]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هولاند يخاطب جيل لايعرفه / الحدث وما بعد الحدث /حوار الطرشان

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-12-22 ، الوقت: 00:15:29
  • تقييم المقالة:

 لعل من آفة الدول المستعمرة قديما بصفة عامة,وفرنسا بصفة خاصة ,ذاكرتها ضعيفة,سرعان ما تنسى الطرف المهم في معادلاتها الإستراتيجية,حين ترى بعين الخرافة (سفانكس) صاحب العين الواحدة.فرنسا ترى الدول الإفريقية خاصة الساحل وشمال إفريقية ,بما فيهم الجزائر  بمجالها الحيوي ,خط أحمر يمنع على الدول الكبرى الإقتراب منه ,وكأنهم أقتسموا العالم تاريخيا وأتخذوه كعكة إقتصادية مشاع ,ثم فرنسا ترى لها حق تاريخي على هذه ألدول تسترده متى شاءت .وعندما يكون الخطاب موجها إلى جيل تعرفه فرنسا لهان الأمر,تكون تعرف كيف تشد من الذراع التي توجعه.أما إذا كان الخطاب موجها إلى اللاجيل,فيكون الحضور من عدمه سيان ,يحضر الحاضر حتى يثبت بأنه حضر,ويصفق حتى لايقال بأن يديه مخضبة بالحناء كما ورد بالأثر الشعبي الجزائري.أما الجيل الجديد والسواد الأعظم فإنه لايعنيه هولاند ولاغيره ,لايهمه الذي يموت بقدر ما يهمه الذي يحيى ,بل صار لايهمه الجميع,لايهمه هولاند ولاهولاندا ولا البقرة الحلوب ولابجنون البقر.بعيد كل البعد عن جنون السياسة (فن الكذب ),وبعيدا عن (جنون البقر),وبعيدا عن  (جنون التاريخ) / مآسي ...,وحروب..., أوبئة....,  وكوارث وفيضانات. وبعيدا أيضا عن (جنون التاريخ)/ (الحق التاريخي) وبعيدا عن (جنون الثقافة) التبعية اللغوية ,حين تصير اللغة وسيلة وليست غاية ,بل حين تصير اللغة هي الوسيلة وهي الغاية.

حقا هذا الجيل الذي يعرفه هولاند مريضا جنونيا ,لكنه من نفس الجنون ,يوم خرج الثوار الطلاب ثائرين ,يحملون شعارا:ولنكن عقلاء ونطلب المحال.هدا الجيل الجديد مجنون فعلا ,ما دام الجنون ميزة كل  الإجيال,جيل السيد هولاند وقبله وبعده ,وجيل الأباء الثوريين وما قبلهم وما بعدهم,لكنه جنون لاهو بالأفلاطوني - الشعري (الشاعر مجنون سماوي),/ او الجنون هو ملح العقل الذي يحميه من الفساد- جنون يشبه جنون شباب الضواحي الباريسي ,يوم خرجوا مطالبين بحق وليست صدقة,عندما يثور ,ويقلب الطاولات والكراسي على من فيها وعلى جالسيها.جنون هذا الجيل غير المعني بخطاب هولاند ولا بخطاب غيره حتى إن كان المخاطب (باراك إأوباما) الخطاب أيضا له عمر وسن وحقبة زمنية كيما يعرف طريقه لمسامع وألباب هذا الجيل....سيقابل بجنون الصمت ,حين يكون متشبعا بحوار جماعة الإعلام الآلي والهاتف المحمول وكافة الوسائط التي شبعته بالأخبار الويكليكسية العالمية بل حصنته من أي تأثر ديماغوجي محليا او مستوردا وبأي لغة كانت.يبدو السيد هولاند المنتشى بإستقبال الأبطال,أعطاه قوة أكثر من أي وقت مضى وبلده فيهما من القوة بما فيه الكفاية للضغط ليس على المحور المحلي وإنما الأقليمي ,أذا كانت كافة الحواس تعمل في الجزائر فإن الحاسة السادسة على دول الجوار أيضا بينما القلب وحده على فرنسا ,السيد هولاند وهو يخاطب البرلمانيين الجزائريين ,يستحضر كل رجالات فرنسا التاريخية الذين  أقبلوا على الجزائر سواء أولئك الذين دخلوا عبر بوابة سيدي فريج سنة : 1830 أو أولئك المتواجدين معه اليوم الذين دخلوا بوابة المطار  , اليوم فرنسا التاريخية والحاضر والمستقبل هي وحدها التي يحق لها أن تخاطب أصحاب العقد الإجتماعي بغرفتيه ,السفلى والعليا بقدهم وقديدهم ,بحزبهم التاريخي وغير التاريخي,اليوم الحزب هو السيد هولاند وهو الحصانة والحدث وما بعد الحدث  ودونه اللا حدث.إذا كانت شعار إمريكا :  لن تكون إمريكا صادقة يوما مع نفسها إلا مع إسرائيل,فأيضا فرنسا سوف لن تكون صادقة مع أحد ,وتكون صادقة مع نفسها إلا إذا كانت صادقة مع إسرائبل أيضا ,ومن يريد أن يفهم أو يفك أو يحل هذه العلاقة المتعدية الرياضية عليه أن يعود إلى تاريخ الثورة الجزائرية ,يوم وقفت إمريكا مع فرنسا ضد الثوار الجزائريين يوم ذاك. وإذا كان في تاريخ الأمم المتحدة الإمريكية الجواب الشاف الكاف على بعض أسئلة الحدث,حينما صاغ وزير خارجيتها الجنرال :شارل سفيرد مدير شركة (جنرال موتور):ما يليق بالولايات المتحدة يليق بشركة جنرال موتورز,وحسب نفس العلاقة المتعدية الرياضية الأنفة الذكر ,هل ما يليق بشركة  رونو يليق بفرنسا ,عفوا بهولاند ,عفوا بمدير شركة  رونو ,عفوا بالسيد الجنرال....؟فقط أتمنى أن لاتكون زيارة السيد هولاند بمشروع القرن حتى لاننام ونستيقظ على فضيحة أخرى,واذا كان يجب أن نتقبل الراهن والحدث كما هو حتى من دون تفهم أحيانا , وإذا كان السؤال الأهم بالنسبة لهولاند ,فإن التاريخ وما بعد الحدث من جهة أخرى وبالنسبة للجزائريين يدفع إلى الفهم والتفهم في آن  واحد,تطوي الصفحة لبعض الوقت, لكن التاريخ وأحداث التاريخ لاتبطل بالتقادم,وكما تقول الحكمة :من يطلق مسدسه على الماضي يطلق المستقبل نيران مدافعه عليه.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق