]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثائر حق وثائران بالباطل

بواسطة: ميمد شعلان  |  بتاريخ: 2012-12-27 ، الوقت: 11:59:55
  • تقييم المقالة:

 

لم يكن عجيبا علينا عندما سمعنا بإعلام النخبة الذي لم يجد رزقه سوي التسول بإسم حرية الرأي والتعبير مكفولة لكل وسيلة إعلام سمعية أو مرئية.. إذاعية أو تلفزيونية؛ حتي وجدناها لغما ينفجر بين جموع الناس.. بل وجدناها كلاليبا تُفتك بدعاة الإستقرار ودعاة بناة المؤسسات.. فثوار الحق يهتفون دائما بما لهم وماعليهم طالما لم يتناقض مع مبتغيات الشرعية التي رسمت بألف باء شعب قال للديماجوجية لا! ثوار الحق هتفوا وأنشدوا أهازيج الصباح والمساء دعما لقرارات الرئيس مرسي؛ وماترتب علي ذلك من إعلان دستوري ظهر معالمه بتوافقه مع متطلبات الثورة المصرية المجيدة, فلاشك في كون إعلان 21ديسمبر إلا شكلا من أشكال الموائمة بين إطاحة الشعب ورضوخ السلطات.. أو كما قالها سعد باشا زغلول سابقا: (الحق فوق القوة.. والأمة فوق الحكومة).. هكذا بالفعل أيقن الثائر الحق أن لامجال في تحجيم ونسف إرادته التي دججها بسواعدة وحصد نتائجها يوميا. الثائر الحق هو ماأعرض جانبا عما يتهافتوا عليه في تغيير نمط إدراكه وفطنته للواقع, فخرج إلي الميادين وأعز إختياره في نصرة قضيته.. فالقضية لم تكن مطلبا شخصيا وخنوعا نفسيا في إثبات ذاته لذاته, بل كان مطلبا في إصلاح سياسي لم يتجاوز وضعه سوي بركيزيتين هما رأس الدولة والحكومة المركزية ليتبقي الداعم الأخير والأهم في مسيرة العطاء السياسي لنحو مستقبل رشيد, ألا وهو المشروع الدستوري الذي من خلاله تنضبط الحياة الدستورية العامة وتتشكل القوانين لتتبني أدوارها التفاعلية في حسم من بعد حساب الإيقاع المتقطع الذي شهدناه في الآونه الأخيرة من بداية ثورة 25 يناير.. ومن قبل حينما جمدت 12 ألف قانون مصري سير ليخدم المنظومة البائدة لمالها وماعلي المواطن البسيط لها دائما وأبدا. وماأن لبث هذا حتي ذهب الجميع إلي أبعد الحدود.. إلي أفق لن تتهاوي ولن تهوي إذا فجأة, فالجميع مترابط.. متكاتف.. يشد بعضهم بعضا نحو مستقبل واعد.. نحو الإستقرار.. نحو رأب الصدع ومواصلة النضال الثوري.. نحو دستور يتوافق عليه الجميع.. نحو (الإعزاز بقدر من الإنجاز).. نحو قطع الطريق علي نازية الإعلام وفاشية القضاء.


فالحديث عن نازية الإعلام المتربص بأنصار الرئيس مرسي لاينفك أبدا, بل علي الجانب الأبعد من الكذب والتدليس والإسفاف والإذعان المطلق لأوامر محرضي الفتنة وكلاب الغرب في روابي المحروسة.. وعندما نتحدث عن نازية الإعلام المصري المغرض, فدعونا نلقي الضوء بكشف المستور عن (محمد الأمين).. محمد الخسيس أقصد الأمين سابقا.. ذاك الصعلوك الذي خرج من مصر شحادا حتي عاد بظرف السنوات يُسخّر رمال الجبال ذهبا, فاشتري مساحة من الأرض لا تتجاوز 200 متر مربع وفيللا صغيرة رقم 1 بالمنطقة 23 في مارينا من وزارة الإسكان في عهد (محمد إبراهيم سليمان), كما اشتري دورين في عمارة بشارع دمشق بجوار بيتزاهت وشقتين في ميدان سفنكس مع سلسلة من الأراضي في 6 أكتوبر. وسرعان ما استحوذ الأمين علي أسطول سيارات بقيمة 12 مليون جنيه بعد أن تعرف إلي رجل الأعمال (محمود عمارة).. وجاره في مارينا (أسامة سرايا) رئيس تحرير الأهرام السابق عبر (مايسة السلكاوي) الصحفية بالأهرام وشقيقة محاميه الخاص.. ودخل علي الخط شركة (أسوان أوكتا) المملوكة لأحد مديري الأمن. ودخلوا جميعا في شراكة علي مزارع بط لتصدير كبد البط إلي فرنسا، وسرعان ما استحوذوا علي آلاف الأفدنة إلي جوار المزرعة لإنشاء مزارع سمكية بمساعدة الوزير الراحل (كمال الشاذلي) عن طريق (محمود عمارة) الذي ينحدر من نفس قرية الشاذلي. كانت هذه المساندة من رجل الحزب الوطني القوي فاتحة خير للأمين الذي اشتري مع شركائه 15 ألف فدان شمال وادي النطرون. وهنا تعرف علي (منصور عامر) من خلال (أسامة سرايا) ليتمكن من تأجير محل (لانتر) في الشانزليزيه بمارينا من عامر. كان هذا اللقاء بداية إنطلاق شراكة قوية بين الرجلين منصور وعامر في بيزنس غامض وسريع الربح والصعود.. فشاركا علي فندق (كان كون) بالزعفرانة ثم أبراج السخنة، وتحول الأمين من البط والسمك إلي الإستثمار العقاري والسياحي الضخم والسريع التوسع. وتشير مصادر إلي عمليات غسيل أموال، تم رصد إحداها في أيام الثورة الأولي عند خروج الأمين إلي طرطوس في سوريا بدعوي إنشاء قرية هناك كستار لعملية تهريب أموال كبيرة لبعض رموز النظام لسابق وتقدر قيمة الأموال التي خرجت في هذه السفرية بنحو 600 مليون جنيه.
الغريب في المشهد الحالي.. بأنه ومازالت ضببية الرؤية تخفي إجابة السؤال التالي: (من هو محمد الأمين؟).. ومن يحاول البحث عن إجابة لا يجد سوى أنه رجل أعمال مصرى كان يقيم بدولة الكويت منذ فترة طويلة، فبعضٌ يقول إنه كان عضو أمانة السياسات بالحزب الوطنى المنحل وآخرون يقولون إنه شريك لمنصور عامر- أحد أكابر رجال الأعمال فى مصر- وآخرون يرون أنه صديق مقرب لرجل الأعمال الهارب حسين سالم، الصديق المقرب للرئيس المخلوع حسنى مبارك. استطاع (الأمين) خلال شهرين أن يكون محورا لحديث المتابعين للإعلام فى مصر، بعدما ملك ما يقرب من 16 شاشة فضائية كالـCBC, النهار, مودرن سبورت، مودرن كورة، مودرن حرية ويمتلك كذلك- على الشاشة- تردد قناة تسمى مودرن البيضاء.. وصحف مصرية مستقلة آخرها (اليوم السابع), صحيفة (الفجر)، إمتلاك لبعض أسهم صحيفة (المصري اليوم) ووكالة أنباء (وكالة الأنباء العربية) بمبالغ تتجاوز المليار دولار.
فسر البعض إقدام الأمين على شراء أغلب القنوات المصرية برغبته فى السيطرة على الإعلام، ومن ثم السيطرة على العقول للعودة إلى عصر الحزب الوطنى (حزب مبارك)، بينما يقول آخرون إن هذا الشخص هو ظهير لمجموعة من كبار رجال الأعمال المصريين والعرب، وهناك طرح ثالث يقوم على أن الجيش المصرى شريك للأمين فى عدد من الشركات التى يقوم من خلالها بشراء هذه القنوات.. فقد كان من أكبر الموالين للتوريث ولجمال مبارك!
فاشية القضاء المصري والممثل الأكبر في دعم الدولة العميقة وحيثياتها في ضرب الثورة المصرية في مقتل.. فقد نخر السوس في القضاء المصري علي مدار الستين سنة حتي جعل من ذلك السرح 60% تحت نظرة الشبهات.. فنجد بعض حُراس العدالة يغيرون ثوبهم الأخضر بمناصب حصينة منيعة.. وما أن يلبث حتي يتحول صوت القانون والعدالة إلي مرتزقة في أروقة مكاتب بعض الوزارت من أجل المال لتنعدم الضمائر ويحل مكانها شرور النفس في كبت إحقاق الحق وإزهاق الباطل.. ودعونا لاننسي بأقلامنا أن نوضح حقيقة اليوم, حتي لايتناسانا التاريخ بأننا قد أغضضنا الطرف عن أمثال (أحمد الزند).. فمن هو ذاك المدعي الأشر؟!

(أحمد الزند) رئيس نادي القضاة مفتعل الأزمات على مجلس الشعب المنتخب بسلسلة معارك من خلال ملفاته داخل القضاء، التي لم يتدخل فيها حتى الآن المجلس الأعلى للقضاء، وفي مقدمتها التحقيق الذي لم يفتح بعد مع الزند حول عمله في وظيفة غير قضائية بالإمارات أثناء إعارته وهو ما تقدم به النائب السابق الدكتور (أحمد أبو بركة) بطلب إحاطة لمجلس الشعب في 2005 ولم يجد ردًّا عليه رغم أن عددا كبيرا من القضاة طالب المجلس الأعلى بالتحقيق فيما تردَّد عن عمله في وظيفة أخرى غير قضائية من عدمه أثناء إعارته.
نجح الزند في تولِّي رئاسة النادي في أول جولة له جاء بدعم مباشر من وزير العدل الأسبق (ممدوح مرعي) وحشد غير مسبوق للقضاة في أتوبيسات وزارة العدل لإبعاد تيار الإستقلال عن النادي، وهو الأمر الذي فضحته مؤسسات حقوقية ورقابية وقتها، وتورَّط الزند في بداية عهده في محو أي آثار لمجلس النادي في عهد سلفه المستشار (زكريا عبد العزيز)؛ حيث أغلق الموقع الإلكتروني للنادي، وأنشأ موقعا جديدا، وحذف منه تاريخ النادي منذ عام 1963 وحتى الآن!
لاحقت قائمته بالمجلس اتهامات بتدخل المستشار (أحمد نادر)، الأمين العام لـ(مجلس رؤساء محاكم الإستئناف غير القانوني)، في وضع جدول أعمال المجلس، وذلك قبيل تقاعد المستشار مقبل شاكر؛ ما فجَّر انشقاقًا غير معلن بين أعضاء قائمة الزند، انتهى باستقالة حليفه (خالد أبو هاشم) من مجلس الإدارة ووصفه إدارة الزند بـ(الأتوقراطية الحمقاء).
حفل تاريخ الزند بالهجوم الحاد على الصحفيين والإعلاميين، كما لاحق صحفيين بجريدة (الوفد) ببلاغ؛ بسبب مناقشتهم مطالب الثوار بتطهير القضاء، فيما حاول التقرب إليهم مؤخرا بعد الثورة لخدمه أهدافه، بحسب المراقبين.
قاد الزند بعد الثورة عدد من المعارك المفتعلة في مواجهة زملائه وشيوخه في القضاة وكذلك المحامين، أثارت استياء واسعا بين الثوار والمراقبين، ولم يكن التصعيد المفتعل- بحسب المراقبين- بعيدا عن إنتخابات التجديد الكلي التي دعا إليها الزند، وقاطعها تيار الإستقلال القضائي، وقدم دعوي قضائية ضدها.. وفجَّرت تحركاته للتوريث في القضاء بعد الثورة غضب المراقبين؛ حيث انتقد المركز العربي لإستقلال القضاء والمحاماة دعوة الزند أعضاء النادي لعمل توكيلات للمستشار القانوني للنادي؛ من أجل رفع دعاوى قضائية؛ للمطالبة بتعيين أبناء القضاة الحاصلين على تقدير (مقبول) للعمل في سلك القضاء!
أدان المركز العربي لإستقلال القضاء والمحاماة- في بيان له وقتها- استمرار هذا الفكر الذي يكرِّس لتوريث المناصب والوظائف، ويهدر مبدأ المساواة والحق في تكافؤ الفرص، موضحا أن مثل هذه الدعاوى تمثل ردة على ما يطالب به الشعب المصري بعد ثورة يناير؛ من عدالة وإعمال للمبادئ الدستورية.
استغل الزند في التصعيد وسائل إعلام الفلول، وبات ضيفًا على كثير منها بعد أن كان يندد بمشاركة القضاة في المداخلات الإعلامية، وأصدر عدد من البيانات ودعا إلى جمعية عمومية طارئة للقضاة، استغلَّ فيها أخطاء بعض المحامين في غلق بعض المحاكم.
في حقيقة الأمر لم تكد ثورة 25 يناير أن تحقق مكاسبها بالتوافق بين القوي السياسية المختلفة, حتي كانت أعراض حمي الدولة العميقة علي أوجه المترقبين ومروجي الإستقطاب ورافضي الشرعية المنتخبة بالإسلامي؛ لنجد مدعي الثورة وحركتها متماشيا مع ممن استباحوا دماء الأبرار, بل وشاهدنا ميدان التحرير الذي أسقط من منابره عقارب الأمس كحظيرة أحوت بين أركانها ثيران اليوم وبقر الغد.. فأصبح الميدان يأن حينا من رائحتهم الخبيثة في موقف لتقسيم مصر, لكن نعلنها صراحة وبعلو الصوت: لقد فضحتم ثم فشلتم فلاعزاء لكم!
فكم من صوت علا ضدكم من بعد إصراركم علي تزييف الوقائع بأخونة الدستور..
كم من صوت علا ضدكم من بعد إصراركم علي تزييف الوقائع بسلق الدستور..
كم من صوت علا ضدكم من بعد إصراركم علي تزييف الوقائع بدستور يؤسس دولة دينية..
كم من صوت علا ضدكم من بعد إصراركم علي تزييف الوقائع بدستور لم يتوافق عليه الكل..
كم من صوت علا ضدكم من بعد إصراركم علي تزييف الوقائع بدستور لايحترم الأديان..
كم من صوت علا ضدكم من بعد إصراركم علي تزييف الوقائع بدستور لايحترم الحقوق والحريات و و و...علا ضدكم ولن يرحمكم, طالما أصررتم- أنتم من أعتبرتم أنفسكم نخبة, أو كما يقال عنكم- علي تخوين المصريين ببعضهم وتهويل المشهد بمصادمات وإنتهاكات في حق المواطنة التي عاش تحت مظلتها كل مصري ومصرية في رخاء كامل وإنقياد تام. دمتم في رعايته.

الناقد السياسي/ ميمد شعلان


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق