]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

مفهوم الحرية

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-21 ، الوقت: 07:44:29
  • تقييم المقالة:

                                    

                                                                 مفهوم الحرية

 

الحرية في مفهومها العام.. أن يكون الإنسان حرا..فتصدر أفعاله و أقواله عن إرادته.. دون تأثير عليه.. و هي الحرية التي نادى  بها الإسلام..إلا أن الله زادها تاجا.. فزينها بزينة العقل ..ليحملها الفكر الثاقب ..إلى المنهج السليم ..و النتيجة النافعة.. فالذي فطر الإنسان على محبة الحرية ..هو الله.. خالق الإنسان .. خلق له  طريقين في الحياة ..وخلق له عقلا للتمييز.. و بعثه حرا يختار طريقه الذي يريد..إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ.. َجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا .. إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإنسان : 2 ، 3] وهكذا تنطلق الحرية .. يحرسها العقل.. ليحملها إلى مجال طاعة الله.. خلق الله آدم و حواء.. عليهما السلام..وأسكنهما الجنة.. و منحهما الحرية .. فقال جل جلاله ..وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ .. وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا..ثم أوضح لهما طريق الطاعة..فقالوَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [البقرة : 35].. هذه هي الحرية في الإسلام.. حرية تامة يحرسها العقل.. و تحملها الطاعة.. فهي حرية بانية ..قائمة على الحق  و العدل.. حارسة للطمأنينة والأمان..                                                                             وفي أيامنا هذه.. أشرقت علينا شمس الحرية ..أتيح لنا أن نعمل ما نشاء.. و أن نقول ما نريد.. فكيف نعمل.. و كيف نقول.. يقول ربنا و خالقنا جل وعلا.. مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا [فصلت : 46].. فأول الطريق.. أن نختار الصالح.. فلا نقدم على قول أو عمل إلا عن يقين من صلاحه للنفس..دون الضرر بالغير.. لأن الجماعة هي مجموعة أفراد..و بصلاح الفرد تصلح الجماعة.. و بصلاح الفرد يطيب العيش ..و تهنأ الحياة  الدنيا.. و في يوم القيامة يضمن  الله للمؤمن خلود النعيم و السعادة..يقول الله تبارك و تعالى..مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  [النحل : 97].. أما الضرر .. فمبعثه استعمال الحرية الشخصية .. دون اعتبار الحرية العامة ..  وقد ضرب  لنا حبيب هذه الأمة صلى الله عليه وسلم مثلا..فيما أورده الإمام البخاري في صحيحه .. فقال..كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا..فإذا صدر الأذى..من أي قول أو عمل.. فاعلموا أن ذلك ليس من الحرية.. فلا تحمل الحرية إساءة أبدا..و لا تحمل الحرية اعتداء أبدا.. ولا تعرف الحرية الظلم و الإنتهازية أبدا.. إنما الحرية في تغليب المصلحة العامة على المصلحة الفردية..أن ينظر المؤمن بعين أخيه المؤمن.. أن يأخذ المؤمن بيد أخيه المؤمن..الحرية هي تعاون على البر و التقوى..لتشمل جميع جوانب الحياة.. يقولون ..حرية الإنسان تنتهي عند بداية حرية الآخرين.. وعند المسلم .. حريته تنتهي عند حدود شرع الله.. فالمنظم لحياة المسلم..هو الدين .. والمسلم فيه هو المكرم والمفضل.. يقول خالقنا جل و علا.. وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.. وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ..وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا  [الإسراء : 70] وبهذا التكريم و بهذا التفضيل..//أمر الله عباده المؤمنين بكل خير.. وحرم عليهم كل شر.. أمرهم بالمودة في القربى.. وحرم بينهم التهاجر و قطع الصلة .. أمرهم بالأخوة الصادقة.. وحرم بينهم النفاق و سوء الأخلاق.. أمرهم بالألفة والمحبة.. وحرم بينهم التباغض و الكراهية ..سأل الصحابة يوما رسول الله صلى الله عليه وسلم ..و حديثهم من السلسلة الصحيحة..قالوا يا رسول الله..من أحب الناس إلى الله ؟ قال أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس و أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه دينا.. لا  أن يأتي بعمل يخالف عمل الناس..لا أن يفرض قولا ليس عليه عامة الناس..  الحرية في بلدنا حرية كرامة .. والثورة المباركة.. ثورة كرامة ..واحذر يا مؤمن..أن تدخل على أخيك المؤمن طيفا من حزن .. أو لونا من أسى..اسمع إلى الحبيب..صلى الله عليه وسلم .. وهو يحذرك ..و تحذيره في صحيح الجامع.. ما من امرئ يخذل امرأ مسلماً في موطن ينتقصُ فيه من عرضهِ، وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يُحبُ فيه نصرته..

 سأله الصحابة عن التراحم بينهم..قال..من لا يرحم الناس لا يرحمهُ الله..  و الحديث في الصحيحين .. وعند الإمام أحمد ..قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم، و في صحيح كنوز السنة ..قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم.. من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنةٍ حسنة) هذا معنى الأمة المسلمة.. أمة تسرى بين أفرادها المودة و الرحمة.. تعيش و تحي  ضمن بناء شامخ.. يشد بعضه بعضا.. ويتمتن ويقوى بطاعتها لخالقها العظيم.. تفوح في أرجائه الحرية.. منعا لكل ظلم واعتداء.. وتحقيقا للعدالة و الكرامة .. حيث أمرها ربها بقوله الكريم..وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تفَرَّقُوا [آل عمران : 103] ..  فهي الأمة الواحدة .. الأمة التقية الطائعة .. الأمة الكريمة المكرمة المفضلة..                                                                                                        


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق