]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حين تكون اللامبالاة وطنا

بواسطة: غادة زقروبة  |  بتاريخ: 2012-12-26 ، الوقت: 20:12:49
  • تقييم المقالة:

 

 

                 حين تكون اللامبالاة وطنا...

                                             

                                                                   بقلم:  غادة زقروبة  

 

 

يكفيني قليل من اللامبالاة حتى أدرك بصمت مباغت عنفوان الحياة.

قد لا نملك كثيرا من الوقت لنمتحن الحياة فينا وفي العالم وفي التاريخ، لكن لنا من الوقت ما يكفي لكي لا نبالي بجبن الذوات وخذلانها.

لنا الوقت لكي لا نبالي بعسر الحياة وأوجاعها.

لنا الوقت كي لا نبالي بعمر يمر بين زحام اعمار تواربنا كل يوم بابتساماتها الغادرة.

لنا الوقت كي لا نبالي بوقت يمر بين المداخن والمداخل.. بين ايدينا الملطخة بطين الحياة ووحلها وبين أيدي تمسك بالرصاص المصوب نحو جثث في السحاب..

نملك ما لنا من وقت في لامبالاة تقوى على الوقت والزمن المار على ركام العمر السحيق.

اليك (الوطن) قد اتوجه فرحا حين لا ارى ذاك الوجه البائس يلتفت اليّ بحقارة تاريخه الممتد فوق زناد المدافع والطائرات.

قد املك اذا رأيته لامبالاتي وبعض ذاتي فأمرّ بجانبه تاركة بعض غيض وبندقية تنتظر القتيل.

في لامبالاتي ادرك الموت بلذة عابرة وأعطي حياتي صفة خالدة..

في لامبالاتي اعبث بكل الوجود بلذة قاتلة، حين يخاف الموت ان يموت بداخلي وتعشق الحياة عمري وتدفنه في خارطتها الخالدة وتحفظه من غبار الذاكرة.

في لامبالاتي يحدث العالم بشكل مغاير ويتولد الدفء من شتاءات غابرة ويسقط الحنين على جليد ممتد الى نهايات النهاية الآخرة فيذيب سنين الذاكرة القادمة ويحفر بلطف فيها ما تبقى من غد لم يأت بعد.

في لامبالاتي يعترف الطوفان بغدر الاقبية التي ضحكت منه لمّا قاومته ونجحت في حين سقطت مقاومة الجغرافيا التي تغيرت بعده.

هذه الاقبية علمتني حين لامبالاتي بأنها تقوى لانها ثابتة في عدم تعاليها على الارض.

علمتني هذه الاقبية ان الارض لا تغدر بينما كل من يتعالى عليها -حتى الانسان ذاته- يغدر.

في لامبالاتي ادرك كيف يحن السلام الى مرقده وكيف يعيش العدل على فوهة ساخنة فيتقلب بآستمرار حتى يريح في كل مرة جنبة حائرة.

في لامبالاتي يسكن الفرح بيني وبيني؛ فلا يدٌ تمر بيْني وبيْني حتى تنتزع بحقد بيّن بَيْنيَّ. حيث الفرح يقطن الى آخره لا احد قادر على لمسه. 

 

ففي اللامبالاة يحدث الفرح على شاكلته وبمشيئته.

في اللامبالاة يصنع المقاوم حصنه المتين داخل وعد قادم من الازل. ويصنع في المبالاة الصهيوني بوابة خربة ضائعة.

في مبالاته لم يتعلم الجندي في جيش الدفاع الاسرائيلي كيف يدافع عن قبعته المعقوفة خوفا على رأسه من حجر لامبال.. من حجر ادرك ثقافة اللامبالاة، فقصف الخوف قبل القبعة.

لو تعلمنا من الحجر كيف يُرمى بلامبالاة جارفة، مانعة، لأدركنا كيف نكون في عمق اللامبالاة جنودا للوطن.

حين يذكرنا الوطن في ليل شتوي ونحن نيام لا يرى في الذاكرة غير ذاك الذي تحصن في جوف المقاومة قبالة الوطن والعدو..

لا يرى في الذاكرة غير طفولة مقصوفة بسلاح غدر ولم تجد بعد حيزا في الذاكرة.

لا يرى في الذاكرة غير جندي مقاوم رمى خوفه وحبه لاهله في وجه الوطن.

قد لا نفهم اللامبالاة الا بمعنى التراجع عن حلم بأمنية ممطرة..

قد لا نفهم اللامبالاة الا بمعنى السلب الحقير لغد مشتهى.

لو اننا تعلمنا كيف لانبالي بالموت، بالخوف، بالجوع، بالعطش، بالأمنيات البسيطة، بالسعادة الساذجة المتداولة (السعادة ليست الفرح)، لعرفنا ميعاد الحياة الحقيقي مع الذاكرة والوطن و الحلم والفرح..

لعرفنا كيف احتمل فلسطينيون قبعوا في المعتقلات وجع الجوع لمّا يتحول الى رغبة في الانتصار..

هم وحدهم من كانوا اقدر على صنع الحياة في بطونهم الخاوية..

وحدهم، من فهموا معنى اللامبالاة حين تكون وطنا.

 


« المقالة السابقة
  • غادة زقروبة | 2012-12-27
    و بورك استاذي احمد عكاش..
    حين تكون اللامبلاة موقفا، وقتها تصبح امرا اخر مختلفا تماما.. تصبح قوة اضافية تدفعك ولا تقهقرك..
    عندما ينقذف الحجر من يد الطفل الفلسطيني مواجها جنديا اسرائيليا او دبابة، يكون الحجر في تلك اللحظة قويا بلامبالاته على محيّى من سينقذف ويكون الطفل ارادة قوة عظيمة بتلك اللامبلاة الساخرة من وجه عدوه او من الدبابة المقابلة حين يقصفها بتلك الشجاعة اللامبالية..
    ويكون الاسير المضرب عن الطعام اكثر قوة لمّا لم يبالي بالموت.
  • أحمد عكاش | 2012-12-27

     

    يالهذه الـ (اللامبالاة) التي استفزّتني وأثارتني، وكدتُ من جهل بها أُضرِبُ عن القراءة،

    حين امتلأت النفس سُخطاً ونقمةً عليها،

    يالـ (هذه اللامُبالاة) التي جعلتني وأنا سادرٌ في قراءتي أتساءل مُستغرباً مُنكراً

    (مابال الكاتبة تقلب القيمَ والمبادئ رأساً على عَقِبٍ،

    فترفُع المُتدنّي, وتُشَرِّفُ سقط المتاع ؟ وتُنْزِلُ مماسح الأحذية صدارةَ المجلس ؟).

    تملّكتني هذه الهواجس طيلة الزمن الذي رافقني في قراءتي،

    إلى أن انجلت لي الحقيقةُ الناصعة في الأسطر القليلات في ختام النصّ،

    (لو تعلّمنا ألاَّ نُبالي بالموت ... لعرفنا ميعاد الحياة ).

    هنا أدركْتُ أنّ سبيل النصر والعزَّة يبدأُ من اطِّراح الجُبْنِ، وبِاقتحام الأهوال، ورؤية الموت الزؤام كأساً يلذُّ لنا ارتشافُه حتّى ثُمالتِهِ،

    فدون العسل لسعات إبَرِ النَّحلِ،

    ولن ينال سُطُوعَ النُّجوم أولئك القابعون في كهوف التّخاذل وحُفَرِ التَقاعسِ.

    فالحصان الشموس لا يقوى على ترويضه إلاَّ الفارس الذي روَّ ضَ نفسهُ على الوُقُوفِ إثْرَ كلِّ سقطةٍ.

    إنِّي لأتساءل الآنَ: هؤلاء الذين أشهروا (مَخْمَصَتَهُمْ) رِماحاً في عُيُون جلاَّديهم أَما تعلّموا هذه اللامُبالاةَ المُقدّسةَ التي ترتجفُ أوصال الصهاينة أمامَ عُنفُوانها ؟؟!!

    أظنُّها صارت بعض أحرف الهجاء في قاموس عِلْمِهم ..

    إنْ كنْتِ (آنستي) كاتبةً سابقةً، وكنتِ تكتبين لي (أنا القارئ) العاديّ، فلا تُعمّقي الهُوَّة بيني وبين ما تكتبين، فها أنا أُعلنها صريحة أنَّ مداركي قصّرت عن بُلوغِ المُراد بهذه المُعضلةِ :

     [نملك ما لنا من وقت في لامبالاة تقوى على الوقت والزمن المار على ركام العمر السحيق.].

    بُوركت الكاتبة، وبورك القلم، وبورك فُرسان المعمعة الذين كتبت فيهم .

    • غادة زقروبة | 2012-12-27
      انت قارئي لكن لست بقارئ عادي..
      انت استاذي وانت الاصل..
      انت العربية القحة. انت العربية التي يجب ان تظل ولا تنسى..
      انت اللغة التي تحافظ على اصالتها وجذورها وقوتها..
      لولاك يا استاذي  ولولا البلاغيين امثالك لضاعت اللغة كما ضاعت عروبتنا..
      كن راعيا لها وكن حريصا على ان تبقى الكلمة العربية في ذلك الميدان الاحترافي الذي يصعب على الكثيرين اليوم.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق