]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

غربة ام فجر جديد بعدك سوريا؟؟

بواسطة: Assel Al-zaiat  |  بتاريخ: 2012-12-24 ، الوقت: 20:44:55
  • تقييم المقالة:

ضحكتي لم تفارقني عندما كنت العب في حضنك واركض , شعرت بالامان وانت تضع يدك الحانية على صدري, لتريح تلك الانفاس المتعبة وانت تشق الابتسامة على وجهي الذي يتصبب منه العرق فتنسيني بذلك المجهود الذي أبذله بحثا عن سعادتي وطفولتي البريئة,ثم تمسكني بكلتا يديك وتطلقني عاليا لتنسيني حدود الوطن وتطبع في عيوني زرقة السماء التي لا حدود لها وعندما اهاب العودة  تمد الي يديك فتمسكني وكأنك تخبرني أن السقوط يعني العودة إلى يدين حانيتين ستعيد انطلاقي من جديد ,وهذا ما بعث في نفسي الأمان والاطمئنان لانطلق دون خوف .. مليئة بثقة تجتاح كياني بقوة بأنك موجود معي تشاطرني كل لحظة وتشجعني على الاستمرار بالنجاح اكثر واكثر وتمد الي يد المساعدة عندا احتاج وتساندني عندما أضعف .....

كنت حياتي وكل ما أملك ,كنت العبير الذي استنشقه لأعيد الحياة إلى ارادتي بعد ما تفتر ,لم أعد أتصور انه بإمكاني العيش خارج يديك اللتان تعانقني بهما فكنت العالم بأسره ..

فقدي لك وحرماني منك كان يمثل معاناتي الأليمة ودمار أحلامي وسقوطي دون عودتي لعالمي الواسع فترى الظلام تفشى في داخلي فأعماني عن رؤية أي بريق يريني هدفي في السماء الحالكة... ولا تزال الاسئلة تدور في ذهني لماذا ؟؟وإلى متى؟؟ وماذا الان ؟؟ هل تسمعني؟؟هل ستعود إلي أم سأعود اليك ؟؟ الى ان أغفو على أمل العودة وأمل اللقاء... لكنني عندما أصحو تصحو معي كل الأشواق الاليمة وتتجدد تلك الذكريات لتشكل جرحا لا يندمل .....فالنسيان تركني ف غمرة تلك الجراح وأخذ يعيد الي كل دقيقة امضيتها معك وقضيتها بجوارك فأجثو على ركبتي منهكة القوى ودموعي تملأ وجنتي وأنفاسي تكاد تتوقف من سرعتها ولكن لا فائدة طالما ان طيفك لايزين عالمي واحساسك المتدفق لم يعد يمدني من دفئه وانفاسك لا تلامس انفاسي الملتهبة.....

أهكذا أنت يا وطن ؟؟!!! ام ان رؤيتك معافا أصبحت بعيد المنال؟؟ تعبت من رؤيتك تتلوى أمامي كالمريض الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة ... لم أستطع رؤيتك ضعيفا بعد ما كنت بالنسبة الي القوة بذاتها وبدأت أغص عند تذكر تلك الأيام التي حملتني بها وجعلتني أطوف بعيني حدودك الخضراء الجميلة فتراها تصبغ لونها الرائع في حدقتي المتعطشة لتلتقط أكبر قدر من صورك الساحرة .....

تبللت عيناي بالدموع لسماعها صراخاتك المستميتة وهي لا تملك لك سوى  الدعاء  ان تراك معافا سليما كماكنت بل واقوى....

بعد أن علمت ان وجودي لا يقدم لك المساعدة بل يزيد من آلامك قررت أن أغادر وهذا لا يعني أنني تخليت عنك ونسيت افضالك بل فقط لأنني أريد الحياة من أجلك من أجل أن أتعلم كف أضمد جراجك وكيف ابني كل ركن تأذى وكل بيت هدم واطفئ نيران كل قلب احترق على أم أو ولد أو صديق فأساعدك حينها على النهوض من جديد 

صعب هو الفراق .. لكنه يعلمنا اشياء كثيرة رغم قساوته , الا انه يترك أثرا فينا لا يمحى ويعرفنا على مسؤولياتنا وينبهنا الى مدى تقصيرنا اتجاه الاخرين واتجاه اوطاننا الحبيبة .....

انطلقت آملة بفجر جديد , فجر أحقق فيه أحلامي التي طالما حلمت ان احققها على أرضك وركبت سارتي و ادرت مفتاحها فاهتزت واهتز معها فؤادي وكأنها تشعر بألمي وترتعش خوفا من مصيري المجهول ....

غربة أم فجر جديد؟؟؟ طوال الطريق والعبارة لا تغادر مخيلتي وانا اتخيل عالما غير عالمي ووطنا غير وطني لكن احساسا في داخلي يقول لي انه انطلاقة لاهدافي واحلامي الجديدة ومفتاح لباب اخر ف الحياة يشرق فيه كل جديد تحلو به الأيام ...

اظن ان علينا ان نتعلم كيف نضمد جراحنا بأيدينا فلو أبقيت هذه المشاعر الأليمة في قلبي لربما سيطرت علي بقوتها وحددت مصيري الى هاوية الالم فتكون عبئا ثقيلا بدلا من دافع قوي لبناء مستقبل أفضل ....

في النهاية أدركت أن الشعور بالغربة شعور حزين كئيب يقيد صاحبه من السير لرؤية نجاحه من زاوية غير زاويته التي اعتاد النظر اليها فقد يكون النجاح حليفه والفجر الجديد بانتظاره وذلك ليس تخليا عن الوطن بل استمرار للحياة من أجله فالأحلام تنتظر بزوغ الشمس لتتحقق والانسان بحاجة الى فجر مضيء حتى ينمو فيه ويكبر..........


مما خطه قلمي 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Assel Al-zaiat | 2012-12-25
    شكراااا اسووووووووم
  • اسماء صالح | 2012-12-25
    رائعة يا أصيل .. رائعة
  • Assel Al-zaiat | 2012-12-25
    شكرا لك نبع ماء عذب على مرورك الجميل ونصيحتك القيمة.
    ولك مني اطيب التحيات 
  • Assel Al-zaiat | 2012-12-25
    شكرا لك على هذا المرور الذي اعتز به 
    بالنسبة لمطلع النص كنت اتحدث عن الوطن ايضا ولكنني استخدمت تشبيهه بإنسان عزيز 
    قدم الي كل شيء ثم انسحب من حياتي او بالاصح انسحبت من حياته 
  • نبع ماء عذب | 2012-12-25

    خطَّ قلمك قصيدةً تُلهبُ المشاعر، وتُلامس شغاف القلب،

    فيها صدق العاطفة وحرارتها، وجمال التعبير، ورشاقة الأسلوب .. ولكن ..

    في مطلع النص كنت تتكلّمين عن أبيك -فيما أظنُّ - ثمَّ انتقلت للكلام عن الوطن،

    فبصراحة لم أفهم السرّ في هذا الانتقال، كيف حدث ؟ ولماذا ؟. لم أعرف الرابطَ بينهما .

    أرجو أن تعتادي استخدام الفاصلة (،)، ضعيها في نهاية الجملة، فهذا يُساعدُ على فهم النصّ.

    أحسنت وأجدتِ، إهلاً وسهلاً بك بيننا زميلة كاتبة مُجيدة، وتقبّلي طيّب امتناني.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق