]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نوبةُ فزعْ..

بواسطة: دنيا فاضل فيضي  |  بتاريخ: 2012-12-20 ، الوقت: 13:06:29
  • تقييم المقالة:

كان يسير هائما على وجهه في شوارع بغداد المزدحمة. لم يكترث لتنبيهات شقيقه حين حذره من الخروج. زحمة السير لا تطاق، واشعة الشمس الحارقة اسوأ من زحام المركبات التي اختلط جديدها مع قديمها. المحلات تغلفّها جدران السمنت الصغيرة لمنع السيارات من الولوج الى الشارع الخدمي، وحفنة الدولارات التي اراد تصريفها مختبئة في محفظة جيبه الخلفي، تنتظر تصفيتها بعد رحلة شاقة الى بلاد الغرب سعيا لرزق العيش. كان قد هاجر العراق لسوء فهم، والاحساس بالعار، والغموض الذي ما يزال يلف موضوعه! الاطباء استخدموا "الاضطراب العقلي" بدلا من النفسي في تشخيص حالته، واعدوه على انه حالة صحية يتم الاستدلال عليها من خلال التفكير والمزاج والسلوك المعين المرتبط بالتوتر أو، الوظائف الضعيفة..

لم ينتبه لكومة الاسلاك الشائكة التي تشابكت مع بنطاله واخلـّت توازنه، اراد ان يتكأ على جدار الأسمنت القريب منها لكنه فزع لبصمة كفّ الدم المرسوم عليها. احسّ بظيق شديد، وتذكر حادثا مؤلما.. لم يعد يستطعْ التنفّس، والتعرق قد زاد.. تذكر قول الدكتور "انها نوبة فزع، لا تكترث لها، وتخيل كما لو كانت زفّة عرس مزعجة.. وسط زحام المدينة، تجبرك على مجاراتها ورسم ابتسامة واهمة لاهل العريس او العروس وانتظارها حتى تمظي، فيكون كل شئ قد انتهى".

اخذ نفسا عميقا.. وتخيل موكب زفة العرس المزعجة هذه، وتمعن في معالم العروس، التي اختفت خلف حجاب ناصع، يكاد ان يكون انصع من بدلة عرسها.. ابتسمت له بخجل، وادلت برأسها معلنة استمرار سير موكب العرس "المزعج"، اغمض عينيه وابتسم مجاملة لها.. وحين فتحهما وهو على جانب الشارع الرئيسي من المنصور..

كانت الزفة قد مضت..  


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق