف الانتقال الى الحرية والتحرر من مخلفات العصور الوسطى والديكتاتورية واقامة نظام ديموقراطي يعطي الحريات للشعوب . وهي تشبه النوع الثاني ولكنها تستهدف الوصول للحريات الديموقراطية اساسا كما في الكثير من بلدان امريكا اللاتينية . هنا تتحدد اهداف الثورات ارتباطا بواقع الامة ومصلحة الشعوب . فالبلاد الواقعة تحت النفوذ الاستعماري   تستهدف التحرر من هذا النفوذ والبلاد التي يسود فيها الاقطاع والقنانة تستهدف القضاء على مخلفات العصور الوسطى وصولا الى الحداثة والبلاد التي يتحكم فيها نظام ديكتاتوري تستهدف الحريات الديموقراطية والبلاد التي تكبلها المعاهدات المجحفة ويرتبط اقتصادها بالاجنبي وترتهن ثرواتها له ,تستهدف  التحرر من المعاهدات المذلة وتحرير الاقتصاد واقامة اقتصاد وطني . وتتحدد اهداف الثورة  ارتباطا بالقوى الاجتماعية الاقتصادية وتعبيراتها الحزبية . فاذا كانت القوى البرجوازية هي القائدة فانها تحدد اهدافا ارتباطا بواقعها الطبقي وتستهدف الثورة التحررية لاقامة نظامها البرجوازي . اما اذا كانت القوى الشعبية هي التي تتصدر العملية الكفاحية فانها تضع نصب اعينها الوصول الى الحرية واقامة النظام الاشتراكي.كما انها اكثر جذرية واكثر ثباتا على اهداف الثورة والجماهير . فغالبا ما تنحرف القوى البرجوازية او تهادن في منتصف الطريق مقابل مصالح وامتيازات . وفي حالنا الفلسطيني رأت القوى القائدة والاكثر نفوذا في القيادة الفلسطينية رأت في اتفاقات اوسلو انجازا للثورة ,وهتفت للاانتصار المحقق .وهذا مثال واضح عن تخلي البرجوازية القائدة عن اهداف الشعب الفلسطيني في الحرية ودحر الاحتلال والتخلي عن اللاجئين وتركهم خارج الاجندة مكتفين بالصراخ .وتخليهم عن كل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 مقابل حكم ذاتي محدود في مواقع في الضفة والقطاع .وجاءت حماس لتشارك في الغنيمة فأخذت قطاع غزة  لتقف بذلك على صعيد واحد مع فتح .  ان الثورة الفلسطينية لم تنتصر .ذلك انها لم تحقق شيئا من اهدافها . ان قيادة هذه الثورة ليست امينة على اهدافها وهي قد توقفت في منتصف الطريق مقابل الالقاب والامتيازات وتوسيع شرائح البرجوازية عن طريق المال الفاسد والافساد المبرمج الذي شمل نسبة كبيرة من كادرات التنظيمات البرجوازية عن طريق السرقة والوكالات والخاوات .. وتحالفت مع الشرائح المرتبطة بالاحتلال ومع الشرائح التي افرزتها منظمات الNGOsلتبتعد بهذا عن اهداف الجماهير في الحرية والعودة وتأمين الحياة الكريمة للمواطنين. ان الثورة الفلسطينية لم تنتصر بل انها لا تسير على طريق النصر بل على طريق القهر وبتواطؤ من القيادات الفلسطسينية في الضفة والقطاع . ان قياداتها قصيرة النفس والراغبة بتسرع في السير على البساط الاحمر قد ركعت لغير ارادة الجماهير.اما البساط الاحمر فقد امنته الانظمة العربية المتواطئة وبشكل مظهري وزائف بديلا عن البساط الاحمر الناتج عن انتصار الثورة . لقد ترهلت القوى الفلسطيني خلال العقدين الماضيين وها هي قوى القطاع تسير على ذات النهج وتتحمل المسؤولية الامنية عن امن جنوب اسرائيل وهي متعجلة للوصول الى ما هو ابعد مما وصلت اليه فتح قبلها وهما الآن على صعيد واحد ان الثورة لم تهزم بل ان قيادتها تخلت عنها وتركتها عارية ولجمتها في محطات عديدة     

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق