]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في قصر الحياة

بواسطة: منى شاهين  |  بتاريخ: 2012-12-23 ، الوقت: 19:53:39
  • تقييم المقالة:

  بعد ان وقفت بي عيون الواقع امام قصر الحياة ..وبعد أن قيدتني كبول الشوق لمعرفة ما يوجد هناك...دخل فضولي إلى هذا القصر العظيم.. المزين بزهور الجلنار والورد والمغمور بعطر المسك والعنبر والمجمل بستائر ووسائد الحرير والمثبت بأعمدة الرخام..     

 وانا هناك أسير والإعجاب قد عقد لساني فإذا بي أصل إلى كرسي عرش الحياة...فلمحت سيدة عجوزا جالسة هناك وقد أسندت يديها إلى عصا بالية قد أفقدها الدهر صلابتها...فاستغربت لوجودها هناك وتقدمت نحوها وبصوت مندهش قلت: أليس من المفروض أن تجلس الحياة هنا فأنا أود أن أحضى بشرف مقابلتها وجها لوجه...وبثقل شديد رفعت العجوز رأسها ونظرت إلي نظرات تملأها الحسرة وبصوت مخنوق ردت علي:أنا هي الحياة...أنا هي عشيقة ابن ادم...أنا هي عطر الموت...أنا هي زوجة الشيطان... فهكذا أنا في الواقع ..مجرد عجوز جملها الشيطان وجعل منها صبية حلوة يهيم بها الإنسان ويلهث وراءها..مجرد أعنية تنشدها شفاه الموت...مجرد وردة ذابلة ينعشها شوق عشاقها... وبصوت تملأه الحيرة و الدهشة قلت لها:لكننا نحبك أيتها الحياة..نحبك ونهواك ولا نراك أبدا بهذا الشكل البشع...فابتسمت العجوز انذاك ابتسامة ساخرة رسمها الإنتصاروقالت في صوت حاقر: ما أذكاك أيها الشيطان وما أروع انتصاراتك...فقد زيتني في عيون البشر وأخفيت كل حقدي وبراثني ..قالت هذه العبارات المدماة وحولت نظراتها إلى محياي وتابعت حديثها قائلة: فلطالما كنت والشيطان رفيقان فقد ساعذته في الوصول إلى أهدافه الشريرة فقد كنا نحبب للإنسان المعاصي ونرغبه في الحياة ثم ننحره بسيف يسميه هو الموت ونسميه نحن الخاتمة..

 بعد هذه الكلمات المنتحرة التي غرزت سمها في قلبي وبعد أن انفجر غظبي المكظوم قلت لها في لوعة واسى:أليس لديك مشاعر..؟ أ أنت بكل هذا السوء و الحقارة و الإنحطاط..؟ فسكتت العجوز برهة ثم قالت لي و قد بدت على محاياها اثار الإنهزام: لا ..فأنا لدي مشاعر لدي وجدان و عاطفة..فقد خلقت من شهوات البشر ومن رغباتهم..خلقت من لوعة الفقير ومن غبطة الغني..خلقت من دمعتة العليل ومن ابتسامة السليم...

 قالت هذه الكلمات وبصوت يملأه القنوط و الكابة صرخت: اذهبي من هنا فلا أريد أن تحفظ ذاكرتك الذهبية ذكرى احتضار الحياة.. اذهبي فلا أريد أن تشمتش في عجوز كانت ضحية الإبتلاء...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق