]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

التربية الجنسية

بواسطة: عبدالعظيم عبدالغني المظفر  |  بتاريخ: 2012-12-26 ، الوقت: 05:06:20
  • تقييم المقالة:
  التربية الجنسية بقلم عبدالعظيم عبدالغني المظفر

يقول (سلامة موسى) : إن مجتمعنا يقوم على الانفصال بين الجنسين كأن الدنيا فقط وليست للنساء ، وهذا الفصل وحده شذوذ خطير يحتاج إلى العلاج .

وعندنا آلاف من الرجال والنساء شبانا وكهولا قد حطمهم هذا الانفصال وأزاغ بصيرتهم في الدنيا ففسدوا في سلوكهم وارتدوا إلى مساوئ وانحرافات يتعرضون بها من غير جدوى بل أحيانا في ضرر أو خطر بالغ .

وقد اصبح الشاب بهذا الانفصال ينكفئ إلى غرفته ، كي يخلو الى نفسه ويجتر الخيالات الزائفة ، ثم يفسد نفسه وجسمه ، وكأن حالته هذه هي الحالة التي يدعو إليها المحافظون على التقاليد ، والذين يكرهون الاختلاط بين الجنسين .

وقد ثبت للمريبين انه لا خطر ألبته من جمع الجنسين في المرحلة الابتدائية كما انه ليس من خطر من جمعهما في المرحلة الجامعية ، أما الخطر فإنه يكمن في المرحلة الثانوية وهي مرحلة المراهقة عند البنين والبنات ، ولهذا فرقت اكثر الدول بين الجنسين في المرحلة الثانوية .

إن  بؤرة انحطاطنا النفسي والاجتماعي والسياسي والثقافي هو هذا الانفصال بين الجنسين الذي  لا يفصل بيننا وبين الجنس الأخر فقط ، بل بيننا وبين الروح الإنسانية ، إذ هو يعلمنا من التعاليم الشاذة عن ضعة المرأة وخسة الرجل ما لا يكاد يصدقه متمدن ، رجل إنسان .لهذا فإننا نعيش في مشكلة جنسية ، و لابد لنا من تربية جنسية متكاملة .. فما أهداف هذه التربية

(1)مبدئياً أنا أخالف الرأي السائد على ضرورة الجمع بين الجنسين في الجامعات لأنها تضعنا على أعتاب فساد مستمر من حيث لا نشعر وأخطار اختلاء البنت مع الشاب يذكرنا بالحديث القيم للرسول صلى الله وعليه وأله وسلم ( ما أجتمع فتى وفتاة إلا والشيطان ثالثهما ) .

  أهداف التربية الجنسية

 

ليست الغاية من التربية الجنسية حشو إبكار الفتى أو الفتاة بمعلومات عن الجنس وبتفاصيل عن العلاقة بين الجنسين .

وإنما تتبلور هذه الغاية حول مفهوم إعداد الفتى والفتاة لاجتياز هذه المرحلة الدقيقة قي حياتهم .

معناه تزويد الفتى بمجموعة من الخبرات الجنسية والاتجاهات العاطفية السامية والعادات الصحية المفيدة .

معناه أن نجعل الطفل يعتقد أنكل عضو في جسمه له غاية حيوية يؤديها وانه لا فرق بين عضو وآخر .

معناه تزويد الفتى بمعلومات عن الجنس كالاحتلام عند البنين ، والحيض عند البنات مما يعدهم للمرحلة المقبلة من حياتهم ، ثم جعل الفرد يفخر بالجنس الذي ينتمي إليه ، وأن العلاقة الجنسية أمر مقدس من قبل جميع الشرائع والقوانين وغايتها التكاثر وحفظ البقاء .

 

 

متى تبدأ التربية الجنسية ؟

يظن كثير من الناس أن التربية الجنسية تبدأ عند المراهقة أو قبلها أو قبيلها

(بقليل ولكن الدراسات الحديثة أثبتت أن هذا خطأ مغالى فيه ).

والواقع أن التربية الجنسية إنما تبدأ منذ قدوم الطفل إلى هذا العالم .

فهي تبدأ مع الإنسان منذ ولادته ، وتندرج في توسعها مع استمرار نموه فما أن يدخل مرحلة البلوغ الجنسي حتى يكون إعداده قد اصبح كافيا وقد تزود بالخبرات الكافية التي تؤهله لاجتياز هذه المرحلة بنجاح وسلام .

ويذكر أحد المربين أن السنوات الخمس الأولى من الحياة هي مرحلة التكوين التي يتحدد فيها موقف الطفل من الحياة وهي التي تحدد خبراته .

عقبات التربية الجنسية

يقتنع أغلب الآباء بضرورة التربية الجنسية لأولادهم وفلذات أكبادهم ، ولكن هذا الاقتناع لا يخرج من الجانب النظري إلى الجانب العملي .

وهم يحتجون على عدم إيجابيتهم في التربية الجنسية بآمر نذكر منها :

    أنهم يظنون إن مفاتحة الابن في أمور الجنس مما يزيل احترامه لأبيه ،كما أن آباء آخرين يخجلون من عرض مثل هذه الحقائق الجنسية . قد تؤدي مثل هذه الأحاديث إلى إفساد الأبناء ، أو دفعهم إلى التجريب . ولكن هاتين الحجتين هما من الحجج الواهية ، لأنه ثبت أن مفاتحة الأب

 

لأبنه بأمور الجنس مما لا يزيل أي احترام للأب ، بل اعكس فكثيرا ما تزداد ثقة الابن بأبيه ويزداد احترامه له .

وكذلك فإن تثقيف الابن جنسيا لا يؤدي إلى إفساده شريطة توجهه وإفهامه أن هذه الأمور لا يحسن أن يتحدث بها أمام غيره ، وخاصة أمام الضيوف والزوار الخ .

والواقع .. أن عقبات التربية ليست في الأمرين السالفين ، وإنما هي كما يذكر مؤلف كتاب ( كيف نحدث أطفالنا عن الجنس ) تتمل في ثلاثة عوامل رئيسية :الأول : مشكلة الألفاظ التي تدل على عورة الذكر أو الأنثى .

الثاني : أن وظائف الإخراج تتصل اتصالا وثيقا بالأعضاء الجنسية لدرجة أن أفكار القذارة والبذاءة التي يتعلمها الطفل والمتصلة بالإخراج قد تنتقل إلى المسألة الجنسية .

الثالث : هو مشكلة الخلط بين البراءة والجهل .

 

من يقوم بتربية الفتى جنسيا ؟!!

ليست التربية الجنسية في الواقع أمرا يقوم به شخص معين وتقع مسئوليته عليه وحده ، وإنما هي مرحلة متكاملة يشترك فيها الأب والأم والمدرس .. لا فرق بين أن يكون الطفل ذكرا أو أنثى .

يساهم كل منهم في هذا المجال بما تسمح له قدراته ومعلوماته واستعداداته التربوية . و لابد من تعاون كامل وتآزر إيجابي فعّال بين المدرسة والمنزل في سبيل توجيه الطفل توجيها سليما كاملا .

الأباء هم السبب

إن الأباء هم المسؤولون عن تعقيد الناحية الجنسية عند أبنائهم وجعلها مشكلة بحق ، فأغلب الآباء يهتمون بأن يرزقهم الله أطفالا ذكورا .

وحتى إذا كانت ذريتهم ذكورا وإناثا فأنهم يفرقون ( عن عمد أو غير عمد ) بينهم في التربية وأسلوب المعاملة .. وصدق الله العظيم إذ يقول :

(بسم الله الرحمن الرحيم وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم

وهنا ينشأ الطفل شاعرا بأنه متميز عن أخته البنت .. وان أبويه يوليانه من الرعاية والحنان ما يفوق نصيب أخته .. وهذه علة كثيرة من أمراضنا اجتماعية ومشاكلنا الجنسية .وعلاجا لهذا لابد أن يتقبل الأبوان قدوم الطفل ، بغض النظر عن جنسه ، كما لابد من عدم التفريق في تربية الأطفال من الجنسين إلا في الأمور الضرورية والتي يترتب عليها تنظيم حياتهم المقبلة .

 

 

اشبعوا فضول الأبناء .

يهتم الطفل منذ صغره بأعضاء جسمه عامة ، و لا يفرق بين عضو وآخر ، وما أن يرقى في مستوى النمو حتى يمر بمرحلة يسمونها في علم النفس ( السن المسؤول) وهي تمتد من الرابعة من عمر الطفل إلى السابعة من عمره .

وقد سميت هذه الفترة بالسن المسؤول لأن الطفل في هذا السن يوجه كثيرا من الأسئلة لأبويه و لأخوته وللمحيطين به .

والغاية من هذه الأسئلة هي اطلاعه على العالم الخارجي عن طريق الإجابات التي يتلقاها من الآخرين ، وبذلك تزداد دائرة معارفه وتنمو خبراته وتتسع معلوماته وتتخذ آفاقا جديدة مما يجعله أكثر تلاؤما مع الوسط الخارجي .

والدافع الذي يحرك الطفل نحو توجيه مثل هذه الأسئلة هو حاجة نفسية فطرية يسمونها ( حب الإطلاع ) والذي يهمنا من أسئلة هذا السن , إن الطفل يوجه أسئلة كثيرة لدرجة أن يضق بها الأباء ذرعا وينعتون ابنهم بالثرثرة الفارغة ، وقد يحملهم الغضب في كثير من الأحيان للجوء الى تعنيفه أو ضربه بغيه أساته ، ومنعه عن توجيه مثل هذه الأسئلة الكثيرة .

و لا يقف الأمر عند هذا الحد ، فإن الطفل كثيرا ما يسأل أسئلة تدور حول الأمور الجنسية مثل : من آين أتى أخي ؟

 ما الفرق بيني وبين أختي ؟ لماذا لا تنجب البنات الصغيرات ؟

 

مل هذه الأسئلة يوجهها الطفل إلى أبويه و أخوته بقصد معرفة العالم الخارجي وهو لا يفرق بين موضع من جسمه و موضع أخر . وهنا يلجأ الأبوان ( وفي كثير من الأحيان ) للمراوغة في الإجابة كما يلجأن أحيانا إلى المغالطات المشهورة وأحيانا أخرى للكذب أو معاقبة الطفل ومنعه .

يقول الأبوان مثلا ( هذا عيب لا تسأل عنه ) وهنا يسكت الطفل على مضض . انه لا يفهم كلمة (عيب) كما لم يصل عقله إلى هذا المستوى من التجريد لفهم كلمة ( حرام أو عيب أو ما شابه ذلك ) .

إننا بأمثال هذه الإجابات البعيدة عن منطق الطفل وعقله ، والتي لا يفهمها و لا تشبع في نفسه حب الاستطلاع ، أقول إننا بأمثال هذه الإجابات إنما نلفت نظره إليها ونوجهه لها بشكل غير مباشر شئنا أم أبينا .

إننا نغرس في الطفل منذ صغره مشاعر الدنس والإثم والحقارة نحو كل ما هو جنسي ثم يكبر فيما بعد ، ويدخل دور المراهقة ويشعر إن هذه الأمور الجنسية هي مصدر لذة بالنسبة أليه .

هنا يقع في صراع حول الجنس ، بين مفهومه في الماضي و شعوره في الحاضر ، بين اعتقاده بأنها أمور وضيعة دنسه محتقرة وبين شعوره بها اليوم بأنها مصدر لذة ورعشة بالنسبة إليه هنا تتشتت نفسه وتصبح قوى تجاذبها ومن هذا الصراع النفسي تنشأ اغلب مشكلاتنا الجنسية .

والحل هو إن الأبوين لو تعودا إن يجيبا إجابة أمينة بدقة لا تحرج فيها و لا تهرب ، إجابة لا هي بالطويلة فتجعل الطفل يشعر بالملل

، و لا هي بالقصيرة فلا تشفي رغبة الطفل في الاستطلاع نقول لو كانت إجابة الأبوين مناسبة من حيث الكيف ومن حيث الكم لخلقت جوا من الثقة يحمل الابن أمينا إلى والديه واثقا بهما ، وفي هذه الحالة نستطيع أن نضمن انه سيتجه أليهما في مشاغل المراهقة و مشاكلها مما سيتعرض له فيما بعد ، وكل هذا من شأنه أن يخفف من حدة المراهقة .

و على العكس من ذلك إذا شعر فأبن بالجفوة بينه وبين والديه في الطفولة أو أحس أنه لا يستطيع إن يأنس إليهما ، وأن يكون معهما علاقات الصداقة الوطيدة فإن الهوة تتسع في المراهقة و لا يجد مفرا فيما بعد من أن يتجه إلى أقرانه وأصدقائه في حل مشكلاته التي تحيره وعلى الأخص في الأمور الجنسية بما يترتب على ذلك من التوجيه الفاسد والخاطئ مما يزيد في حيرته وقلقه ، وقد ينتج عن ذلك أيضا ما يلاحظ في بعض الأحيان من ثورة المراهق على أسرته وتمرده الذي يوصف بالجحود والرغبة في الانفصال عن الوالدين في الرأي والتصرف ورميه لهما بالجهل والتأخر وعدم الاهتمام به .

آيها الآباء اشبعوا في إجفالكم رغبتهم في العطف والحب والحنان ، فكثيرا من حالات الإدمان على العادة السرية

 

 (إن على الأنواع الأخرى من الشذوذ الجنسي مبعثها في الغالب في حياة الفتى الانفعالية ، مرجعه إلى أن هذا الفتى لم يظفر في طفولته بقدر كاف من الحب والحنان .).

ولهذا يرى الأستاذ ( ليترا كير كندال ) فبكتابه ( الطفل والأمور الجنسية) :

أن الطفل الذي يحب أبويه ، و يعتنيان به ، والطفل الذي يلقى من أبويه حنانا وتشجيعا على النمو والاستقلال ، والطفل الذي يشب قي بيت يحس فيه بالأمن والطمأنينة وإسعاده كل أولئك يظفرون بمبادئ التربية الجنسية الحسنه ، وتتاح لهم بداية طيبه نحو السلوك الجنسي الناضج الموسوم بتقدير المسؤولية إن الطفل حين يسأل مستوضحا عن الأمور الجنسين لا يكون مدفوعا بأي دافع خبيث ، وإنما يكون هدفه مجرد الاستطلاع والمترفه وهو يسأل عن هذه الأمور كما يسأل عن أي أمر موضوعي آخر كلون السماء أو نمو الفاكهة الخ وان أي بعد في إجابة الطفل عن الإجابة الحقيقية تعقد من نفسيته وتغرس فيها مشاعر الذنب والدنس والحقارة .

ولذا لابد من إجابته بالشكل الذي يفهمه عقله ، و بالمستوى الذي تؤهله له استعداداته ، وان الأجابه البسيطة المتلائمة مع مستواه تكفيه وتقنعه .

كما يجب أن تلاحظ لهجتك حين تتحدث اله عن أمور الجنس ، فإن ما تقوله

للطفل ليس مهما كالطريقة التي تقوله بها فقولك ( أيها الولد الشقي )

يمكن أن تكون عبارة تدليل ، ويمكن أن تكون تهديدا تبعا لنغمة الصوت ،

 

البحث مستل من كتاب تربية الشباب لنفس الكاتب

 

 

 


البحث مستل من كتاب تربية الشباب لنفس الكاتب  


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق