]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالة ودعاء . . . . . إلى صديقة عزيزة ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-12-21 ، الوقت: 01:38:09
  • تقييم المقالة:

رسالة ودعاء . . . . . إلى صديقة عزيزة  ! !     ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )

------------------------------------------

عن عائشة رضى الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها إئتلف ، وما تناكر منها إختلف " صدق رسول الله.

عاش وليد سنوات عمره بأكملها ، محبوباً من الجميع . . كان منذ الصغر يحرص دائماً على كسب ود وحب كل من حوله ، وكان يتعامل مع الجميع وهو مؤمن بأن حب الناس هو كنز كبير ، يجب الحرص عليه أياً كان الثمن . . وظلت علاقته بكل من حوله تسير على هذا النحو ، يقتربون منه ويقترب منهم ، يشاركهم أفراحهم وأطراحهم ، حتى عرفها.

إنها عبير . . هذه الإنسانة الجميلة والرقيقة ، التى عرفها منذ أسابيع قليلة ، من خلال أحد مواقع التواصل الإجتماعى . . قرأ لها سطوراً وكلمات وحروفاً ، وقرأت له قصصاً ومقالات ، بادلها الرأى وبادلته التعليق ، وربط بينهما الحوار . . إنه لم يرها بعينيه ، ولم يسمع صوتها بأذنيه ، ولكنه مال إليها بالروح والكيان والوجدان . . إنه ما عرف من قبل ، أن الأرواح تتآلف إلا معها ، فقد كان يؤمن دائماً بأن النفوس لا تهدأ ، وأن القلوب لا تميل ، إلا إذا تلاقت العيون . . تلك كانت القاعدة فى حياته ، وكم سار على هذا النهج ، كل سنوات عمره ، حتى كانت هى وكان تعارفهما.

فى بادئ الأمر . . ظل يراود نفسه وتراوده ، يحدثها وتراوغه ، ويميل بها إلى حيث إعتاد الحياة وتعانده . . إنه يريد القرب منها – من عبير – ولكنه ما إعتاد قط على مصادقة النساء ، فهو رجل شرقى ، ويعيش فى مجتمع شرقى ، ويعرف القيود والأغلال التى تحد من صداقة الرجال بالنساء . . صحيح ، هو إنسان راشد وعاقل ورزين ، ويعرف تماماً كيف يضع الأمور فى نصابها . . ولكن . . أياً كان الحال ، هناك القيود وهناك الأغلال .

تردد كثيراً فى التقرب إليها ، والدنو منها ، حتى ولو عن بعد . . لا لشئ ، سوى من فرط حرصه عليها ، وقد أنس إليها وتآلف معها . . ولكنه لم يستطع إلا أن يقترب وأن يدنو ، وأسعده كثيراً أنها رضيت بهذا القرب وذاك الدنو ، وإرتاحت إليه ، وعبرت له مراراً عن ذلك الإرتياح .

مرت الأيام . . يوم بعد يوم . . ومع كل صباح ومساء ، كان بينهما لقاء من بعيد . . يتمنى لها نهاراً كله جمال ، وتأمل له مساءً كله خير . . هكذا كان الحال بينهما على مدى الأيام ، إلى أن جاء يوم لم يتلقى منها أى شئ ، ولم تكتب ولو كلمة واحدة ، ولم يصلها منه جميل الصباح ، ولا هى أرسلت له أمل المساء . . أرسل لها سائلاً عن أخبارها ، وما أتاه الجواب

ومر اليوم الثانى . . والحال هو ذات الحال ، والقلق فى صدره يزداد ويزداد . . حتى المساء . . ما أتى إليه بجديد .

وفى صباح اليوم الثالث . . جاءته منها رسالة تحوى كلمات قليلة ، تخبره فيها بأنها مريضة تلازم الفراش ، وأنها ما إستطاعت حتى أن تكتب إليه أو تتواصل معه ، خلال الأيام الماضية . . جاءت كلماتها قليلة العدد ، ولكن كان وقعها على نفسه  قوياً وشديداً .

وعلى الفور . . كتب إليها يتمنى السلامة ، ولم يرد أن يظهر لها ، ما يخبئه فى جنبات صدره ، ولا فى أعماق فؤاده . . لقد أراد أن يتماك نفسه فى رسالته إليها ، ولكنه أبداً ما إستطاع . . خانته الكلمات وباحت بسره ، الذى ما كان يبتغى له بواحاً . . وبدون أن يدرى ، خرجت منه الكلمات ، وقال لها :

        

           " صديقتى العزيزة . . توأم العقل والفكر والروح ، آلمنى وأحزننى كثيراً خبر مرضكِ . . كم دعوت الله ألا يصيبك أى مكروه ، وكم تمنيت لو أننى كنت بديلاً عنكً فى مرضكِ ، ولكن ما باليد حيلة ، إنها إرادة الله ومشيئته ، ولا راد لمشيئته . . كل يوم يمر وأنتِ ما زلتِ تعانى ، أشعر أننى أعانى معكِ . . أشعر أن كل جزء فى كيانى ، يتألم مثلما أنتِ تتألمين ، وتلك حقيقة لا أبوح بها إلا إليكِ أنتِ وحدكِ . . أشعر أنى أتقاسم معكِ المرض ، وأشاطركِ الألم ، وأعانى مثلما تعانى . . دعوت الله لكِ بسرعة الشفاء والسلامة ، كى تشفى نفسى وتسلم روحى بشفائكِ وسلامتكِ . . لم أكن أعلم أن صلتى بكِ وصداقتى معكِ صارت هامة فى حياتى إلى هذا الحد ، إلا عندما علمت بمرضكِ ، رغم قصر تعارفنا ، ورغم أنى لم أراكِ ولم أسمع صوتكِ . . ولكنى قرأت كلماتك وحروفكِ ، فمال إليكِ عقلى وفكرى وروحى . . أرجوكِ عودى ولا تطيلى الغياب ، كى يعود إلىّ معكِ كل شئ جميل ، وأشعر أنا بطعم الحياة . . سَلمتِ صديقتى ، وأسلمت لكِ الدنيا بأسرها . . . . . . . وختاماً لكِ السلام  "

هكذا خرجت الكلمات ، وقال لها ماقال ، ولكنه لم يقل كل شئ . . لم يخبرها بأنها صديقته الوحيدة ، وأنه من أجل ذلك إنشغل بالسؤال عنها كثيراً ، وكم أحس بالوحدة حين غابت عنه ، وشعر بالغربة فى الحياة حين إنقطعت أخبارها  . . إنه قال القليل ، ولم يقل الكثير . . ولكنه فى كل الأحوال تمنى شيئاً . . تمنى لو أنها قرأت ما بين السطور ، وفهمت ما خلف الكلمات ، وأحست بما لم تنطق به الحروف ، كى تصلها معانى التعبيرات ، التى سكت اللسان عن النطق بها ، مراعاة لأمور عدة تخصها .

والآن . . هى لا تزال تتألم من من وجع المرض ، وهو لا يزال يعانى من أجلها ، ومن أجل البعاد . . يدعو لها ، صباح مساء ، وليل نهار ، ومع كل صلاة وأذان ، أن يشفيها الله من مرضها وسقمها ، حتى تهدأ نفسه ، ويستريح الفؤاد .

وبينما هو يدعو ويدعو . . تذكر أنه ذات مرة . . أمسك بالقلم ، وكتب قصة أسماها " عندما تستجيب السماء . . . لدعاء المحبين " . . . لقد كانت قصة من وحى الخيال . . أما الآن . . فقد إستحال الخيال إلى واقع وحياة . . وأصبح هو يدعو الله ، أن تستجيب السماء لدعاء الصديق ، كما إستجابت من قبل لدعاء الحبيب ! ! ! !

                                                                      وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق