]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لقمان الحكيم

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-21 ، الوقت: 07:59:44
  • تقييم المقالة:

                                          

                                                                         لقمان الحكيم

 

الله جل جلاله في كتابه العزيز.. ذكر عبادا له ليسوا برسل ولا أنبياء.. لكنهم..عباد عرفوا الله.. وقدروا الله حق قدره..فرفع الله ذكرهم في قرآن خالد.. تتلى آياته إلى يوم القيامة.. من هؤلاء العباد الصالحين .. لقمان الحكيم .. وهو عبد صالح .. أكرمه الله فجعل سورة من القرآن باسمه..وهي سورة لقمان.. يقول فيها رب العزة تبارك و تعالى..وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ[لقمان : 12] .. وأول حكمة علمها الله للقمان.. حكمة الشكر.. فلم يكن غافلا عن نعم الله.. و المؤمن إذا عرف نفسه.. علم ما له و ما عليه .. فخشي ربه..و الله جل جلاله في القرآن الكريم.. دلنا على هذه الحكمة فقال عز وجل..وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [الذاريات : 21].. و من أبصر نفسه .. شكر الله .. ودام على شكره في كل وقت وحين.. ولا يكون الشكر شكرا.. إلا إذا تأسس على دعائم ثلاث..أولها الثناء على الله مقابل النعمة .. وثانيها استعمال النعمة  فيما خلقت له  ، وثالثها طاعة الله فيما أمر به .. أنا أبصر.. وأرى ما حولي.. فأشكر الله على نعمة الإبصار.. وأستعمل بصري فيما أحل الله .. وأطيع الله في بصري فأحافظ عليه و أصونه .. وكل ما في المؤمن نعم..وما حوله نعم.. و حياته نعم ..و آخرته نعم..وصدق ربنا وخالقنا  حيث قال..وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النحل : 18]  ولقمان آتاه الله الحكمة و علمه الشكر..أورد الإمام القرطبي في كتابه الجامع..من حكم لقمان ..أن  قال له سيده.. اذبح لي شاة وأتني بأطيب ما فيها ؛ فأتاه باللسان والقلب  ، وبعد مدة .. قال له سيده.. اذبح لي شاة وأتني بأخبث ما فيها ؛ فجاءه  باللسان والقلب ؛ فقال له : أمرتك أن تأتيني بأطيب ما فيها .. فأتيتني باللسان والقلب ، وأمرتك أن تاتيني بأخبث ما فيها  فجئتني  باللسان والقلب ؟ ! فقال له : إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ، ولا أخبث منهما إذا خبثا.. لقمان الحكيم..حدثنا عنه رب العزة تبارك و تعالى .. في كتابه العزيز..أنه جلس ذات يوم مع ولده.. جلسة أبوة بانية..وزوده بعشر وصايا .. هي أصول منهج التربية في الإسلام .. من حملها .. أكرمه الله بحياة طيبة في الدنيا .. و بجنة عرضها عرض السماء و الأرض في الآخرة .. قال الله جل جلاله  في أول وصية ..وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَيَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ  [لقمان :13] ..يا بني.. هيّ مفتاح القلوب ..تجمع بين حنان الأبوة..و بر البنوة.. تنطلق من لسان الأب .. لتتجاوز مسمع الإبن إلى أعماق القلب .. فترتفع أنبل الأحاسيس مع أقدس المشاعر.. ليتلقى الولد من أبيه نصحه و إرشاده ..يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ .. و ما أعظمها نصيحة.. حملها جميع  الرسل..دلوا عليها أقوامهم..فما تقدم الإنسان في عصر.. إلا كان رائده التوحيد..و ترك الشرك .. يقول الله جل في علاه..إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ.. وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ..وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا[النساء : 116]و الشرك أيها الأحباب.. أعلاه أن تجعل مع الله إلاها آخر.. وأدناه أن تعتمد على غير الله في أي قول أو عمل..كأن تقول لولا فلان..لما حدث كذا..في أي مجال من مجالات الحياة .. كأن تذهب إلى المشعوذ .. كأن تضع في يدك حديدة.. أورد الإمام أحمد في المسند.. أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَبْصَرَ عَلَى عَضُدِ رَجُلٍ حَلْقَةً أُرَاهُ قَالَ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ « وَيْحَكَ مَا هَذِهِ ».. قَالَ مِنَ الْوَاهِنَةِ..قَالَ « أَمَا إِنَّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاَّ وَهْناً انْبِذْهَا عَنْكَ فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِىَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَداً.. وقس على ذلك خمسة اليد فوق باب المنزل ..وذيل السمكة فوق سطح السيارة.. وكل ما يعلق..أو يستعمل..ويظن فيه النفع من دون الله..يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ  .. ثم ماذا..؟ قاليَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [لقمان :16].. فهو العليم..يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ  [غافر :19] ليعلم الطفل منذ نعومة أظفاره.. أن الله هو الرقيب..يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى  [طه : 7]..ومن جعل الله رقيبه..ما فعل الحرام أبدا.. لما سأل جبريل عليه السلام .. حبيب هذه الأمة صلى الله عليه وسلم .. عن الإحسان .. قال له ..الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه.. فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. ثم ماذا..يا لقمان الحكيم.. قال لابنه.. يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان : 17]..يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ .. بدأ وصاياه بالتوحيد و المراقبة .. ثم فتح باب العبودية الكاملة لله..يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ.. لأنها الصلاة..صلة الإنسان بخالقه .. وهي صفاء للروح..ونقاوة للنفس.. و طهارة للبدن .. فرضها الله على هذه الأمة في السماء .. وجعلها دليلا على الطاعة ..وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ .. وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ.. قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم..لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.. رواه الإمام أحمد بسند صحيح..يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ.. وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ.. وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ.. وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ .. إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ..وبعد الصلاة التي هي عماد الدين ، جاءت الوصية بالأمر بالمعروف  و النهي عن المنكر ..وإصلاح الآخرين ..وأمره مع ذلك كله بملازمة الصبر على ما يناله من أذى ، لأن الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر يلحقه أذى الناس ، فامر ولده بالصبر على الأذى.. ثم قال له (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) نهاه عن الكبر، وعلامة الكبر أن يميل بخده عن الناس تكبرا عليهم، ثم قال: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا)..أي فخرا وخيلاء.. (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)،أي كن متواضعا ولينَ الجانب مع الناس..ثم أوصاه بالأدب في المشي وفي الكلام، فقال: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) أي كن وسطا بين البطء والإسراع، لأن البط ء فيه كسل وخمول.. و الإسراع فيه طيش وخفة..فنصحه باتخاذ الوسط.. (وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ.. إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) أي اخفض من صوتك في كلامك مع الناس، ولا ترفعه دون حاجة .... وختاما، ما الذي نستفيده من قصة لقمان ووصاياه؟ ليس من مقاصد القرآن أن يذكر لنا قصة لقمان الحكيم.. و وصاياه لابنه، لمجرد الخبر و التسلية، وإنما لتكون منهجا سديدا ومسلكا رشيدا يسلكه الآباء والأمهات، و رجال التربية.. وأنموذجا يحتذون حذوه ويسيرون على نهجه في تربية الأبناء وتعليم الناشئة.. إن وصايا لقمان الحكيم لابنه تشير إلى قضية هامة في المجتمع المسلم، وهي قضية القرب من الأبناء والجلوس ومعهم والتحدث إليهم.. ومعرفة مشاغلهم.. وإرشادهم وتوجيههم.. وإذا لم نقم بهذا الأمر.. وتركنا الطرقات والشوارع تربي أبناءنا.. والقنوات الفضائية تفسد مبادئهم وتهدم أخلاقهم.. ورفاق السوء  يدمرون سلوكهم وتصرفاتهم.. فالنتيجة لا ترضي  الله..ولا ترضينا..فالمقصود من الآيات البينات..ألا نغفل عن جيل..هو الوارث منا لهذا الدين.. والحامل عنا مكارم أخلاق المسلمين ..                        


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق