]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شمس محمد عبده .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-12-26 ، الوقت: 11:04:11
  • تقييم المقالة:

 

 

 

في رِسالَةٍ بتاريخ 1947/6/24 وجَّهها شَخْصٌ اسمه محمد كمال الدين الأدهمي ، إلى الزعيم المجاهد عبد الكريم الخطابي (1963/1882) ، يَكْشِفُ فيها عن تأليفه لكتابٍ عن الشيخ الإمام محمد عبده (1905/1849) ، تناول فيه حقائق مهمة ، ومُسْكَتاَ عنها ، غير أنه لم يتمكن من طبعه ونشره في حينه ، لعَجْزِه المادِّيِّ أولاً ، ولأسبابٍ أخرى لم يذْكُرْها ، وقد صَرَّحَ للخطابي بأنه لا يمكن له طَبْعُه ؛ لأنها تُهَيِّجُ الذين هم مُتعصِّبون لمحمد عبده ، فهؤلاء يُقدِّسونه ، ويُمَجِّدونه ، وربما سَيُؤْذونَ المُؤَلِّفَ ، ويَضُرُّونَه ؛ لِما في الكتاب مِنْ حقائقَ لاذِعَةٍ !!

وعَرضَ الدَّاعي الأدهمي على عبد الكريم الخطابي أن يُرْسلَ له منه نسخةً إذا أراد الإطِّلاعَ على الكتاب .

والكاتبُ أشار إلى محمد عبده ، بعد أن قرأ في جريدة ( المصري ) أن عبد الكريم الخطابي ، ذكرَه ومُعاصِرَه الشيخ رشيد رضا (1935/1865) ، إِثْرَ وُصولِه إلى القاهرة المعزية ، وتَرَحَّمَ عليه ، وتَمثَّلَ بالقول المنسوب إليه :

ولكن ديناً قد أردْتُ صلاحه

مخافة أن تقضي عليه العمائمُ .

فنَبَّههُ إلى أن هذا البيت الشعري لم يَصْدُرْ عن الشيخ الإمام محمد عبده ، فهو لم يكن يقول الشعر ، « ولا يعرف البيت المكسور الوزن من البيت الصحيح » ، وإنما هو بَيْتٌ يعودُ إلى صاحبه الأديب الشاعر المراكشي محمد بن أحمد أكنسوس . وقد ذكره الأبُ لْويسْ شيخو (1928/1859) ، في كتاب { تاريخ الآداب العربية } ، فقال : « وقد عُرِفَ المَذْكورُ بِسَعةِ معارفه لاسِيَّما التاريخية والأدبية . وله التاريخ المُسَمَّى كتاب الجيش ، وقصائد عديدة في مشاهير بلاده ... » ، توفي سنة (1877) .

والداعي الأدهمي يَذْكُر ، في أَسفٍ شديدٍ ، أنه قدْ لَفتَ نظرَ الناسِ إلى هذا الأمْرِ مِراراً في الجرائد المصرية ، ولكن لم يَعْبأْ أحدٌ بقوله . وقبله كان هناك رجلٌ من أهل تونس اسمه راجح إبراهيم ، ذكر مثل قوله في جريدة ( النديم ) ، التي تصدر في تونس ...

ولكن ماذا نقول غير أنَّ لِبَعْضِ الأَعْلامِ في عُقول الناس وقلوبِهم سَطْوَةً وحَظْوَةً ، تَنْسِبُ إليهم كُلَّ فَضْلٍ ومَكْرمةٍ ، وتُلْصِقُ بهم كلَّ مَزِيَّةٍ وعَبْقَريَّةٍ ، وشَمْسُهم السَّاطِعةُ في دنيا الناس تَحْجُبُ كلَّ الظِّلالِ والأَطْيافِ ... ومحمد عبده شَمْسٌ من هذه الشُّموسِ !!

( للإشارة : الداعي محمد كمال الدين الأدهمي كان يعمل بقلم الوثائق التاريخية بديوان الملك في سراي عابدين القاهرة في مصر ) .


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق