]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

ماشي الطريق ...

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-12-24 ، الوقت: 18:04:29
  • تقييم المقالة:

 

ماشي الطريق ... ( إلى ابنتي « أسينات » في شهرها الأول في الدنيا )

 

جِئْنا إلى الدنيا ، وعُيوننا تبحث عن النُّورِ ..

وشِفاهُنا تبحث عن البَسَماتِ ..

وقلوبُنا نَقِيَّةٌ بيْضاءُ ..

وعُقولُنا فارِغةٌ ، إِلاَّ من الأحلام السعيدة ، والأَطْيافِ البَريئةِ ...

جِئْنا ونحن نَتصَوَّرُ أنَّ عالمنا يُشْبِهُ الجَنَّةَ ، التي مِنْها هَبَطْنا ، وأَنَّ كُلَّ مَنْ حَوْلَنا يَتَصَرَّفُ مِثْلَ الملائكة ، وأنْ لا وجودَ للشياطين ...

فشرَعْنا نَمُدُّ أَيْدينا إلى أَيْدي الآخرين ، في حُبٍّ وأَمَلٍ .. 

وبدأتْ أقدامُنا تخطو نحو الأحباب ، في ثقة واطمئنان ..

ولا شيء يدفعنا إلى الحرَكةِ والسَّعْيِ إلا الشَّوْقَ والحنانَ ...

ومع الأيام ...

اكتشفنا أن الظُّلُماتِ الكَثيفة حَجبتْ ذلك النُّورَ الخفيفَ عن عُيوننا ...

وأَنَّ البَسْمةَ تَوارت عن الشِّفاهِ ، وتَقلَّصتْ شِفاهُنا عَنْ ثَغْرٍ مُطْبقٍ عن الخَيْبةِ والانْكِسارِ ..

وأَدْرَكْنا أن قلوبنا التي تَصَوَّرْناها بيْضاءَ ، هي حَمْراءُ قانِيَةٌ بالدَّمِ ، تَجْري في أَوْرِدَتِنا ساخِنَةً تارةً ، وبارِدَةً تارةً أخرى ...

وأَلْفَيْنا عُقولَنا تتلوَّثُ بأَلْفِ فِكْرَةٍ وفكرة ، وكُلُّ فكْرَةٍ لا أثَرَ فيها للسعادة ، ولا مَلْمَحَ فيها للرِّضا ...

وأَبْصَرْنا أَيْدينا تَقْبِضُ على الوَرْدِ والشَّوْكِ ، وتَعْصِرُهُما مَعاً ؛ لِتُخْرِجَ منهما خَليطاً أَسْوَدَ غريباً ، لا نَدْري أهو حُلْوٌ ، أَمْ هو مُرٌّ ، أم هو سُمٌّ قاتِلٌ ...؟!

واقْتَفيْنا آثارَ أقدامنا فوَجدْناها تَصْعدُ بنا ، وتَهْبِطُ في كل الدُّروبِ والمَتاهاتِ ، بَحْثاً عن مكانٍ لِلْوُصولِ ، فَلمْ نَصِلْ إلى أيِّ مكانٍ ؛ لأنَّ الهدفَ لم يكن مُحَدَّداً منذ البداية ...

فنبدأُ من جديدٍ .. ولَكنْ للأَسفِ لَمْ نَعُدْ كما كُنَّا ، مُنذُ أنْ جِئْنا إلى الدُّنْيا ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق