]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صورة المرأة في الحكاية الشعبية المغربية فاطمة الفدادي

بواسطة: فاطمة الفدادي  |  بتاريخ: 2011-08-24 ، الوقت: 23:28:06
  • تقييم المقالة:
 

لاعجب أن تكون المرأة مثار جدل في الثقافة الشعبية، وأن تتأرجح بين ثنائية القبول والرفض.

      فقد ارتبطت صور ة المرأة بالمكر والخداع والتحايل، وهذه الأوصاف جعلت الجانب الإيجابي يغيب ويطغى عليه الجانب السلبي،سواء تعلق الأمر بالحكاية أو بغيرها، لكن ما يهمنا هو أخذ نماذج للمرأة داخل الحكاية الشعبية.

     نتحدث عن أصل خلق المرأة التي جاءت إلى هذا الكون تحت ضغط وحدة العنصر الرئيسي "الذكر" أو "الرجل" الذي نشأت من ضلعه، وبالتالي فخلقها الثانوي يحكم عليها إلى الأبد بالتبعية.

      لكن خديجة صبار في كتابها " المرأة بين الميثولوجيا والحداثة" تقول : "فالقصص الدينية التي تبدو في ظاهرها تسجيلا للعيوب وأوجه النقص والعجز في تفكيرها وسلوكها أبرز شاهد يكشف في العمق عن دورها الخلاق في تقدم المعرفة الإنسانية وإبداع الحضارة...قصة خروج آدم من الجنة ترمز إلى الأرض أولى الخطوات لخلق المجتمع الإنساني، صانع الحضارة التي تدين بوجودها في الجوهر إلى المرأة، الباحثة عن الحقيقة، والشك حافز وأساس الابتكار والإبداع، وحواء أول من مارس هذا الحق فكانت النتيجة إبداع الحضارة في الكون، فلم لا تكون الإنسانية مدينة لها في هذا المجال !"[3]

      وفي هذا السياق تقول فاطمة المرنيسي:" على أنه إذا أخذنا هذا الكلام –أن حواء أغوت آدم فأكل من شجرة المعرفة- على محمل الجد، فعلى الأقل يحصل للمرأة الشرف كونها أول من نال المعرفة وناولتها للبشرية"2

 

عندما نتحدث عن المرأة فإننا نتحدث عن موروث شعبي حاضر بقوة في ثقافتنا الشعبية، باعتبارها نواة الإبداع الشعبي، وتعكس تطلعات وأحلام وآلام الإنسان العربي بصفة عامة، فهي حاضرة كذلك باعتبارها خزان لذاكرة الماضي، وكل ما يتعلق بحياة المجتمع.

     وللتفصيل أكثر في صورة المرأة نتناولها بالدراسة ونتخذ كنموذج لهذه  للدراسة الحكاية الشعبية:

    -الحكاية الأولى: اقتطفناها من مقال للطيفة الحياة معنون ب "صورة المرأة في الحكاية الشعبية المغربية" وهي كالآتي: " يحكى أن عجوزا كانت سائرة في الطريق، التقت الشيطان متكئا على عكازه مهموما، فسألته عن سبب همه وغمه، فحكى لها عجزه عن الكيد لزوجين في بيت قريب من مجلسه، فتحدثه العجوز بأن تفعل ما عجز عنه مقابل أن يكافئها بهدية معينة، فوافق الشيطان على طلبها، ثم طلبت منه أن يأتيها بلباس رجالي متكامل، ففعل وودعته متجهة صوب دار الزوجين وهي تعلم غياب الزوج، وطرقت الباب، ففتحت لها الزوجة وطلبت منها العجوز أن تسلمها قليلا من الماء من أجل غسل ردائها من الوحل الذي تطاير عليه أثناء مسيرها، وساعدتها الزوجة، فلما انتهت العجوز همت بالخروج وتوديع الزوجة ألحت عليها هذه الأخيرة مشاركتها الغذاء، فوافقت شريطة أن تقبل بعادتها القبيحة المتمثلة في كونها تأكل بملعقتين، مما أدى إلى استغراب الزوجة من هذه العادة، وأثناء إعداد الزوجة للطعام تسللت العجوز إلى غرفة النوم ووضعت بها ذلك اللباس الذي طلبته من الشيطان، وبينما هما يتناولان الغذاء، إذا بالباب يطرق ويدخل زوج المرأة فيرحب بالعجوز وتخبرها الزوجة بأن هذا هو زوجها، فتبدي العجوز علامات الاستغراب والاستنكار موجهة السؤال إلى الزوجة ومن الذي كان يجلس إلى جانبك هنيهة، وكان يأكل معنا وقد دخل غرفة نومك؟

    فنظر الرجل إلى زوجته بعدما لمح الملعقة الثالثة-التي استعملتها العجوز- ووجد لباس الرجل في غرفة نومه انقض عليها ليخنقها، في حين تسللت العجوز هاربة قاصدة الشيطان، الذي أبدى تخوفه منها ومن مكرها، فدفع لها الهدية التي اشترطتها عليه بعكازه طالبا منها أن لا تقرب منه لأنه لم يعد يأمن مكرها بعدما تفوقت عليه."[4]

      فهذه الحكاية يمكن قراءتها في بعدها الرمزي، بحيث تصور لنا المرأة على أنها قد انتصرت على الشيطان وهزمته بذكائها وذهائها، فهنا تقترن صورة المرأة بالشيطان فيما يفعله من كيد وتخريب للعلاقات بين الناس، فالمرأة هنا ترمز للشر، حتى أن الشيطان في هذه الحكاية صار تلميذا لها.

    وهنا تلتقي هذه الحكاية مع بيتين مشهورين من رباعية عبد الرحمان المجذوب وهما:

           كيد النسا كيداين ومن كيدهم ياحزوني

راكبة على ظهر السبع وتقول الجديان ياكلوني

    فالمرأة استأثرت باهتمام بالغ في رباعياته، لكن دائما كان يوجه لها الإنقاذ اللاذع والسلبي، وعندما نعود للسان العرب لابن منظور فنجد المرأة تعاني من ثقل المفردات: فالمرأة مِؤنث المرء، من فعل مرأ مروءة، وقد يتعاظم الغبن عند الحديث عن النساء ويقال نسيه ونسوة" ضد ذكره، ويضيف ابن منظور والمنسي هو الحقير المطرح لا يلتفت إليه"ص132

       فهنا يطرح السؤال الآتي: كيف لمجتمع أن يتقدم ويلحق بركب الحضارة إذا عد نصفه منسيا؟

     يقول سليمان الشويلي:" أن الحكايات الشعبية تفصح عن العالم الواقعي"ص79

فمثلا في"حكايات كليلة ودمنة"وهي حكايات من الثرات العربي، فقد درست منيرة شابوتو رمادي  "صور ة المرأة في كليلة ودمنة" وخرجت باستنتاج مفاده أن صورتها قاتمة فقد وردت (5) خصال إيجابية مقابل (13) رذيلة للمرأة من الفئات الاقتصادية والإجتماعية المتوسطة  الحال والفقيرة وبدت زوجات التجار خائنات، مستهترات ولم تنج من هذا التبخيس والتحقير، والتجريح إلا نساء الطبقة الأرستقراطية التي ينتمي إليها ابن المقفع".[5]

      فنزداد اقتناعا بتحامله على المرأة بالرجوع إلى"دراسة واجدة مجيد الأطرقجي حول المرأة في الأدب العباسي، رصدت الباحثة من خلالها مساهمة المرأة في العصر العباسي، الذي عاش فيه ابن المقفع، وبينت إسهام المرأة في الحركة الفكرية والعلمية والفقهية".

     وهنا أيضا يمكن الوقوف عند كتاب صالح زيادنة الذي عنونه ب"حكايات من الصحراء"، مجموعة من القصص الشعبية، بحيث أنه يعقد مقارنة بين صورة المرأة في "حكايات أهل القرى" و "حكايات أهل الحواضر والمدن"، فالمرأة في الحكايات الأولى:"هي المرأة نفسها فلا فرق بين هذه وتلك من ناحية المعتقد والتفكير إلا فيما ندر"

     أما في الحكايات الثانية فيقول:" يفقد دور المرأة جماله ويبدو شاحبا في كثير من قصص أهل المدن بسبب كثرة الجواري والوجوه النسائية المختلفة، وما يعهد إلى المرأة من أدوار تشوه وجه الجمال الذي فيها فتبدو أكثر بذخا وترفا، متبرجة متصنعة وقد خمدت فيها روح البساطة والوداعة"[6].

       وقد قدم في كتابه أيضا نماذج لصورة المرأة في الحكاية الشعبية من خلال "حكاية فراسة فتاة"، ففي هذه الحكاية توظف المرأة ذكاءها وفراستها في الجانب الإيجابي، وكذلك "حكاية الفتاة الأصيلة"، تقدم صورة للمرأة الشريفة والمحافظة على كرامتها وشرفها.

       وحكاية" المرأة اللعوب" التي تستغل حيلها ومكرها ولؤمها في الإيقاع بالآخرين.

     كذلك نقف عند حكايات عبد العزيز العروي التي جاءت بعناوين مختلفة مثلا:"حيلات النساء" و"غيرة النساء" و"حقد النساء"، فهذه الحكايات تختلف في العناوين لكنها تلتقي في صورة واحدة للنساء وهي أنهن قادرات على استخدام الحيل والمكيدة جراء مايتحيلن به من-الحقد-والغيرة.

   وقد تطرق أيضا عبد العزيز العروي لصورة المرأة المطلقة في حكاياته، "وكيف أن مشكل الطلاق يمكن أن يشكل الطامة الكبرى والمصاب الجلل الذي يمكن أن يلحق المرأة وقدمت لهن صورة محقرة جدا، فهن محل ازدراء وريبة"[7]ص331.

 وقد أفرد جانبا من حكاياته للمرأة الأرملة التي لاتلام لأن زوجها توفي ولم يستغني عنها كالمطلقة فهي رمز للتضحية والعطاء خاصة إذا كان لديها أبناء.

       وهناك كذلك صور أخرى للمرأة تحدث عنها مصطفى يعلى حيث قال:   "قدمت المرأة في صورة مشرقة وممجدة تبدو من خلالها المرأة عنصرا متوافقا فعالا ذا مزايا إنسانية مبرورة،وضروريا لا يمكن الاستغناء عنه،مثل الأم الرؤوف،الأخت الحنون،والزوجة الوفية،والعجوز المساعدة المنجدة والمرأة المدبرة والجارية الحاذقة والمرأة الحرة والمتحضرة".

     وخلاصة القول فإن التمثل السلبي الذي قدم للمرأة في معظم الحكايات قدم صورة متعددة الأبعاد، فيمكن أن تتأرجح صورة المرأة بين ماهو سلبي وماهو إيجابي، لكن على مستوى الواقع المعيش فالمرأة اليوم أصبحت فاعلة في مجتمعها وتهتم بكل المجالات والقضايا التي تثار في المجتمع.             

[3]خديجة صبار: المرأة بين الميثولوجيا والحداثة، أفريقيا الشرق، المغرب، 1999، ص8.

2 لطيفة الحياة: مقال"صورة المرأة في الثقافة الشعبية المغربية"، الحوار المتمدن، العدد1864، 2007.

[4]نفسه:

[5]داود سليمان الشويلي: المفهوم العام للقصص الشعبي، مجلة الثرات الشعبي، 1987.

5 واجدة مجيد عبد الله الأطرقجي: المرأة في أدب العصر العباسي، مركز زايد للتراث والتاريخ، العين دولة الإمارات العربية المتحدة، ط1، 2002.

[6]صالح زيادنة: حكايات أهل الصحراء، مجموعة من القصص الشعبية، نشر إلكترونيا، 2002، ص8

[7]عبد العزيز العروي: حكايات العروي، أربعة أجزاء، الدار التونسية للنشر، تونس، 1989، ط3، ص331.

8 مصطفى يعلى: وظائف المرأة في الحكاية المغربية المرحة، مجلة المناهل، العدد64-65، 2001، 253. 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق