]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تُلَملِمُ أشلآئَهُم ...

بواسطة: Noor Shiyyab  |  بتاريخ: 2012-12-22 ، الوقت: 19:22:22
  • تقييم المقالة:

محتالةٌ هي النجوم توقظه كل ليلة ,لتبعثرَ نفسها أمامه, وتجعلهُ يَعُدهـا ,كاذبةٌ هي الأحلام تُخَّدره كل لحظة لينسى الواقع , ليفكرَّ بشيء واحدٍ فقط يستحق التفكير , وهو المستقبل, نعم مستقبله الآتي يعتبره مفتاحَ الأفق للصعود إلى قمم الجبال , تذكرة دخول إما إلى عالمٍ جميل , أو عالمٍ بشع , التفكير عادة تحتل يومه فيفكر ساعتين في الدقيقة ,قليل الكلام كثير التفكير... صعبٌ هو التفكير عندما تتخيل أشياء ما حدثت ولكنها بالتأكيد ستحدث , وصعبٌ جدا عندما تحاول تجربة المشاعر فتبكي والخيال ما صار حقيقة بعد فماذا لو صار ؟!
      لا أحد في حياته سوى والدين أغلى من ماء الشرب , وجَدة أهم من الأكسجين يراهـا ست الجميلات , وأحلى الحسناوات , يحبها بعدد تجاعيدها ويشتاق لها بعدد أيام حياتها. ينكمش عندها في أوقات الحزن ويطير بحضنها عندما يفرح , وفي كل يوم توصله هي إلى المدرسة , يمشي في الرواق مسرعاً , ليصل إلى آخره , فيدخل صف الثانوي , ويطل من النافذة ويلوحُ بيده لجدته ,تمر كل الحصص ,وينتهي الدوام , ويحين وقت الرحيل الأصغر ,فيعود إلى بيته , ويرى الجدةُ تمسك بالسكين وتحاول تقطيع البصل وتحضر الغداء , تحرقها  الدموع , تطبخ وكأنها تطبخ آخر مره , ذهبت العائلة السعيدة لتحتفل بعيد جدتها الثمانين بغير علمها , ليحضرون هدية لها . اشتروا لها كماناً كـ كمانها يوم كانت تعزف لجدهم في الخامسة عشر !   
    والجدة لا تعلم ما يحدث , فقط تحضر العشاء كأي يوم , حتماً ستكون مفاجأة !
شيء مجهول ما كانت تفكر به , ولكن بعدد خصلات شعرها البيضاء , كانت متأكدة أن هنالك شيء غريب في هذا الكون !
تلف عقارب الساعة وكأنها في سباق ,تتحرك الشمس من الشرق إلى الغرب في دقائق , وهنالك شيء مكتوب بلون القمر على السماء ؛ هنالك مصيبة !
      حل الليل وكان أول ليل بهذا اللون كان بلون الحزن برائحة الدموع ,بشكل التابوت , ما هذا الإحساس؟ إحساس يخيم على قلبها , يمحي مآثرها, يُحطم قلبها , تظن أنها تتوهم , وما تدري أن حكايا الكبار حقيقة وتوقعاتهم قبل المصيبة صحيحة !
طال الانتظار , والجو يسيء والعاصفة قادمة , والنجوم تتبعثر بازدياد , والقمر قرر أن يختفي ! هل يعقل أن يكون هذا المستقبل الذي فكر به الشاب كل ليلة ! لا ندري!
      جلست تنتظر , ووضعت سلك التلفاز في الكهرباء لحاجتها لسماع صوت.  إن الهدوء يبعثرها , يسرقها , يخطفها , إلى شيء مخيف !
     يعلو صوت التلفاز أكثر فأكثر وهي في انتظارها للعائلة,تتصل ولا من مجيب,مسرعين يريدون القفز,ولا يردون بحجة المفاجأة,ويا ليتهم ردوا .
      في أقصى درجات الوجع من التفكير ,سمعت صوت تصادم غريب قادم من شارعهم ,آهـ صرخت وقالت ترأف بهم يا الله ,لا تعلم ما حدث ولكنها كـ كبيرة في السن خمنت بأنه حادث ,ومن باب تضييع الوقت بعدم التفكير ,راحت تنظر من النافذة ,أمالت رأسها من تحت الستارة, فرأت مسرحية القدر تتمثل أمامها بضحايا هم أغلى من حياتها ,كادت أن تخرج من الشباك لولا الشبك ,أشلاء الحديد متناثرة في كل مكان رأت دماء كقطرات الندى على كل مكان رأت قميصاً أزرق,سيارة بيضاء,وشاحاً أحمر رأتهم أشباحاً راحلون , يلوحون لها يلبسون الأبيض , رأت الهدية ملطخة بالدماء , رأت الكمان يعزف وحده ,أحزن لحن في الحياة عزف الموت ,جاءت سيارة الاسعاف ,لملمت الجثث ,والجدة تلملم الأرواح ,تدور حول نفسها تحت المطر ,تريد اللحاق بهم ولكن ,الباب مغلق وهي لا تلبس الأبيض!            
       سكنت مع الكمان وحدهما في مصح الغائبين عقليا ً , وعقلها ليس بغائب بل يبكي دماء تمثله بحركات احتضار عشوائية !!



« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق