]]>
خواطر :
يا فؤادي ، لما هددتني بالهجر و لم يبقى لي سواك في الأنس...كيف حال المضجع في غياب الرفيق المبجلُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أمة الخير

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-21 ، الوقت: 08:17:20
  • تقييم المقالة:

                                                    

                                         أمة الخير

 

تتصارع الشعوب و الأمم.. ويعتدي بعضها على بعض..وتتراحم أمة الإسلام والمسلمين .. لأن الذي خلقها وأنشأها  كتب عليها الرحمة..وهو القائل جل جلاله.. وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.. فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ.. وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ.. وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ  [الأعراف : 156]..أهل الإيمان..أفراد هذه الأمة ..هم الرحماء بينهم.. أدخلهم الله في رحمته.. و أنزل إليهم القرآن  هداية لهم  ورحمة  فقال جل وعلا..وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.. وأرسل لهم أفضل رسله.. حبيب هذه الأمة.. محمدا صلى الله عليه وسلم..رحمة لهم ..و للناس أجمعين..فقال تبارك و تعالى ..وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.. تتنافر الأمم.. و تتباغض .. وتتآلف هذه الأمة .. و تملأ دنياها مودة ووفاقا.. لأن الذي خلقها..و بعثها فوق أرضه ..هو الذي ألف بين قلوبها.. و  زرع فيها الأخوة .. فقال جل جلاله .. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[الحجرات : 10]فالألفة بين المؤمنين..قدر كتبه الله على هذه الأمة .. وطريق للعزة.. مهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فوصف اللحمة بين المؤمنين.. وحديثه في صحيح البخاري.. فقال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا..و رفع مثلهم في تآلفهم إلى منزلة الجسد الواحد ..فقال صلى الله عليه وسلم.. وقوله في الصحيحين ..مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. ثم علـّم أمته أن بناء هذه الألفة.. وتشييد أسس الإتحاد و اللحمة.. وإزالة عوامل البغضاء و الفرقة.. يكون بنشر السلام بينهم..

       أورد الإمام مسلم في صحيحه..قول رسول الله صلى الله عليه وسلم..لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُواحَتَّى تَحَابُّوا.. أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ.. إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ.. أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ.. صباح الخير و مساء الخير، أخلاق .. وأما السلام عليكم  فهي طاعة لله عز و جل..واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.. وهي تحية الله  لأهل الجنة..كما في قوله تبارك وتعالى.. تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ.. وفي قوله جل جلاله.. سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ..وهي تحية الملائكة لأهل الجنة.. كما في قوله جل وعلا..وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ ..سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عقبى الدار..وهي تحية المؤمنين للمؤمنين في الجنة ..قال جل جلاله.. دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ..يقول الحبيبلاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا.. دخول الجنة ..لا يتم إلا بالإيمان.. مفتاح الجنة لا إله إلا الله..وَلاَ تُؤْمِنُواحَتَّى تَحَابُّوا..  ولا يكون الإيمان إيمانا إلا بمحبة الناس للناس .. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم..وقوله من السلسلة الصحيحة..المؤمن مرآة المؤمن.. وعلى المرآة تظهر الحقيقة.. تظهر المحاسن و المساوي.. تبرزها واضحة جلية.. لكنها تظهرها بصمت .. دون ضجة ..دون تشهير .. كذلك المؤمن.. يرى محاسن أخيه فيبرزها..و يثني عليه خيرا.. ويرى عيوب أخيه فيسترها.. وينصحه بهمسة صادقة ..  بعيدا عن أسماع الناس..لأن النصيحة أمام الناس فضيحة.. قال الإمام الشافعي رحمه الله رحمة واسعة..

        تعمدني بنصحك في انفرادي

              وجنبني النصيحة في الجماعهْ
        فإن النصحَ  بين الناس نوع ٌ

              من التوبيخ لا أرضى استماعهْ

لأننا إخوة في الإنسانية.. ولأننا إخوة في الدين ..ولأننا إخوة في اللغة ..و لأننا إخوة بالجوار..فلا يجوز في الإسلام .. إبراز عيوب الغير.. ولا يجوز في الإسلام التشهير وبث الإشاعات ..فهي معاول تهدم مبنى الأخوة .. وتنفي مشاعر التراحم و التآلف من القلوب .. و الله خلقنا لنكون إخوة ..خلقنا لنكون جمعا متآلفا متراحما.. وأمرنا بالإتحاد ..و نهانا عن الفرقة.. فقال جل جلاله..وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا.. وحرم بيننا الغيبة و النميمة.. وصور أهلها وهو يعذبون الآن.. قبل عذاب الآخرة.. جاء في السلسلة الصحيحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لما عرج بي ربي عز وجل مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم و صدورهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس و يقعون في أعراضهم .. لأن الله أراد لأمة الإسلام..أن تكون أمة واحدة..و أن تكون أمة متآلفة..متراحمة متعاونة..و جعل تعاونها على البر و القوى.. فكان أمر الله لنا جميعا..وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ.. فمن التقوى أن نتسامح..و من التقوى أن لا نقع في أعراض الناس..و من التقوى ألا يشعر واحد من الأمة بظلم.. أرضنا واحة إخاء.. حياتنا كل لحظة منها  مودة و رحمة..و صدق و إخلاص .. عبادتنا توجه كامل إلى الله.. تعاملنا فيما بيننا..الكبار منا آباء للجميع..و الصغار منا أبناء للجميع.. النساء منا أمهات للجميع..البنات منا أخوات للجميع.. من أجل ذلك بعثنا الله في هذه الحياة.. لم يخلقنا للخصومات..وتتبع العورات.. و القيل و القال..و إطلاق الإشاعات.. لم يخلقنا لنتظالم.. لم يخلقنا ليعتدي بعضنا على بعض .. وليهين بعضنا البعض .. مع امتداد الزمن البهي .. وفي عهد أبي بكر الصديق ..تولى الفاروق عمر بن الخطاب .. منصب القضاء .. فمكث عمر سنة كاملة لم يختصم إليه اثنان، ولم يعقد جلسة قضاء واحدة. .فذهب الى أبي بكر الصديق وطلب منه أن يعفيه من القضاء.. فقال أبو بكر: أمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمر؟ قال عمر: لا يا خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ولكن لا حاجة بي عند قوم مؤمنين، عرف كل منهم ما له من حق، فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه، أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه، إذا غاب أحدهم تفقدوه، وإذا مرض عادوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا احتاج ساعدوه ، وإذا أصيب عزوه وواسوه، دينهم النصيحة، وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيمَ يختصمون؟بهذا المجتمع المتآخي.. نهضت الأمة..و في سنوات قليلة.. قادت شعوب الأرض نحو الرخاء.. لما طبقت شرع الله.. وأطاعت أوامر الله.. ونحن الأحفاد ..والدين الذي ألف جمعهم هو ديننا .. وقدخلقنا الله لنكون خير أمة أخرجت للناس..وميزنا الله سبحانه وتعالى بتلك الخيرية عن باقي الأمم.. فخاطبنا  جل جلاله  كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.. فمن هم المؤمنون بالله وحده على وجه الأرض ..نقولها بكل اعتزاز.. نحن أهل الإسلام و الإيمان..ومن هم أصحاب الدين الحق..نرفعها بكل فخر..نحن أهل الإسلام والإيمان.. فإن كنا نحن أهل التوحيد حقا..و نحن أهل الدين القيم صدقا .. فلا بد أن نتحد تحت راية لا اله إلا  الله ..   لا بد أن نعمل بشرائع هذا الدين ..أن يكون الدين منهجا في حياتنا..أن نتعامل مع أنفسنا بأمر الله..وأن نتعامل مع أسرنا بأمر الله..و أن نتعامل مع جيراننا بأمر الله..وان نتعامل مع خلق الله بأمر الله..


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق