]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

منهجية ملزمة وشبهات مضللة

بواسطة: ابو عمرو  |  بتاريخ: 2012-12-23 ، الوقت: 09:33:40
  • تقييم المقالة:

منهجية ملزمة وشبهات مضللة *****************************
الاسلام يحوى فى مضمونه العام الاستسلام لله والاستسلام يستلزم الانقياد والانقياد يكون وفق ماأمر الله به من أمر ونهى ومحتوى هذه الاوامر الالهية فى شرع الله - وهذا يعنى ببساطة شديدة أن المنهجية الاسلامية ليست أمرا تكميلى أو مستحب قد يؤخذ به أو ببعضه دون احداث خلل فى مضمون الاسلام ذاته ولكن الحقيقة الواضحة الجلية أن الانقياد وفق منهج الله يعد من مستلزمات التوحيد ابتداءا - الطالب للعلم فى تخصص ما كالطب مثلا من بديهيات الامر أن يدرس منهجية محتواها يتجلى فيه صميم تخصصه وحيثما يتم المحتوى المنهجى نستطيع أن نطلق عليه لقب ( طبيب ) ولايعقل أن ينتسب لكلية الطب ويدرس له منهجية الحقوق أو التجارة ثم نمنحه شهادة معنونة بطبيب ومحتواها ومحتوى حاملها خالى مما عنون به .
الاسلام كل لاينفصم ولاينقسم دين شامل جامع يشمل كل مناحى الحياة ( قل ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله.....) وحينما سئلت السيدة عائشة رضى الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرأن - وهذا يعنى أن حركاته وسكناته وكلماته وأفعاله وايماءاته كان مصدرها واحدا مفاده أنه كان المثال الاعظم المصور لتطبيق الاسلام واقعا ملموسا على أرض الواقع.
والاتجاهات العلمانية تدفع بشبهات عديدة بغية التدليس على الناس بأن الاسلام مطبق بالفعل لاتشوبه شائبة فمساجد الله منتشرة فى ربوع البلاد والشعائر تؤدى بأنواعها والكل يشهد بأن لااله الا الله وأن محمد رسول الله ...... وللرد على هذا نقول ......
كلمة التوحيد التزام لها مقتضيات تشملها ولو كانت كلمة مفرغة من محتواها ومقتضاها لقالها العرب كافة ابان بعثة النبى صلى الله عليه وسلم ولكنهم لما كانوا أهل لغة وعلم تيقنوا محتواها وانها لاتنفك عن مضمونها وفحواه الطاعة المطلقة لله دون شريك وفق ماشرع . كما أن المفهوم الشامل للشريعة لايقتصر فقط على الشعائر التعبدية وهذا يبدو جليا فى واقعة عدى بن حاتم الذى سمع قوله تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ..) فقال للنبى صلى الله عليه وسلم ماعبدوهم يارسول الله وقد كان يعيش بينهم وورد فى خاطره أن العبادة ماهى الا شعائر تؤدى كالصلاة أو غيرها وجاء رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم يكونوا يحلوا لهم ماحرم الله ويحرموا عليهم ماأحل الله ؟ قال نعم - فقال صلى الله عليه وسلم فتلك عبادتهم لهم . وهذا تصديقا لقوله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) فالحاكمية لله أصل من أصول التوحيد لله والشريعة أقسام ( عبادات - معاملات - حدود )
أما العبادات فلايقتصر الامر عليها بالسماح بادائها فحسب بل يستوجب القيام على أدائها وتيسير القيام بها حيث تتولى الدولة الاسلامية تشييد دور العبادة والاشراف عليها وتيسير سبل الحج وتهيئة مناخ الصيام وجمع الزكاة قصرا ومعاقبة التاركين والمانعين والمخالفين .
وأما المعاملات فهى البيان الواضح الجلى الذى يبين الهوية الحقيقية للدولة فى كافة المناحى الاجتماعية منها والاقتصادية والسياسية والعسكرية .... كل هذه المناحى ينبغى أن تصب فى اتجاه واحد مصدره مشرع واحد من خلال مرجعية واحدة .
وأما الحدود فلم تشرع لتكون سيفا مسلطا على العباد بل جاءت لتكون الحامى والضامن لتسير منهجية الله وفقا لما اراد ولتكون الحصن المنيع لصيانة الدين والنفس والمال وأداة ردع لكل من أفسد .
والعلمانية تدعى أن حاكمية الشريعة مطبقة بالفعل ويدفعون بعدة شبهات منها ........
* أن الشريعة الاسلامية مطبقة بنسبة كبيرة ومالايطبق انما أملته متطلبات الشرعية الدولية والقوانين السارية ماهى الا فقه اسلامى عن الامام مالك ترجمه الشيخ الشرقاوى لنابليون فسنه قوانين وهانحن نسترد بضاعتنا !!! وللرد على هذه الشبهة نقول ....
أولا ان بنى اسرائيل حينما امتنعوا عن تطبيق حد من حدود الله أنزل الله فيهم ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ..) ثم أن العبرة ليس بمحتوى التشريع حتى وان وافق الشرع ولكن القضية تكمن فيمن شرع فان كان الشارع الله فسمعنا وأطعنا وان كان من دونه فلاسمع ولاطاعة .
ثانيا وضع الشريعة المادى فى القانون وعاء يغترف منه شأنها شأن اليهودية أو المسيحية أو القواعد الدولية وغيرها ...

أما عن وضع الشريعة الالزامى فتأتى فى المرتبة الثالثة بعد القانون بدرجاته الثلاث والعرف ولايجوز اللجوء اليها الا بعد خلو القانون والعرف من نص يستوفى المطلوب وفى هذه الحالة يظل الامر بالاْخذ بالنص مقيدا بموافقة المشرع الوضعى متمثلا فى مجلس التشريع عليه ليرقيه من المرتبة الثالثة الالزامية الى الاولى الالزامية .
* أيضا من الشبهات التى يلبسون علينا بها قولهم .........
* حيثما كان العدل فثم شرع الله والقوانين الوضعية تحافظ على المقاصد الخمس ( الدين - النفس - النسل - العقل - المال ) .
وللرد على هذه الشبهة نقول ............
أن كل شريعة أتت من عند الله هى عدل وتحافظ على المقاصد الخمس ومع ذلك فمن التزم شرعا منسوخا ولو كان غير محرف فقد كفر حيث أن جماع الدين أصلان كما ذكر بن تيمية وهما -
1- أن يعبد الله وحده دون شريك .
2- أن يعبد بما شرع على ألسنة رسله فى كل وقت بما أمر به فى ذلك الوقت .
فان كان الاحتكام لشرائع منسوخه هذا حكمه فكيف بشرائع وضعية من قبل البشر ؟!!
* أيضا من الشبهات قولهم ...............
أن دين الدولة الرسمى الاسلام وأن الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع . وللرد نقول ......
وهذا لايعنى سوى منح أجازات رسمية فى المناسبات الدينية والسماح باقامة بعض الشعائر التعبدية وكونها مصدر رئيسى هى خطاب للمشرع وليس للقاضى على سبيل النصح وليس الالزام حيث أن النص ذاته لايمنع وجود مصادر أخرى .
وأخيرا اخوانى الباحثون عن الحق هناك سؤال عن مصر بصفة خاصة ابان الغزو الفرنسى لها وهو ( ماهو السلاح الفتاك الذى أستعان به الاستعمار ليتغلب علينا ويهزمنا ويقبع على صدورنا ؟؟ )
الاجوبة قد تتعدد فمنا القائل سلاح المدافع الحديثة - ومنا القائل جاهزية جند الغرب مقارنة بنا - ومنا من يقول كثرة عددهم بالنسبة لنا . لكنى سأجيب من خلال سياق الاحداث التالية ................
بونابرت حينما جاء بجنده حمل على احدى السفن المرافقة للحملة مجموعة من العاهرات ولما سئل عن السبب أجاب أنهن يفعلن بالامة مالا يفعله ألف مدفع - ولما نزل أرض مصر قاتله المسلمون بقيادة ( الشيخ ) محمد كريم ( وعلماء ) الازهر الشريف وكادوا يلحقون به الهزيمة من أول وهلة لان صورة القتال كانت بين فئتين مسلمين وكفار- مشايخ وعلماء ضد أباطرة أعداء للاسلام -
ولما تجلى لنابليون ذلك الامر وكان داهية بحث عن مكمن قوة هؤلاء فعلم أن قوتهم تكمن فى عقيدتهم وفق منهجيتهم وهويتهم
فعكف على تنفيذ أمر واحد كان كفيلا بالحاق الانكسار والهزيمة للمسلمين وتمثل فى تفريغ محتوى ومضمون العقيدة من القلوب والعقول والواقع حتى يحدث هوة كبيرة بين الاسلام ومضمونه وبين المسميات ومحتواها حتى وصلنا الى الاستعمار الانجليزى وقد كان المخطط بدأ يؤتى أكله فظهرت زعامات مختلفة ليس فى مسمياتها ولكن فى منهجيتها فعرفنا ( سعد زغلول ومصطفى كامل ) فماذا كان شعار كل منهما الدال على منهجيته وفكره ومرجعيته ( الدين لله والوطن للجميع - لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا ) وهذا يدل على أن دفة الاتجاه قد تحولت من اسلامية جهادية الى وطنية قومية وهنا منتهى الغاية للمستعمر فاليوم يقاومه أناس ينتشر مثلهم فى ربوع الارض ضحوا وتنازلوا عن أشرف ميزة وأعلى سمة التى أشار اليها بن الخطاب رضى الله عنه ( نحن قوم قد أعزنا الله بالاسلام فان ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله ) ولم يخرج الاستعمار من بلادنا الا بعد تيقنه من اتساع الهوة بيننا وبين هويتنا وترك من خلفه تلامذته المخلصين الذين لم يتوانوا فى تكملة مسيرته بل لقد تفوقوا على الاستعمار ذاته فى التفانى لتحقيق تلك الغاية ولنسأل أنفسنا والتاريخ شاهد - من الذى ألغى المحاكم الشرعية فى مصر ؟
- من ذا الذى نشر الاباحية وانحطاط الاخلاق واحياء الحضارات القديمة عوضا عن الاسلام ( شاهدوا سينما ومسرح ومجلات الستينات ) ولولا فضل الله علينا ومنه ورحمته وقيام الصحوة الاسلامية فى بداية الثمانينات لكنا اليوم نسير فى نفق مظلم لايعلم مداه الا الله .
وختاما اخوانى الدافع لنا لتبيان ماقد سبق أمرين *******
الاول - رفع شبهات الالتباس المسارة على الساحة والتى يطلقها العلمانيين وأشباههم .
الثانى - بيان الاهمية العظيمة للمنهجية الاسلامية وكونها أصل من أصول التوحيد لتعى الامة التزاماتها تجاه ربها ودينها .
ودعائى لى ولكم من فيض القرأن الكريم ( رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى ) وجزاكم الله خيرا
والسلام عليكم ورحمة الله . أخوكم محمد أبو عمرو


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق