]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صفقة السلاح الروسي... ضجة في غير محلها

بواسطة: غسان البغدادي  |  بتاريخ: 2012-12-25 ، الوقت: 14:47:50
  • تقييم المقالة:

صفقة السلاح الروسي... ضجة في غير محلها

غسان حامد

كاتب وصحفي عراقي

 

تحولت صفقة السلاح التي ابرمها العراق مع روسيا بقيمة تجاوزت أربعة مليارات دولار، من مجرد عقد لتوريد سلاح إلى قضية شغلت ليست الأوساط العراقية فحسب وإنما حتى الأوساط العالمية، برغم أن هذه الصفقة لم يدفع فيها العراق حتى الآن أي دولار باعتبارها عبارة عن توقيع عقد لا أكثر.

عندما نبحث في ملابسات هذه الصفقة البيضاء لوجدنا أن هناك حملة سوداء شعواء تقودها دول كبرى على رأسها الولايات المتحدة الأميركية وبدعم من الداخل لإفشال أي صفقة سلاح يبرها العراق مع دول أوربا الشرقية لاسيما روسيا، باعتبار أن الولايات المتحدة تريد أن تحصر صفقات العراق الخارجية بنفسها لأنها قدمت الكثير للعراق بعد 2003 بحسب وجهة نظرها.

لكن لو دققنا جيداً في تفاصيل هذه الصفقة التي كشفتها للمرة الأولى صحيفة "فيدوموستي الروسية" لوجدنا أنها عبارة عن 30 مروحية هجومية من طراز "مي-28"، و42 "بانتسير-اس1" وهي أنظمة صواريخ ارض-جو، أي أن هذه الطائرات والأسلحة لا تعارض الصفقات التي ابرمها العراق مع أميركا والتي تخص طائراتF16 ، وهذا ما أكده العديد من المسؤولين العراقيين، لكنهم اعتبروا الروتين المتبع لدى الولايات المتحدة هو من دفع العراق إلى إبرام صفقات عاجلة مع روسيا، إضافة إلى ذلك هناك العديد من دول الخليج لديها صفقات سلاح مع أميركا ولديها في ذات الوقت صفقات أخرى مع موسكو.

في مقال سابق كتبته قبل زيارة رئيس الحكومة نوري المالكي إلى موسكو في تشرين الأول الماضي، طرحت فيه فكرة أن التوجه نحو روسيا الاتحادية الحل الأمثل لما يعانيه العراق، لأنه لا يخفى على احد حجم الإمكانيات الهائلة التي تمتلكها روسيا في المجالات كافة لاسيما البشرية والاقتصادية والسياسية، وانعكاس هذا الأمر على وضعها على الخارطة العالمية كقوى عظمى استطاعت أن تنهض بنفسها خلال العقدين الماضيين لاسيما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه إلى جمهوريات عدة ومحاولة دول أخرى كانت نداً له الاستفادة من هذا الانهيار، وهذا ما دفع بالعديد من الدول إلى التقرب من موسكو لاسيما خلال السنوات العشر الماضية.

ختاماً، يجب أن نتحدث بصراحة أن على جميع السياسيين بمختلف توجهاتهم ومناصبهم أن لا يجعلوا الصفقات التي تسهم في تطوير العراق من القدرات العسكرية والمدنية، تتحول إلى ساحات للمزايدات السياسية بحيث تكون فرصة لدى البعض للنيل من الآخرين أو تصفية الحسابات الشخصية وبالتالي انعكاس هذا الأمر على الواقع العراقي الذي هو أحوج ما يكون إلى الدعم الداخلي والخارجي.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق